مشاهدة النسخة كاملة : نهاية مؤسفة ليوم انتخابي ساخن .. من يلعب بالنار ؟ تحليل


ابو نسيبة
04-21-2011, 02:11 AM
نهاية مؤسفة ليوم انتخابي ساخن .. من يلعب بالنار ؟ تحليل

altعلى وقع المواجهات العنيفة بين الطلاب ، حل الظلام على مباني جامعة نواكشوط وقد اشتعلت النيران داخلها بعد أن انفجرت مواجهات عنيفة بين النشطاء الطلابيين المشاركين فى انتخاب مناديب الطلاب فى انتخابات وصفت بأنه الأسخن فى تاريخ الانتخابات الطلابية الموريتانية

http://img541.imageshack.us/img541/8844/59251084.jpg

ممثلون عن النقابات المشاركة وهم في جو ودي وهادئ بداية الحكاية

كانت الساعة فى حدود الثالثة والنصف وقت نهاية الاقتراع يقترب والتنافس يجري في جو عادي جدا بين القوائم الطلابية كل يحمل شارته ويوجه ناخبيه إلى الصناديق، فجأة يرتفع صوت ممثلي اتحاد الشعلة المقرب من حزب الصواب البعثي أن ثمة تزويرا يحصل ، يتم رفض الاتهام من طرف ممثلي الاتحاد الوطني المقرب من الإسلاميين وتحصل اشتباكات عادية بين الطرفين يتم على إثرها توقيف عملية الانتخاب من طرف الإدارة فيزداد التوتر ويأتي ممثلو اتحادات طلابية أخرى داعمين لموقف الشعلة المشكك فى نزاهة الإنتخابات والمطالب بمراجعتها.
خبر توقيف الانتخابات كان كافيا لتعبئة جميع الأطراف في محيط الصناديق أنصار الوطني يريدون حمايتها وأنصار الاتحادات الأخرى يريدون وضع حد لها، وفي داخل المكاتب كان ممثلون عن الجميع يبحثون عن حل لتفادئ الأسوء لكن يبدو أن تلك المهمة كانت في الوقت بدل الضائع

http://img38.imageshack.us/img38/6951/imagesimgnewsimgdsc0067.jpg

لقطة من بدايات الأحتكاك أمام مبني كلية القانون اندلاع المواجهات

فجأة حاولت مجموعة من الطلاب المقربين من النقابة الوطنية مهاجمة المكاتب الإنتخابية فتصدت لها مجموعة من الطلاب المحسوبين على الاتحاد الوطني، فكانت المواجهة التى تحولت فى سرعة مذهلة إلى مواجهات عرقية مؤسفة أصيب على إثرها أكثر من عشرة أشخاص بجروح طفيفة، وعرفت خلالها الجامعة دقائق عصيبة تعرض فيها طلاب ومارة لاعتداءات بغيضة دافعها الوحيد هو لون البشرة، وتورط فى الانتكاسة طلاب من هنا ومن هناك.
خريطة التنافس
الانتخابات الطلابية التي جرت يوم أمس شاركت فيها خمس اتحادات طلابية هي
الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، وهو أقدم الاتحادات الطلابية الموجودة فى الساحة حاليا، يقول المراقبون إنه التعبير الطلابي عن التيار الإسلامي الموريتاني
النقابة الوطنية لطلبة موريتانيا، وهي نقابة تأسست منذ سنتين تقريبا تقودها مجموعة من الطلاب الدارسين بالفرنسية، ويعتبرها مراقبون الذراع الطلابي للتيار القومي الزنجي في موريتانيا
الاتحاد العام لطلاب موريتانيا، وهو نقابة من أقدم النقابات الطلابية وقد أسسه محسوبون على التيار الناصري وتتولى قيادته حاليا مجموعة مقربة من رئيس الجامعة
الاتحاد الحر، وهو نقابة طلابية حديثة التأسيس ويقوده طلاب محسوبون على التيار الناصري
اتحاد الشعلة، وهو اتحاد تأسس العام الماضي، ويقوده شباب مقربون من التيار البعثي في موريتانيا
الاتحاد البديل، وهو أحدث النقابات حيث تأسس قبل أسابيع وتقول مصادر حسنة الإطلاع أنه مدعوم من طرف حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم.

النيران وهي تشتعل في مقر الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا من يلعب بالنار

http://img560.imageshack.us/img560/5901/imagesimgnewsimgcs400x3.jpg

السرعة التى اندلعت بها المواجهات والطريقة المريبة التى تعامل بها الأمن الجامعي معها تطرح الكثير من التساؤلات تعود كلها إلى سؤال جوهري هو من يلعب بالنار، ولمصلحة من يراد تعميق الشرخ الذى لايحتاج إلى تعميق أصلا ؟
ليس من السهل الآن تقديم إجابة على هذا السؤال لكن ثمة بعض المعطيات التي يمكن عند تجميعها العثور على " الجزء الممكن" حاليا من الحقيقة
- تواجه إدارة الجامعة ومن وراءها الحكومة والنظام الحالي حراكا شبابيا وطلابيا متناميا، جعلها ترمي بثقلها فى الساحة الجامعية والشبابية فلأول مرة هناك فى التنافس الحالي اتحادان محسوبان على السلطة يقول المقربون من الساحة الطلابية أنهما حصلا على وسائل مالية ضخمة ظهرت خلال أسبوع الحملة الإنتخابية.
- عرفت الحملة الممهدة للانتخابات تمايزا عرقيا ولغويا مخيفا فقد كانت المجموعات الدارسة بالعربية موزعة بين اتحادات محسوبة على الإسلاميين والقوميين العرب، وإدارة الجامعة، وكانت المجموعة الدارسة بالفرنسية محصورة بشكل شبه كامل فى النقابة الوطنية المحسوبة على القوميين الزنوج
- كان من أول أطلق شرارة المواجهات هو إتحاد الشعلة المحسوب على البعثيين، وهو اتحاد تأسس على خلفية الأحداث العرقية التى عرفتها الجامعة السنة الماضية على خلفية تصريحات الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف حول التعريب.
أين العقلاء..؟
مع أن الأحداث التي حصلت فى الجامعة مساء اليوم أحداث طلابية مرتبطة بالأساس بقضية الانتخابات لكن طبيعة الملف العرقي والثقافي في موريتانيا تجعلها قابلة للاشتعال أكثر فى الجامعة والانتقال حتى خارجها لاقدر الله، وهو ما يعني أن على العقلاء داخل الساحة الجامعية وخارجها أن يتحركوا سريعا لاحتواء الموقف والعثور على حل يضمن احترام الإرادة الطلابية ويحفظ للبناء الوطني الهش البقية الباقية من عافيته فى انتظار أن يلهم الله أهل هذه البلاد إلى الجلوس على طاولة واحدة لوضع أسس عادلة لتعايش وطني سليم على أساس الدين الواحد الذى ارتضاه الموريتانيون لأنفسهم واختاروه شعارهم والمصدر الوحيد لتشريعهم.

نقلا عن السراج الإخباري