مشاهدة النسخة كاملة : جامعة نواكشوط : تنافس حاد بانتخابات مجالس الطلبة


ابو نسيبة
04-19-2011, 02:53 PM
جامعة نواكشوط : تنافس حاد بانتخابات مجالس الطلبة

يتوجه 16 ألف طالب إلي صناديق الاقتراع بجامعة نواكشوط يوم غد الأربعاء 20-4-2011 لاختيار مناديب الطلبة في مجالس الإدارة وسط تنافس حاد بين التيار الإسلامي وتحالف الحزب الحاكم والقوميين مع حضور مؤثر لحركة الزنوج الأفارقة "أفلام".
وقد ارتفعت حدة التنافس مع دخول حزب الإتحاد من أجل الجمهورية الحاكم علنا للحياة الطلابية مؤكدا دعمه للوائح "الوحدة الطلابية" المكونة من ثلاثة فصائل طلابية مناوئة للإسلاميين في مجالس الكليات ومنقسمة حول ذاتها في مجلس إدارة الجامعة بعد أن فشلت في التوصل إلي مرشح موحد.
كلية العلوم القانونية والاقتصادية نالت النصيب الأوفر من الصراع السياسي بفعل احتكارها لنصف القاعدة الانتخابية (8 آلاف طالب ) وهو عدد مرجح خصوصا في مجلس الإدارة ،بينما غاب التنافس الجاد داخل كلية الطب بفعل محدودية المسجلين فيها (400 طالب ) وهيمنة الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا (الإسلاميون) عليها منذ تأسيس الكلية والي الآن.
في كلية العلوم القانونية يستخدم الطلاب كل الوسائل لإقناع المصوتين، غير أن الحزب الحاكم أستقدم مجموعة من الفنانين البارزين لكسر الطوق المفروض على لوائحه وإعطاء دفعة قوية لحملة التحالف المحسوب عليه داعيا الأساتذة إلي الدخول في الحملة الانتخابية لكسر سيطرة الإسلاميين على الجامعة ،كما ضخ أموالا طائلة يقول أنصاره إنها قد تحسم الجدل بشأن التمثيل في مجلس الإدارة لكنها أفقدتهم حجة كبيرة كانت تستخدم ضد خصومهم من الإسلاميين وهي تسييس الجامعة.
توزعت الكليات ثلاثة محاور يشكل كل محور طرفا سياسيا محددا، كما نصبت الخيام وضرب الطلاب مواعيدهم قرب كؤوس الشاي وسط أجواء يسودها الكثير من الحذر بفعل الإشكالات التي حصلت مع انطلاقة الحملة وغياب خارطة واضحة للساحة قبل يوم واحد من التصويت.
في مدرج المعرفة ترتفع أصوات الدعاية الانتخابية لمرشحي النقابة الوطنية للطلاب الموريتانيين "snem " المحسوبة علي حركة تحرير الزنوج الأفارقة (أفلام) وسط حضور جماهيري هو الأكثر للحركة الشبابية الزنجية بالجامعة منذ عقدين من الزمن.
في خطاباتهم العلنية لا يتطرق طلاب الزنوج إلي التشكيلة الإثنية في موريتانيا لكنهم يؤمون بأن الوقت قد حان للتغيير.
ويقول نشطاء النقابة إن الجامعة ينبغي أن تكون للجميع وأن تتسع لإرادة التغيير متعهدين بكسر المعادلة السابقة وبشراكة فاعلة في تسيير المجالس الإدارية المرتقبة رغم شح الوسائل المادية – كما يقولون- رغم وفرة صورهم داخل الجامعة خصوصا في الأيام الثلاثة الأخيرة.
لم تدخل النقابة في مواجهة كلامية مع اللوائح الأخرى رغم ترشيحها في كل الدوائر الانتخابية ،كما يحرص الجميع علي علاقة حسنة بها بفعل التوازنات الإثنية بموريتانيا وحرص الجميع علي عدم الصدام مع لائحة محسوبة بالكامل علي الزنوج.
أما في مدرج الحضرامي فقد تعالت أصوات المطالبين بالتصويت للوائح الوحدة الطلابية المدعومة من الحزب الحاكم ، وتناغمت أصوات الدعاية الانتخابية مع أنغام الموسيقي الصاخبة وأغاني الفنان اعل سالم وهو ما أثار حماس بعض الطلاب وأغضب آخرين.
يقر الأمين العام المساعد للاتحاد العام سيدي بويه ولد بي بأن دخول السياسيين خلط أوراق الساحة الطلابية لكن للتدخل فضائله ولعل أهمها الدعم المعنوي الذي تشعر به اللوائح والدعم المادي اللازم للحملة الانتخابية في ساحة معقدة كما يقول.
هو الدعم المادي ذاته الذي اشتكي منه قادة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا قائلين إن تورط الحزب الحاكم بشكل مكشوف في الانتخابات الطلابية سابقة خطيرة في تاريخ البلد وخلط متعمد للأوراق ومجازفة غير مضمونة النتائج في النهاية.
داخل الكلية ذاتها تبدو الساحة وقد أخذت ألوانها الخضراء تماما مثل الساحة الخضراء بطرابلس وإن خفت وتيرة الرقص والحماس داخل الجمهور ،لكنه الشيء الوحيد الذي يتفق فيه الإسلاميون والقذافي بجامعة نواكشوط بعد أن اعتمدوا الألوان الخضراء رمزا لنقابتهم منذ تأسيسها سنة 2000.
يقر الإسلاميون بأن المواجهة صعبة وإن التنافس جدي هذه السنة لكنهم واثقون من حسم الكليات الأربعة – هكذا يضيف محمد سالم ولد أحمدو محفوظ- وهو يشرح للأخبار كيف تتعامل طواقم الحملة التابعة للإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا مع الموقف.
يركز الإسلاميون علي كلية العلوم القانونية والاقتصادية بحكم ثقلها الانتخابي مستفيدين من سمعة الثنائي الحسين شيخو و آمي بنت أحمد بزيد بعد أن حملتهما الأقدار لقيادة اللائحة الأكثر صعوبة بالكلية تأثيرا وسط آمال بحسمها بفارق كبير.
أما في كلية العلوم والتقنيات فتكاد المنافسة تنحصر بين التيار الإسلامي والنقابة الوطنية للطلاب الموريتانيين (الزنوج) لحصد مقاعد الكلية البالغة عدد مصوتيها 2200 هذه السنة وهو الرقم الأكبر في تاريخها ، غير أن عبد الرزاق ولد حمدي القيادي بالإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا لا يزال يتذكر كيف حسمها الإسلاميون بنسبة 67 % في انتخابات 2007 وسط نسبة إقبال تجاوزت 70 % .
وفي كلية الآداب تبدو حظوظ الجميع متقاربة وسط مساعي لحصد أكبر قدر ممكن من الأصوات في كلية يبلغ عدد مصوتيها 5000 طالب وسط حضور واضح للحزب الحاكم إلي جانب الإسلاميين الفائزين بها سنة 2009 والعازمين – كما يقول ولد أحمدو محفوظ- على إعادة رسم المشهد ذاته سنة 2011 رغم دخول عوامل جديدة علي الحياة الطلابية أهمها الدعم الواضح لأطراف نقابية من بعض الأساتذة والسياسيين.
ومع غروب شمس الأربعاء 20-4-2011 سيحبس الجميع أنفاسه في انتظار إعلان نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية عبد الله ولد السيد نتائج انتخابات الطلبة بوصفه رئيسا للجنة المركزية المشرفة علي ثاني انتخابات طلابية تجريها الجامعة منذ تعديل قانونها قبل ثلاث سنوات.
يتعهد الجميع بالاعتراف بالنتائج ،لكن من الصعب تقبل الهزيمة داخل صفوف الطلبة أو هكذا تبدوا الصورة ، ويقف الإسلاميون في مفترق طرق وسط مخاوف من فقدان السيطرة علي أهم معاقلهم داخل موريتانيا في ظل تجاذبات داخلية وإقليمية لها تداعيات وتأثير.

نقلا عن الأخبار