مشاهدة النسخة كاملة : البحرين بين السعودية وايران


ام خديجة
04-19-2011, 03:50 AM
البحرين بين السعودية وايران



ما زالت مسألة قوات درع الخليج المتواجدة في مملكة البحرين تشكل حالة من الجدل الاقليمي، خاصة بين ايران والمملكة العربية السعودية التي ارسلت اكثر من 1500 جندي لترابط في المملكة وتدعم نظامها.
المملكة العربية السعودية تصر على ان تواجد هذه القوات يأتي في اطار معاهدة الدفاع المشترك الموقعة بين دول الخليج، بينما تراها ايران قوات غزو وقالت انها لن تقف مكتوفة الايدي تجاهها، وتقدمت بشكوى الى الامم المتحدة في هذا الخصوص.
رئيس الوزراء البحريني قال يوم امس ان القوات السعودية والاماراتية لن تغادر البحرين الا عندما يتأكد من انحسار الخطر الايراني، عن دول الخليج، بينما قال وزير الخارجية خالد بن احمد آل خليفة ان هذه القوات ستغادر فور انتهاء مهمتها في التعامل مع اي خطر خارجي.
المشكلة الرئيسية في البحرين لا تتمثل في وجود قوات خليجية، وانما في الاسباب الحقيقية التي ادت الى قدوم هذه القوات، بمعنى آخر ان هذه القوات هي احد اعراض التوتر الداخلي الناجم عن غياب الاصلاحات في البلاد.
البحرين شهدت ثورة شعبية تطالب بتعديلات دستورية ومساواة في الوظائف ومكافحة الفساد، وانهاء عمليات التمييز الطائفي، فتصدت قوات الامن للمحتجين وانهت اعتصامهم في ميدان اللؤلؤة وسط المنامة بالقوة، وقتلت عددا كبيرا منهم واعتقلت الكثيرين.
كلام رئيس وزراء البحرين بان هذه الاحتجاجات كانت محاولة انقلاب لا يستقيم مع الامر الواقع، لان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة تحاور مع المحتجين واعترف بمشروعية مطالبهم.
البحرين لم تتعرض الى غزو خارجي، بل لا تواجه مثل هذا الغزو في الوقت الراهن حتى تتدفق عليها قوات سعودية وخارجية للدفاع عنها، البحرين تعرضت لموجة من الاحتجاجات السلمية تطالب باصلاحات سياسية، ونعتقد ان المملكة تملك من قوات الامن ما يمكنها من مواجهة هذه الاحتجاجات اذا خرجت عن الاطر السلمية.
التدخل الايراني في الشأن الداخلي البحريني خطأ كبير وغير مبرر، فالمحتجون في البحرين هم عرب، وحمايتهم يجب ان تكون مسؤولية عربية، بل مسؤولية السلطة البحرينية نفسها، لان هؤلاء مواطنون بحرينيون حتى ولو كانوا ينتمون الى طائفة اخرى غير طائفة الحاكم. والشيء نفسه يقال ايضاً عن حزب الله اللبناني. فايران وحزب الله لم يتدخلا عندما تعرض محتجون في سورية او في اليمن او في ايران نفسها لاعمال قمع من قبل قوات الامن.
الحكومة البحرينية مارست القمع ضد مواطنيها بطريقة دموية، وقتلت المحتجين وهم نيام في ميدان اللؤلؤة، وساهمت بمثل هذه الوحشية في توتير الاوضاع الداخلية، وزيادة حدة الانقسام الطائفي في هذه المملكة الصغيرة.
العاهل البحريني وعد بالعودة الى المفاوضات مع المحتجين وممثليهم فور عودة الهدوء الى البلاد، وها هو الهدوء المفروض بقوة القمع يسود لأكثر من شهر، ولم نر اي استئناف للحوار بل المزيد من الاعتقالات في صفوف المعارضة.
المؤسف ان الدول الغربية، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، تراجعت بشكل مخجل عن معارضتها لوجود قوات سعودية وخليجية في البحرين بسبب الضغوط السعودية، وتمثل ذلك في تصريحات السيدة هيلاري كلينتون التي باركت هذا التدخل الخليجي بعد ان اعتبرته خطأ.
حل الازمة في البحرين في يد السلطات، ولا يوجد اي مؤشر حتى الآن على انها عازمة على اتخاذ خطوات جدية في هذا الاطار لتنفيس الاحتقان، وتحقيق المصالحة الوطنية من خلال حوار يقود الى التجاوب مع مطالب المعارضة المشروعة في العدالة والاصلاح.
الاحتقان الطائفي المتفاقم في البحرين قد يقود الى انفجار كبير يعصف بأمن واستقرار منظومة دول الخليج باسرها، سواء على شكل حرب اقليمية او اعمال عنف وارهاب، اللهم الا اذا تخلت حكومات دول الخليج، والبحرينية خاصة، عن عنادها وحلولها الامنية، وتعاطت مع المعارضة البحرينية ومطالبها بطريقة مسؤولة، واعتبرتها تمثل مواطنين من الدرجة الاولى وليس من درجة اقل، مواطنين مشكوكاً في مواطنتهم وولائهم، وهنا مصدر العلة.


نقلا عن القدس العربي