مشاهدة النسخة كاملة : أنقذوا أدب الفكاهة - محمد فال ولد عبد اللطيف


ام عمار
04-15-2011, 12:06 PM
أنقذوا أدب الفكاهة- محمد فال ولد عبد اللطيف

http://www.arayede.com/IMG/arton3181.jpg?1302745599

و م أ - سبق لي أن كتبت في أواسط الثمانينات من القرن الماضي مقالا: شبه دراسة عن الفكاهي الشهير باب فال بن المختار رحمه الله وقد نشرت هذا المقال جريدة الشعب في أحد ملحقاتها التي كانت تنشرها ذاك.

وأذكر أنني في ذلك المقال لفت النظر على ضرورة إعطاء بعض العناية للموروث الفكاهي الوطني محاولا تنميطه واستكناه مختلف مشاربه ومناحيه، علما بأن بضاعتي في هذا المجال مزجاة، وقدرتي على البحث في خفايا الموروث الشفهي والمكتوب محدودة جدا.

وها أنا أعود اليوم مجددا الكرة لاطرح الموضوع على بساط البحث مستنهضا همم أولى الهمم العوالي من الباحثين والاساتذة والمثقفين ليدرسوا الفكاهة الوطنية ويجمعوا ما تشتت منها قبل ان يذهب اهله فيذهب بذهابهم أدب كثير ممتع.

والسبب في طرحي للقضية من جديد هو أني عثرت على طبعة جديدة من كتاب الفكاهة في الأدب اصولها وانواعها للدكتور احمد محمد الحوفي عضو مجمع اللغة العربية وأستاذ الأدب بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وهو كتاب شيق جيد جمع الى صرامة العلم والتوثيق طرافة السرد والتعليق فذكرني الطعن وكنت له ناسيا.

قال في مقدمة كتابه هذا: "في حياة الافراد والجماعات مراحل من الكد والجد قد تصل بهم الى النصب والاجهاد، ولو طال الزمن بنصبهم واجهادهم لبلغ بهم الى السأم والملال فلم يكن بد من فترات تتخلل ساعات العمل المضني، او التفكير المتصل، يتخفف فيها العاملون والمفكرون من اثقالهم، ومن قسوة اعمالهم، بل ان ذوي البطالة كثيرا ما يملون البطالة ويضيقون بالفراغ الخاوي ويشعرون بالحاجة الى سماع نغمات تحدو نشاطهم وتضفي الى حياتهم الراكدة الوانا من الجدة والمرح، وخير ما يتجدد به نشاط هؤلاء وأولئك هو الضحك والفكاهة، لا فرق في ذلك بين بداة ومتحضرين، ولا بين علماء وجهال، ولا بين كبار وصغار".

والمؤلف في هذه الفقرة يضع التأسيس النفسي والفلسفي لضرورة الاستجمام في حياة الفرد ثم المجتمع وهذا كلف في التدليل على أهمية الموضوع من الناحية النفعية البحتة، بقى ان اقول لكم ان حب المرء الموروثه الحضاري يجب ان يكون عاريا من كل سبب نفعي لأن الحب اذا كان كذلك فإنه الى زوال: ورحم الله ابا الطيب حيث يقول:

وما بالياغي عن الحب رشوة ==ضعيف هوى يبغي عليه ثواب

ولعل قائلا يقول: ومن أدراكا ان في الموروث الموريتاني فكاهة حتي نكون ندرسها ونحللها، فالحكم على الشيء –كما يقولون- فرع وجوده وتصوره؟ لهذا القائل ولأمثاله نقول: ما من شب الا له فكاهة حتى الشعوب البدائية التي تعيش في الادغال وتعيش على جثا ثمار الاشجار، ناهيك عن شعب هو مجمع البحرين: البحر العربي والبحر الافريقي، وخلاصة العرقين، جمع الى ذكاء الصحراء وفطنتها دماثة النهر وحسن خلقه، تراكمت عليه مع رمال العصر الرابع تراكمات حضارية تلاقت وتلاقحت فكانت مصدر غني وثراء وعطاء.

على أن عقلاء المناطقة لما عرفوا الإنسان بأنه الحيوان الناطق حكموا بمساواة هذا الحد للرسم الذي يعرف الانسان بأنه الحيوان الضاحك فحيث يوجد الانسان يوجد الضحك والفكاه، فليبحث عنها البحث الجاد فعدم الوجدان –كما يقول الناطقة بها- لا يستلزم عدم الوجود. اما انا فمع قلة حيلتي وقرب نجعتي فأول نص له صلة بالفكاهة –فيما اظن- مما عثرت عليه هو نظم الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيدي لبعض .. هذه الطائفة، ولكن ما نظم –رحمه الله- هو عنوان لما لم ينظم كما صرح به هو نفسه في نظمه.

ثم ان ما نظم انما هو مشرب واحد من مشارب الفكاهة الموريتانية المتعددة المشارب حسب الاذواق والامزجة والمحيط الثقافي والاجتماعي. فما ضر –وهذا ما ادعوا اليه بكلام اولاد حمزة- لو تجرد كوكبة من الباحثين والاساتذة الجامعيين لهذا الموضوع فتشبع بحثا ودرسا فتكون بذلك قد قضت دينا كان في عنق الامة الموريتانية جمعاء.

والذي اقترحه بخصوص منهجية البحث – مع ان العوان لا تعلم الخمرة- هو التثقيف في كتب الادب والتاريخ والتراجم والتقاليد المروية لجع المادة المبعثرة ثم توثيقها وتصنيفها الى انواع يدور هنا نوع منها على اصل واحد.

وكان من التذكير بان النوادر الفكاهية الواردة بالعامية لا بد من ايرادها بالعامية الحسانية او باحدى اللغات الوطنية اذا كانت انما نزلت بها، وهذا الامر لا بد منه فقديما قال الجاحظ" ومتى سمعت حفظك الله نادرة من نوادر العوام وملحة من ملح الحثوة والطعام فاياك ان تستعمل فيها الاعراب او نتخير لها لفظا حسنا او تجعل لها من فيك مخرجا سريا فإن ذلك يفسد الامتاع بها ويخرجها من صورتها ومن الذي اريدت له ويذهب استطابتهم اياها واستملاحهم لها". فليكونوا على بال من ذلك.


نقلا عن الرائد