مشاهدة النسخة كاملة : أزمة الخلف .. عفوا سياسيينا... { د. بتار ولد العربي}


ام خديجة
04-17-2011, 04:18 PM
أزمة الخلف .. عفوا سياسيينا

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__bb_8.jpg

د. بتار ولد العربي : أستاذ بجامعة نواكشوط

قديما وحديثا يقال: ( خير خلف لخير سلف) وهو ما تعتمد عليه الشعوب والمجتمعات ليس قي تحديد هويتها فحسب و إنما في تقرير مصيرها كذالك، مما يسمح لها بقتل عدة عصافير بحجر واحد حين تسير بخطى ثابتة على درب الآباء والأجداد مدركة باليقين أن خلف اليوم هو لا محالة سلف الغد.

ويتعزز الموقف حسنا، عندما تتحلى هذه الشعوب بالحكمة والأخلاق الحسنة، و التسامح الطيب فيما بين أجناس مجتمعاتها، متطلعة بآمال مستقبل أحسن، و حافل بالعيشة الكريمة لأبنائها، وشبابها صاحب زمام الأمور والمتحكم فيها، فيما بعد. الشيء الذي لن يتم إلا بأخذ العبر و الموعظة من الماضي و أحداثه والحاضر ونكباته، والإحساس بالمسؤولية، والإيمان كل الإيمان بالانتماء إلى الوطن العزيز, مع الوقوف صفا واحدا أمام تحديات الزمن , وفهم زمن التحديات.

ولكي تكون الرؤية واضحة يمكن لأي واحد منا أن يعلق آماله عليها, يجب على الشباب أن يتماسك, ويبتعد عن المحسوبية، و أن ينفض عنه غبار الاستعمار والتبعية، بل يرفض أن يكون عصى يلوح بها من أراد, وفي أي وقت أو ظرف تسنى له ذلك، و أن يحافظ على تراثه، ويعتني بما تم إنجازه, فهو بذلك يسير على خطى أسلافه، خاصة أننا نكاد نتفق, بل نجزم أن سلفنا كان بخير، مبشرا بالرسالة المحمدية، ومدرسا لمعالم الدين الإسلامي، ومثقفا في مبادئ الأخلاق الحسنة، ومنيرا للطريق المستقيم. وذاك ما ورثه عن من سبقه ومن كان حافظا لسره ومقامه حذو الرجال على الرجال نعالها.

وهذا ما جعلنا نتساءل: أين نحن من ذلك؟ وعليه قد يرى البعض أن الظروف تختلف، وأننا لم نعد نستخدم ظهور العيس مدرسة نبين من خلالها دين الله تبيانا, و لا نعتمد على ما يصاحب ذلك من ترحل وتجوال, وتأمل وانضباط، وأننا أصبحنا في عصر التكنولوجيا, والديمقراطية, والسياسة, والتكنوقراطية, و الموالاة والمعارضة, وأحزاب الأقلية والأغلبية, مع الكثير من المصطلحات الجديدة ,التي تفرض على - المواطن بصفة عامة, والشاب على وجه الخصوص - بعض التصرفات تنسيه سلفه, و أحيانا تناقضه مع نفسه, بل يتيه في الاختيار المناسب الذي قد تشم في تصرفات أصحابه رائحة السير على خطى السلف, و مدى نضج وطموح الخلف. خاصة إذا كانت الزمالة, والزبانية و المحسوبية, والقرابة والجهوية, هي الركائز التي تقف عليها التكتلات السياسية, وهي كذلك ما يركب مطية للوصول إلى الهدف مستحقا كان أو العكس, وهو ما نمثل فيه خير خلف لسلبيات خير لسلف.

ومن هنا فقد آن الأوان , أيه المواطن العزيز, شابا وشيخا, رجلا وامرأة, داخل الوطن وخارجه, مسافرا ومستقرا, متعلما وأميا , أبيضا واسودا, كبيرا وصغيرا , متسيسا و تكنوقراطيا, من الأقلية و الأغلبية, ودقة ساعة تغير أسلوب النهج السياسي و اختياره, وربما يكون تأجيل انتخابات الشيوخ الجزئية مؤخرا, وبطريقة أقرب ما تكون بالمفاجئة, رسالة في هذا النطاق, من الرأس, على باقي الجسد حل شفرتها, وهو ما على سياسينا إدراكه قبل أن يفوتهم القطار.


نقلا عن الأخبار