مشاهدة النسخة كاملة : اعدام الصحافي الايطالي "فيتوري أريغوني" في غزة


ام خديجة
04-16-2011, 08:14 AM
اعدام الصحافي الايطالي في غزة

http://www.alquds.co.uk/today/15qpt999.jpg

في ظل الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، الذي تديره حكومة حركة 'حماس'، وجمود العملية السلمية التي تتبناها السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس في رام الله بسبب التغول الاستيطاني الاسرائيلي، يحتاج الشعب الفلسطيني الى اقصى قدر ممكن من التعاطف والتأييد الدوليين، ولكن من المؤسف ان هناك بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة تقدم على ممارسات تحقق نتائج عكسية تماماً في هذا الصدد.
اقدام مجموعة سلفية في القطاع على خطف، ومن ثم قتل، الصحافي والناشط الايطالي فيتوريو اريغوني عمل لا يمت الى الاسلام بصلة، ويصور الشعب الفلسطيني، او بعض ابنائه كشعب متعطش لسفك الدماء، وكراهية الآخر، ورفض التعايش مع ابناء الديانات السماوية الاخرى.
هذا الصحافي الايطالي خاطر بحياته، وذهب الى القطاع من اجل نقل صورة حية وصادقة عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار الظالم الذي تفرضه الحكومة الاسرائيلية، ولذلك لا يستحق ان يتعرض للخطف او القتل، بل الى التكريم والمعاملة الطيبة حسب قيم الاسلام السمحة.
المقاومة، مقاومة الاحتلال الغاصب، امر مشروع لاجدال حوله او عليه، ولكن سفك دماء الابرياء لاختلاف الدين او العقيدة او المذهب امر مستنكر ومدان، اياً كانت المبررات والذرائع التي يتخفى خلفها من يقدمون على مثل هذه الجرائم.
القضية الفلسطينية حققت تقدما كبيرا على الصعيدين العربي والعالمي بفضل الاعلاميين الشرفاء الذين تحدوا المخاطر، واصروا على دخول القطاع وتقديم صورة دقيقة عن المجازر الاسرائيلية التي ارتكبت بحق مليون ونصف المليون من ابنائه، سواء اثناء العدوان الاسرائيلي اواخر عام 2008 او طوال فترة الحصار، وكان من الواجب على كل فرد من ابناء القطاع حفظ هذا الجميل، وتقديم كل انواع المساعدة لهؤلاء بغض النظر عن دينهم او جنسيتهم.
قوافل المساعدات الانسانية التي تحدت الاسرائيليين وزوارقهم الحربية، وكسرت الحصار المفروض على قطاع غزة اكثر من مرة، كانت تضم المئات من الاوروبيين في بادرة تضامن من جانبهم مع قضية المحاصرين العادلة.
وربما يفيد التذكير بان الشابة الامريكية راتشيل كوري التي رمت بنفسها امام الجرافة الاسرائيلية لمنع هدم بيت فلسطيني في قطاع غزة، لم تكن مسلمة ولا عربية، وسجلت باستشهادها صفحة مشرقة في التاريخ الانساني قبل التاريخ الفلسطيني.
الاسلام دين عظيم يكرس مبدأ التسامح، ويحض على ارقى انواع التعامل مع اتباع الديانات الاخرى، ولا يبيح سفك الدماء دون وجه حق، ومن اقدموا على جريمة قتل هذا الصحافي، يخالفون الاسلام والشريعة، ويسيئون الى هذه الديانة السماوية العظيمة التي نشرت الايمان والنور والهداية في مختلف ارجاء المعمورة.
الذين اقدموا على هذه الجريمة البشعة لا يجب ان يفلتوا من العقاب ويستحقون اقصى انواع العقاب وبما يتساوى مع حجم الضرر الذي الحقوه بقضية فلسطين العادلة، ومعاناة اهل القطاع تحت الحصار الظالم الى جانب زهقهم روحا دون وجه حق.


نقلا عن القدس العربي