مشاهدة النسخة كاملة : فجر التغيير أطل من المغرب وأشرق في المشرق (محمد ولد حوه )


ابو نسيبة
04-18-2011, 02:48 PM
فجر التغيير أطل من المغرب وأشرق في المشرق (محمد ولد حوه )

إن الشباب هو الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات وهو السبيل الوحيد للوصول إلى الأهداف التنموية التي من خلا لها يمكن تغيير الأمم ومساراتها ومجر التاريخ والأحداث, هذا لو وجه توجيها سليما وأتيحت له الفرصة من خلال إعداد وتنمية المواهب والخبرات وإبرازها من خلال مبدأ تكريم وتشجيع المبدعين والمتميزين على متابعة إبداعاتهم واكتشافاتهم, التي سوف تؤتى أكلها ولو بعد حين وستتحدى الزمان والمكان لا محالة و ستقطف ثمارها أجيال لم تولد بعد وستحاكم بدورها من يقف أمامها حجر عثرة عن التقدم الفكري والرقي الاقتصادي ومسايرة ركب الأمم المتحضرة,
إن هذا هو الدور الريادي للشباب لو أتيحت له الفرصة وحالفه الحظ بإرادة سياسية قوية همها وهدفها خدمة المجتمع والمصالح العليا للبلد لا خدمة المناصب وتقديم المصلحة العامة قربانا للمفسدين ومصاصي دماء المجتمع, الذين بدورهم يتمظهرون في صور براقة وخداعة على أنهم ساسة وقادة للمجتمع لا يمكن جهلهم أو تجاهلهم لأنهم هم وقود الحرب السياسية التي لا يمكن كسب رهانها بدونهم فهم السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة وهم صمام الأمان لبقائها وديمومتها,
وهذا هو داء حكام العرب حب السلطة والتفاني في سبيلها, ولو كلفهم ذالك التضحية بأرواح بريئة وأنفس زكية ودين حنيف يهدى إلى صراط مستقيم وجنات فيها مالا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر, وملك لا يفنا وشباب لا يبلى.... وأخلاق فاضلة وعادات وتقاليد شهمة وأريحية كريمة.....
هذا كله في سبيل كرسي زائل وحقائق مزيفة وأقنعة غير مقنعة وستسقط على رؤوس أصحابها وبالا وجحيما ولؤما وعارا على مر الأيام والتاريخ وسيشربون كأس الحقيقة مرا وعكرا وطينا وستتجلى لهم الحقائق وستنكشف الخبايا والمكنونات وتفضح كل الملفات التي قد نسيت في سلة المهملات...
وسينكسرون ويندمون لا محالة في وقت لا ينفع فه التحسر والانكسار, فهيهات أن يعود الماضي البغيض وهيهات أن يخذل الشباب بعد أن آنس النور بعد سنوات من الظلام الدامس من قمع وتهميش وتغييب وتخذيل, فآن الأوان أن تنكشف الأحزان وتحرر البلدان من كل شيطان وجان ومن تآمر وخان وفهم بعد نيف وعشرين عام, ومن سمع صيحات الفقراء والمعوزين واستكان منذ ثلاثين حولا ولم يحاول أن يحرك ساكنا مهما كان,
ومن بلغ في الحماقة والغفلة والسكر حد الرقص واللعب علي جثث فلذات أكباد شعبه وأمته بعد أن سقاهم كأس الظلم والجور والذل والهوان علي مدا أربعة عقود مرت حالكة الظلام وقد فاق قرنائه في ظلمه وجوره في البلاد والعباد أن جاء بمرتزقة لا يحكمها وازع ديني ولا أخلاقي ولا إنساني ولا تربطها أي صيلة بالأرض وأهلها لتكون له قبضة من حديد ويدا لا تلين وقلبا وقالبا لا يرحم ولا يعرف إلا البطش الشديد ووعدا ووعيد لمن أراد أن يرى النور أو يموت شهيد.....
إلا أن روح العز والشرف والشهامة والتضحية لم تمت بعد في الشعب الليبي رغم التعتيم والتغييب والتخويف والترهيب الذي مورس علي هذا الشعب الأبي الذي أبا إلا أن يقول للعالم أن روح عمر المختار الجهادي لم تفارق أرض ليبيا الحبيب يوما من الأيام وأنه مازال ماثلا أمام الشعب الليبي وخيله مازالت تجوب البلاد شرقا وغربا وسيفه سيظل مشرعا في وجه كل طاغية أو ظالم أومغتصب لهذه الأرض العزيزة وأهلها الكرام ........
ومن طغى وتجبر وأحرق اليابس والأخضر وظن أنه سينتصر على شعب لن يلين ولم ينكسر فالشباب اليمني أثبت للعالم أن اليمن مهد الحضارات وأرض الشهامة والشجاعة والتضحيات وأخت النيل وتوأم دجلة والفرات وجدة شنقيط أرض المنارة والرباط وحمحمة الخيل وصليل السيوف وصوت المآذن وتراتيل الآيات .....
وقد أجمع القاصي والداني علي عدالة قضيته ومشروعية مطالبه وأنه شعب أصيل لا يقبل بالتهميش والتغييب والتضليل فإرادته لا يلينها الحديد ولا يفزعها لو قدمت ألف شهيد في سبيل الأنعتاق والحرية فهذا قليل من أجل النفيس والنبيل, والحق أقوى وأهله أبقى والباطل هزيل وصاحبه ذليل وحجته واهية وليله أدجى وصبحه أدبر وولى وحبله منقطع وشمله متشتت وذكره ميت وماضيه أسود وحاضره قاتم ومستقبله ليل وظلام وعكر وأحزان وشماتة وأشباح وأوهام ....
وما العطاء التونسي والثبات المصري والأستماتت الليبية والشجاعة اليمنية والحراك البحريني والأردني السوري والوعي المغربي والجزائري والواقع الشنقطي والتأثير الإقليمي إلا دليلا واضحا وبرهان ساطعا علي أن الساحة العربية تشهد تغيرا جذريا فالعقليات والتوجهات من المحيط إلى الخليج وأن عصر الدكتاتوريات وتوريث الحكم ومصادرة الآراء وتغييب الشعوب قد ولى عهده وانتهى أمره وأفل نجمه وأوشكت شمسه على الغياب وأيأس طبيبه وبكى حبيبه وحان رحيله, ولن يعود أبد الآبدين إلا أن يعود النهر إلى مصبه أو اللبن إلى الضرع, أو أن تدور عجلة الزمان إلى الوراء.

نقلا عن السراج الإخباري