مشاهدة النسخة كاملة : النيتو والقذافي.. سيناريوهات ليبيا الثورة (أحمد الجندي وأحمد هزاع)


ابو نسيبة
04-19-2011, 02:46 PM
النيتو والقذافي.. سيناريوهات ليبيا الثورة (أحمد الجندي وأحمد هزاع)

شهران مرَّا على ثورة الشعب الليبي ضدّ نظام الديكتاتور معمر القذافي، وزخرَا بالعديد من الأحداث التي غيرت صورة الموقف كله مرات ومرات، خاصة بعد التدخل الدولي في الأعمال العسكرية ضد ميليشيات القذافي، والتي بدأت مكثفة وقوية، قبل أن يتولى المهمة حلف النيتو فيصرح أمينه العام "أندرس فوج راسموسن" بعدم قدرة العمليات العسكرية بشكلها الحالي على حل الأزمة الليبية، مطالبًا بطرح بدائل أخرى جديدة.
ما يزيد من تعقيد مهمة تحليلات استقصاء سيناريوهات المستقبل في ليبيا، ادعاءات ذات دلالة واضحة تنشرها الصحف العالمية حول سيطرة تنظيم القاعدة على ليبيا حال تسليمها للثوار، غير ما أثير مؤخرًا حول مطالبة الثوار الليبيين وخاصة في مدينة "مصراته" لقوات النيتو بالتدخل البري لحماية المدنيين ومواجهة إرهاب ميليشيات القذافي، الأمر الذي يضاعف من مخاوف المتابعين من تكرار تجارب التفتيت والتقسيم التي يتبناها المشروع الغربي لفرض الهيمنة.
(إخوان أون لاين) يطرح- في سطور التحقيق التالي- أسئلة الموقف والميدان على الخبراء والمحللين لبحث سيناريوهات إنهاء الأزمة الليبية..
منطقة عازلة
ويبرز الدكتور خليفة باكوشي، الباحث السياسي الليبي المعارض لنظام القذافي، عدة سيناريوهات متوقعة لسير الملف الليبي، وفي مقدمتها اتجاه الأمريكان والدول الغربية لإقامة دولة صراعات مشتعلة في ليبيا عازلة بين الثورة المصرية في الشرق والثورة التونسية في الغرب، مستبعدًا التوجه للتقسيم الكامل إلى دولتين منفصلتين من الممكن أن يتحدا مع القوى الثورية في الشرق والغرب على المدى البعيد لتكوين دول كبيرة تهدد المصالح الصهيوأمريكية في المنطقة.
ويرى أن أمريكا تهدف إلى إعادة التجربة القبرصية في ليبيا، فلا تزال قبرص منقسمة جزءًا للقبارصة الأتراك وآخر للقبارصة اليونانيين دون انقسام حقيقي كدول مستقلة، مؤكدًا أن قوات حلف النيتو تلعب دورًا رئيسيًّا في تنفيذ هذا المخطط من خلال عملياتها الضعيفة ضد قوات القذافي وكأنها تريد إحداث نوع من التوازن بين قوى الثوار وقوات القذافي ليبقى الحال كما هو عليه الثوار يسيطرون على الشرق والقذافي يسيطر على الغرب.
ويلفت إلى الغموض الذي يكتنف موقف حلف النيتو وتراجع الحماس الأمريكي تجاه حل أزمة الشعب الليبي، ويقول: لا يمكن أن يكون هناك دعم عسكري حقيقي في ظل غياب الدعم السياسي، مرجعًا تحول الموقف الأمريكي وتراجعه إلى إيعاز من جانب الكيان الصهيوني المحالف لنظام القذافي.
ويطرح سيناريو آخر وفيه يخلق التحالف الغربي حالة من الجمود في الوضع الليبي حتى يتمكنوا من إيجاد البديل المناسب الذي يضمن تحقيق المصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة، موضحًا أن تسليم السلطة للثوار يشكل خطرًا على الصهاينة لأن ليبيا تشكل عمقًا إستراتيجيًّا واقتصاديًّا كبيرًا للثورة المصرية.
ويستبعد سيناريو إقدام قوات النيتو على الاقتحام البري لليبيا وتحويلها إلى عراق آخر، مشيرًا إلى أن معطيات الوضع العراقي تختلف عن الوضع بالنسبة للشعب الليبي الذي يعتبر نسيجًا واحدًا لا تتخلله الخلافات العرقية أو الطائفية أو المذهبية، وإنما هي خلافات سطحية هامشية، لن تمكن الغرب وأمريكا من احتلال ليبيا.
ويرى أن الحل الأمثل للأزمة الليبية الذي يقلب جميع السيناريوهات السابقة هو قدرة الثوار على تحفيز واستنهاض طرابلس، مشيرًا إلى أن انضمام العاصمة للثوار وتخلصها من أسر القذافي قادر على قلب الموازين، وتبديد كافة السيناريوهات المتوقعة.
التقسيم
ويحذر اللواء عبد المنعم قاطو المستشار بإدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، من استمرار الوضع الحالي في ليبيا، ويقول: وهذا سيؤدي إلى تقسيم ليبيا لأن كلتا القوتين بدأتا في الضعف والتقلص سواء الثوار في الشرق أو قوات القذافي في الغرب، ما سيخدم مخططات النظام العالمي الرامية إلى تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة، لا سيما وأن مساحة ليبيا البالغة 1,7 مليون كم مربع تغري الغرب لتقسيمها وتفتيت مواردها، كما حدث بالسودان التي نجحت المخططات الغربية جزئيًّا في تقسيمها إلى 4 دويلات.
ويرجع ضعف عمليات قوات النيتو تجاه القذافي إلى ثلاثة أسباب أولها عدم دخول أمريكا بثقلها في العمليات العسكرية ما يجعل الحلف ضعيفًا، وثانيها أن النظام الاقتصادي للحلف "مهلهل" مما يجعل مهمة أمان الشرق الأوسط تشكل عبئًا كبيرًا عليه، وهم لا يريدون تكبد خسائر جديدة من أجل الشرق الأوسط، وثالثها تعالي الأصوات المنادية في أوروبا برفض تضحية الرجل الأبيض من أجل الرجل في الدول النامية.
ويرى أن التدخل البري من قبل قوات النيتو في ليبيا يعد أمرًا غير مقبول لأنه سيعطي الفرصة للقذافي لحشد الرأي العام معه، مستبعدًا في الوقت نفسه أن يقدم الأمريكان والغرب على الوقوع في مستنقع جديد من الدماء بعد تورطهم في أفغانستان والعراق قائلاً: "أمريكا لن تجرؤ على التدخل في دوله ثانية".
ويطالب بتدخل فوري من الدول العربية بشكل فاعل وسريع لإنقاذ الشعب الليبي الشقيق من حمامات الدماء التي يسبح فيها.
المخطط الصهيوني
"مفيش حد بيعمل حاجة لله" هكذا يصف الفريق أحمد صلاح عبد الحليم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، الدور العسكري لحلف النيتو في ليبيا، ويؤكد أن ما يتردد حول إنقاذ ليبيا من بطش القذافي عار تمامًا من الصحة، موضحًا أن هدف النيتو الأساسي هو الاستيلاء على النفط الذي تزخر به ليبيا.
ويضع الحل أما النظام العالمي قائلاً: "إذا كان النيتو يريد مساعدة الشعب الليبي فعليه إعطاؤهم الأسلحة اللازمة من الدبابات والمعدات الحربية التي تؤهلهم للتخلص من قوات المرتزقة الموالية للقذافي".
ويكذب تصريحات حلف النيتو التي وردت على لسان الأمين العام للحلف بشأن عدم قدرة العمليات العسكرية للحلف على حسم الوضع في ليبيا، ويؤكد أن إمكانيات الحلف وقدراته الجوية والاستطلاعية قادرة على القضاء على قوات القذافي في غضون أيام قليلة، مشيرًا إلى أن هذا التباطؤ المتعمد يهدف إلى التمهيد للاجتياح البري للأراضي الليبية واحتلال ليبيا للسيطرة على ثرواتها النفطية ومواردها كما حدث في العراق وأفغانستان.
ويوضح أنه من السيناريوهات المطروحة لإنهاء الأزمة الليبية هو تقسيم ليبيا إلى دولتين في الشرق والغرب وربما ثالثة في الجنوب، تنفيذًا للمخطط الصهيوأمريكي بتقسيم البلدان العربية إلى دويلات صغيرة، مشيرًا إلى أنهم يسعون بجدية لتحقيق أطماعهم التي أوردها الرئيس الصهيوني شيمون بريز في كتاباته منذ أكثر من ثلاثة عقود والوصول إلى شرق أوسط جديد يكون للصهاينة الريادة فيه.
ويناشد القوات الدولية والمجتمع الدولي والعربي بدعم الثوار وإقامة معسكر لخدمة الثوار لتمكينهم من القضاء على القذافي وحكم بلدهم بأنفسهم، مؤكدًا أن الدول العربية، وفي مقدمتها مصر ليس باستطاعتها مساعدة الثوار عسكريًّا، وذلك لتذبذب الوضع المصري الداخلي، فيما يرى أن عدم تحرك مصر يعني عدم تحرك العرب، ولو خطوة واحدة للأمام.
تصفية القذافي
فيما يدعو اللواء يسري قنديل أحد قادة البحرية في حرب أكتوبر إلى تدخل سريع لتصفية القذافي من خلال عمليات كوماندوز مثلما حدث مع نرويجا في بنما، ويقول: ذلك هو التصرف المفروض مع القذافي لأنه غير عاقل ويعاني من شيزوفرينيا ويرتكب جرائم حرب ضد شعبه.
وينتقد التعامل الضعيف من قوات حلف النيتو مع كتائب القذافي، مطالبًا بإشراك عدد أكبر من الطائرات وتركيز الضربات ضد ميليشياته.
ويوضح أن تصريحات المسئولين في حلف النيتو، وواقع العمليات العسكرية الضعيف يأخذنا إلى سيناريو الاقتحام البري لقوات النيتو، وهو ما يعني تكرار التجربة الأفغانية والعراقية في ليبيا لتكوين قاعدة جديدة للأمريكان في شمال إفريقيا.

نقلا عن إخوان أون لاين