مشاهدة النسخة كاملة : مقابلة مع المرشد العام لجماعة الإخوان


ابو نسيبة
04-15-2011, 10:27 AM
مقابلة مع المرشد العام لجماعة الإخوان

في أول حوار يدلي به مرشد عام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر لـ(وكالة أنباء الشرق الأوسط) الرسمية منذ إنشائها عام 1956، نفى الدكتور محمد بديع اليوم الأربعاء وجود صفقة بين "الإخوان" و"المجلس الأعلى للقوات المسلحة" بشأن المسار السياسي لمصر بعد ثورة 25 يناير 2011 وما يستتبعه من انتخابات برلمانية ورئاسية.
وشدد المرشد العام للإخوان المسلمين على أهمية موقف القوات المسلحة المصرية في نجاح ثورة 25 يناير واستمرارها، وقال "من المستحيل أن نسمح لأحد بإحداث وقيعة بين الشعب والجيش".
وفيما يتعلق بالأحداث التي وقعت فجر السبت الماضي عشية "جمعة المحاكمة والتطهير"، كشف بديع النقاب عن صدور تعليمات من مكتب الإرشاد للمشاركين في فعاليات يوم 8 أبريل بالانصراف مع غروب الشمس، مؤكدًا أن الأمور سارت حتى ذلك الوقت بشكل جيد لولا دخول مَن وصفهم بـ"أهل الفتنة" من فلول النظام السابق وعناصر الثورة المضادة لإحداث ثغرة في انتصار الثورة تشبه "ثغرة الدفرسوار" التي قامت بها قوات العدو الصهيوني إبان حرب أكتوبر عام 1973م.
وتطرق حوار المرشد العام للإخوان المسلمين مع المحرر السياسي لـ(وكالة أنباء الشرق الأوسط) لعدد من القضايا من بينها موقف الجماعة من حزب "الحرية والعدالة" الذي تقوم بتأسيسه حاليًّا، وما إذا كان نواب الحزب في مجلس الشعب سيتلقون تعليماتهم من مكتب الإرشاد في الجماعة، وموقف الجماعة من انتخاب قبطي أو امرأة رئيسًا للحزب، وماذا سيفعلون في هذه الحالة، خصوصًا إذا فاز الحزب في الانتخابات، وتمَّ تكليف رئيسه بتشكيل الوزارة أو رشَّحه الحزب للمنافسة في انتخابات رئاسة الجمهورية.
كما تناول الحديث أسباب عدم تكليف مسيحي أرثوذكسي أو كاثوليكي بمهمة العمل كمستشار لمرشد الإخوان على غرار الدكتور رفيق حبيب رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر الذي يعمل مستشارًا للمرشد العام للإخوان المسلمين.
وفيما يلي نص الحوار مع المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع:
ما تعليقك على أحداث ميدان التحرير التي وقعت عشية فعاليات "جمعة المحاكمة والتطهير" فجر السبت الماضي؟
بداية، بالنسبة لثورة مصر يجب أولاً أن أوضح بعض النقاط الأساسية، أولها أن الشعب بأكمله قام بهذه الثورة بكلِّ طوائفه، والمشهد الرائع الذي لا يمكن أن أنساه هو كيفية قيام الجيش بحراسة الثورة والثُّوار، وعند مناقشاتي مع أعضاء المجلس العسكري قالوا لي: هل رأيتم في بدايات الثورة كيف تمَّ تحويل برج المدفع الخاص بالدبابة من اتجاه المتظاهرين في ميدان التحرير إلى الجهة الأخرى؛ ما يؤكد أن الجيش لم يكن أبدًا يعتزم إطلاق الرصاص على الشعب، وبالتالي فإن جيش مصر له علاقة وثيقة بالشعب، ولا يمكن أن تتأثر هذه العلاقة، وبالمناسبة فإن علاقة الشعب بالجيش تختلف عن علاقة الشعب بجهاز أمن الدولة؛ لأن العقيدة العسكرية للجيش المصري معروفة، وتحدد العدو جيدًا، بينما جهاز أمن الدولة المنحل لم تكن له مثل هذه العقيدة، بل كان يَعْتِبر أعداء الشعب المصري هم الأصدقاء والحلفاء، وبالتالي لم يكن مستغربًا أن تصدر عن هذا الجهاز المنحل أعمال سيئة كثيرة، مثل التعذيب، وانتهاكات الحياة الشخصية وغيرها.
الفطرة السليمة للشعب المصري تتوافق مع العقيدة العسكرية لجيش مصر العظيم، ولعلَّ هذا ما ظهر جليًّا يوم الجمعة الماضي، حينما وصلت للمتظاهرين في ميدان التحرير أنباء عن هجوم "إسرائيلي" على غزة، ووقوع ضحايا بلغ عددهم 19 شهيدًا وعشرات المصابين، وعلى الفور تحركت هذه الجموع عفويًّا صوب السفارة "الإسرائيلية" في القاهرة للإعراب عن رفضها لمثل تلك الأعمال.
الشيء الجميل في ثورة مصر أيضًا أنها لم تكن لديها قيادة واضحة، وعندما سألوني عن قيادات الثورة في ميدان التحرير قلت لهم: إن أجمل شيء في هذه الثورة أنها بلا قيادة، ويقوم بها الشعب بكل طوائفه، هذه هي الروح التي سادت الفترة منذ 25 يناير وحتى 11 فبراير، لكن ما حدث عقب "جمعة المحاكمة والتطهير" يشبه- في رأيي- ما حدث للقوات المصرية في حرب 1973م عندما تمكن العدو الصهيوني من فتح ثغرة بين القوات والنزول على الضفة الغربية لقناة السويس، وبدا مؤخرًا أن هناك من يحاول أن يُحْدِثَ ثغرة بعد الانتصار العظيم للثورة، والذي يشبه انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر1973م.
قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكدت أكثر من مرة- وسمعت منهم هذا الكلام- أن الجيش لن يصوب أسلحته مطلقًا تجاه الشعب، ناهيك عن استخدامها، ويبدو أن فلول الثورة المضادة تسعى لإحداث ثغرة في العلاقة الوثيقة التي تربط الشعب بالجيش، والتي تأكدت بعد ثورة 25 يناير.
على سبيل المثال، الأفراد الذين دخلوا الميدان يوم "جمعة المحاكمة والتطهير" والذين قالوا إنهم من ضباط الجيش، والله أعلم بحقيقة أمرهم، والتحقيق الذي تجريه معهم القوات المسلحة هو الذي سوف يكشف عن هوياتهم، وفي النهاية، إذا كانوا من ضباط الجيش فسيكون أمرًا غير مقبول منهم أن يفعلوا هذا، أما إذا كانوا من المدنيين الذين يرتدون زيًّا عسكريًّا فإن هذه جريمة الهدف منها إحداث الوقيعة بين الجيش والشعب.
الجيش يحاول الحفاظ على درجة الانضباط بين صفوفه وهذا حقه، ونحن معه ألف في المائة؛ لأن الجيش إذا لم يحافظ على الانضباط بين صفوفه فإنه لن يستطيع حماية الشعب، فالجيش الآن هو القوة الوحيدة المنظمة في مصر وليس من مصلحتنا إضعافها، ومن المستحيل أن نسمح لأحد بإضعافها، وقد عرفنا مَن قاموا بهذا العمل، وما هي أهدافهم ومقاصدهم.
مَن هم في رأيك الذين قاموا بهذا العمل وما هي أهدافهم؟!
هم فلول الحزب الوطني البائد، وأنصار نظام مبارك، وبقايا جهاز أمن الدولة المنحل، لذلك قامت قيادة الجيش بإصدار أمر مباشر بضبط وإحضار المدعو إبراهيم كامل و3 من معاونيه، وتجري التحقيقات معهم حاليًّا، وأهدافهم معروفة، لا يريدون أن تعود الروح لمصر بعد نجاح ثورتها العظيمة، بل يريدون لمصر أن "تطلع روحها" أي تموت باللهجة المصرية الدارجة، وهيهات أن يحدث هذا.
لكن هناك اتهامات موجهة للإخوان المسلمين مفادها أن الجماعة سحبت أنصارها ومؤيديها من ميدان التحرير عشية "جمعة المحاكمة والتطهير" وأن هذا الانسحاب كان بداية أعمال العنف التي اندلعت فجر السبت، وأسفرت عن مصرع شخص واحد، وإصابة 71 آخرين.. فما ردُّكم على هذا الاتهام؟
لا ننكر أننا طلبنا من أنصارنا ومحبينا أن ينصرفوا من ميدان التحرير مساء جمعة "المحاكمة والتطهير" عقب أداء صلاة المغرب.
هل أصدرتم هذه التعليمات بصفتكم مرشدًا عامًّا للإخوان المسلمين؟
مكتب الإرشاد هو صاحب هذا القرار، وهو الذي أصدر التعليمات لكلِّ أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومحبيهم ممن جاءوا من المحافظات المختلفة بالانصراف عقب صلاة المغرب مباشرة؛ حتى يستطيعوا العودة لمنازلهم.
إننا ندرك تمامًا- ومعنا المجلس الأعلى للقوات المسلحة- أن هناك الكثير من المنتفعين من النظام السابق، وفي المقابل هناك أناس لديهم ثبات على "المبدأ".. الفريق الأول لديه ثبات على "المبلغ".. وهناك فارق كبير بين الإثنين.
نعود إلى ما حدث فجر السبت الماضي.. البعض يرى أن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين يعد أمرًا غير مقبول في النُّظم الديمقراطية رغم أن المتظاهرين انتهكوا قرار حظر التجوال الذي يفرضه الجيش بعد الساعة الثانية فجرًا؟
الإخوان المسلمون حريصون على نجاح الثورة.. ونحن ندرك تمامًا أن مِن بين عوامل نجاحها واستمرارها موقف جيشنا العظيم، فقد قال للشعب منذ اللحظة الأولى: إذا سمحتم قوموا بالتعبير عن آرائكم والتظاهر بكلِّ حرية طوال اليوم، وليس خلال أوقات حظر التجوال التي تمَّ تخفيفها أكثر من مرة لتصل إلى3 ساعات فقط.
الجيش طلب من الشعب أن يتظاهر بكلِّ حرية بعيدًا عن الاعتصام والمبيت في ميدان التحرير حتى لا تتضرر المصالح الاقتصادية اليومية، وانتظام سير الحياة، لذلك فإن تعليمات مكتب الإرشاد واضحة ومباشرة لكلِّ أعضاء الإخوان المسلمين ومحبيهم: "صلوا المغرب في الميدان وتوكلوا على الله إلى بيوتكم".
لماذا صدرت هذه التعليمات من مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين؟
الموضوع ببساطة هو أننا رأينا أن انصراف الإخوان من الميدان خصوصًا مَن جاءوا منهم من المحافظات البعيدة سيمنح لهم الفرصة حتى يعودوا لبيوتهم قبل سريان قرار حظر التجوال في الثانية من صباح اليوم التالي.
البعض اعتبر أن انسحاب الإخوان من ميدان التحرير يعد تراجعًا منكم عن موقف سياسي مشترك؟
لم يكن بيننا وبين أحد اتفاق على المبيت أو الاعتصام، وبيان اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة لم يُشر من قريب أو بعيد إلى اعتصام أو مبيت في الميدان، وشاركنا مع القوى السياسية الأخرى في الدعوة لجمعة المحاكمة يوم 8 أبريل، ووقعنا مع 7 حركات سياسية أخرى على بيان اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة الذي لم يتطرق لموضوع الاعتصام والمبيت بالميدان على الإطلاق.
ألا تعتبر الخروج المكثف للإخوان المسلمين من ميدان التحرير عقب صلاة المغرب رسالة للقوى السياسية الأخرى عن مدى التزام أفراد الجماعة بتعليمات مكتب الإرشاد؟
هذه هي ميزة الالتزام في جماعة الإخوان المسلمين.. لن نقول إنها طاعة عمياء بل هي طاعة مبصرة، أنا عندما أقول للأخ أن ينهي مشاركته عقب صلاة المغرب فإن هذا معناه أن الأخ يدرك تمامًا مخاطر ما يحدث أثناء الليل خلال توجهه إلى منزله، وكما هو معروف فإن الليل مكمن المخاطر وارتكاب الجرائم، لذلك قلنا لهم أن ينصرفوا مع مغيب الشمس، وحتى ذلك الوقت كانت الأمور تسير بصورة جيدة للغاية.
ما حدث بعد ذلك هو أن الجيش أراد أن يصل لهؤلاء الأفراد الذين يرتدون زيًّا عسكريًّا ليعرف على الأقل ما إذا كانوا فعلاً ينتمون له أو أنهم يرتكبون جريمة من خلال ارتداء الزي العسكري، وهم ليسوا بعسكريين.. وهذا حقُّه ونؤيده في ذلك؛ لأنه لا بد من الانضباط العسكري داخل صفوف القوات المسلحة.
الجيش ظلَّ يراقب ولم يتدخل إلا بعد سريان فترة حظر التجوال، نظرًا لخطورة الموقف سواء عبر وجود عسكريين بين المتظاهرين أو من خلال الشعارات التي رفعوها ومن بينها أن الجيش والشعب ليسوا يدًا واحدة، وغيرها من الهتافات غير المقبولة بالرغم من أن الهتاف الرئيسي وشعار كل المشاركين يوم "جمعة المحاكمة والتطهير هو: "يا طنطاوي يا ابن مصر.. خلصنا من الفساد والقصر"، وكان هذا هو الشعار المكتوب على اللافتات والذي هتف به المتظاهرون طوال اليوم بكلِّ طوائفهم وانتماءاتهم.
ما هو تفسيرك لمصرع أحد المتظاهرين، وإصابة عشرات آخرين بجروح خلال المصادمات التي وقعت فجر السبت؟
كما قلت في السابق، فقد دخل الميدان في ذلك، اليوم، عدد من البلطجية من فلول النظام السابق؛ ما أدى إلى تغيير في المشهد.. أما القتل الذي حدث فإن تقرير الطب الشرعي أثبت أن الرصاصة جاءت من منطقة مرتفعة، رصاصة من أعلى.
ما المقصود بأن الرصاصات جاءت من مكان مرتفع.. هل تقصد أن هناك قناصة أو شيئًا من هذا القبيل؟
كما تعلم فإن منطقة ميدان التحرير تحيط بها مجموعة من الفنادق وربما يكون هناك بعض القناصة في إحدى غرف تلك الفنادق المطلة على الميدان.
ودعني أقول لك مجددًا أن مشهد يوم جمعة المحاكمة يوم 8 أبريل حتى غروب الشمس كان معبِّرًا تمامًا عن الشعب المصري بكلِّ طوائفه، وما حدث بعد ذلك هو دخول أهل الفتنة وفلول الحزب الوطني وبقايا جهاز أمن الدولة المنحل، وأصحاب المصالح الذين فقدوا مصالحهم نتيجة لقيام الثورة، كل هؤلاء ربما يكونون وراء ما حدث عشية جمعة المحاكمة فجر السبت، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يلاحظ بعض المراقبين وجود تقارب شديد في المواقف بينكم وبين الجيش، ويصل الأمر بالبعض للتلميح بوجود صفقة سياسية.. ما ردكم على هذه الاتهامات؟
ردِّي على مَن يزعمون أن الإخوان المسلمين عقدوا صفقة مع الجيش هو أنني في آخر اجتماع دعا له المجلس الأعلى للقوات المسلحة وضمَّ كلّ القوى السياسية المصرية قلت لقادة المجلس أمام الجميع: إن هذه القوى السياسية تطالبكم بالبقاء في الحكم، وأنا أقول لكم باسم جماعة الإخوان المسلمين: "وفاءً لعهدكم مع الله ووعدكم للشعب.. لا تنتظروا في الحكم يومًا واحدًا بعد انتهاء فترة الشهور الستة الانتقالية" وقلت لهم: "إذا كنتم حريصين على أداء مهامكم فإن تلك المهام خارج الحدود.. اذهبوا لحماية حدودنا الخارجية، وصدِّ أي عدوان عليها، فهي ليست في أفضل حال، وهناك تهديدات لها من كل اتجاه، ونحن أهل مصر والأحزاب والقوى السياسية سوف نتحمل مسئولياتنا في الداخل، بينما تقومون أنتم بتولي مسئولية حمايتنا والتصدي لأي هجوم على حدودنا وانتهاك سيادة أراضينا أو الاعتداء عليها من الخارج".
أقول أيضًا إن مَن يعقد صفقة أو يهادن أو يتساهل في حقوق الوطن والمواطنين لا يمكن أن يقول للمجلس العسكري هذا الكلام.. إن أخلاقنا في الإخوان المسلمين أننا إذا رأينا مَن أحسن نقول له "أحسنت"، ومن تباطأ نقول له "أسرع".. هذا هو حكم العدل بيننا وبينهم، أما مَن يستخدم نفس الألفاظ، ويفكر بنفس عقلية ما كان قبل ثورة 25 يناير، فإننا لن نقبل هذا، وسنتركه لترد عليه الأحداث والمواقف.
إذن.. فإنك تُنكر وجود صفقة بشأن المسار السياسي في مصر خلال الفترة المقبلة بما فيها الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟
أنا لا أنكر أو أنفي فقط، ولكن أيضًا أقول إنه لا يليق أن تكون هذه هي لغة الحديث بين القوى السياسية المصرية بعد أن حصلنا على حريتنا، وتخلصنا من فلول الماضي، بينما لا تزال لدينا رواسب تفكير بنفس أساليب الماضي.
ألا ترى أن الأحزاب والتنظيمات السياسية التي نشأت بعد 25 يناير تحتاج لبعض الوقت؛ حتى تكون مؤهلة لمنافسة الإخوان في الانتخابات، خصوصًا أن لدى الإخوان قوة تنظيمية وقاعدة تصويتية كبيرة كانت تنافس الحزب الوطني خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك؟
إذا تحاوروا معنا بمثل تلك الصراحة التي تتحدث بها، فإن بمقدورنا أن نرد عليهم، ونقنعهم ونسعى لكي يطمئنوا، ونجد صيغًا مشتركة للتعاون.
من الصعب يا فضيلة المرشد أن تطلب من الخصوم السياسيين أن يعترفوا بضعفهم وفشلهم.. ألا ترى أن هذا الاعتراف سيكون بمثابة انتحار؟
للأسف فإن ما يصلنا من القوى السياسية يكون عن طريق الصحف ووسائل الإعلام، وهم لا يريدون الدخول في حوار مباشر وصريح وهذا لا يليق أبدًا.
إذن.. ماذا يمكن أن تفعل هذه القوى السياسية من وجهة نظركم؟
لقد بادرت جماعة الإخوان المسلمين إلى فتح حوار دَعَوْنَا فيه كل القوى السياسية.. وأمام المجلس العسكري قلت لهم: إذا كنتم تخشون من الإخوان المسلمين فإننا يمكن أن نجعل القوة التنظيمية والتصويتية للإخوان في صالحكم.
كيف يمكن حدوث ذلك؟
ممكن جدًّا.. وذلك عن طريق الاتفاق على قائمة موحدة في الانتخابات البرلمانية عبر اختيار الأفضل من جانبنا ومن جانبهم دون صراع، وبما يعد تنافسًا شريفًا لاختيار الأنسب، والجميع يعلم أن الإخوان المسلمين كانوا يُجبرون الحزب الوطني البائد على اختيار أفضل عناصره لمنافستنا في الدوائر التي يخوض الإخوان الانتخابات فيها، وبفضل الله فإن أفضل ما قدَّموه لم يكن ليرقى إلى أقل ما عندنا، وقلت لممثلي القوى السياسية هذا الكلام أمام المجلس العسكري.
تبدو فكرة القائمة المشتركة حلاًّ مقبولاً في هذه الظروف.. ولكن هل يمكن أن تحدثنا بتفصيل أكثر عن هذه القائمة؟
المقصود بهذه القائمة أن نضع فيها نسبة للنساء ليست بنظام "الكوتة" كما كان في السابق؛ حيث لا بد من مراعاة اختيار الفضليات من النساء، وإذا وجدنا هذه النوعية فأهلاً وسهلاً.. وإذا لم نجد يجب ألا تكون هناك مشكلة بيننا وبين القوى السياسية الأخرى.
أيضًا يجب أن نراعي في القائمة وجود تمثيل للشباب، كما فعلنا في حزب "الحرية والعدالة"، إذن يجب أن نسدَّ هذه الثغرة بحيث لا نسمح لأحد أن يخترقها، ويجب أن يكون هناك اتفاق بيننا وبين القوى السياسية عليها.
نحن نقول إننا لا نريد "مغالبة" مع القوى السياسية في الانتخابات البرلمانية.. لذلك قلنا إننا سوف ننافس على نسبة معينة من مقاعد مجلس الشعب، وردُّوا علينا بالقول إننا سوف نترك النسبة المتبقية للحزب الوطني، وقلنا إننا يجب أن نقف معًا لمواجهة بقايا الحزب الوطني.
وفي هذا الصدد، من غير اللائق تمامًا أن تقول القوى السياسية المصرية إنها تخشى من الإخوان والحزب الوطني في الانتخابات المقبلة؛ لأننا لا يجب أن نوضع على قدم المساواة وفي كفة واحدة مع الحزب الوطني، ثم أننا يجب أن نفهم أن مَن يخشى عودة الحزب الوطني عليه أن يتعاون، وأن نضع أيدينا في أيدي بعضنا البعض لكي نواجه بقاياه في أية انتخابات من خلال قائمة موحدة ومفتوحة في ذات الوقت.
لا زلتُ أحاول فهم المقصود بالقائمة الانتخابية الموحدة.. وماذا تعني بالقائمة المفتوحة؟!
القائمة المفتوحة تعبير انتخابي مشهور، وهو يعني أن نترك الحرية للناخب، ونتيح له المجال لاختيار مرشحين من خارج القائمة، فلا يمكن أن أفرض قائمة مغلقة يشعر معها الناخب بنوع من فرض الرأي من جانبنا، وهذا العرض الانتخابي من جانب الإخوان المسلمين يؤكد حرص الجماعة على مصلحة كلِّ الأحزاب والقوى السياسية، وأن تحظى بفرصتها في الوجود والمنافسة خلال انتخابات مجلس الشعب المقبلة.
وماذا كان ردُّ فعل القوى السياسية على مبادرة القائمة الموحدة المفتوحة- حسب تعبيركم؟
في البداية رَحَّبُوا خلال الاجتماعات لكن لم تتخذ أية خطوات إجرائية بعد ذلك، ربما لأنه لا يزال هناك متسع من الوقت، ونأمل أن نسمع ردًّا إيجابيًّا منهم خلال الفترة المقبلة.
القوى السياسية المصرية لديها بعض المخاوف من أن يتم ابتلاعها في القوة التصويتية والانتخابية للإخوان المسلمين.. في تقديركم كيف يمكن تهدئة تلك المخاوف لديهم؟
إذا كانت تلك المخاوف صحيحة، لماذا لم نقل أننا سنأخذ 60 أو 70 أو 80 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب، وبفضل الله إذا قررنا أن نحصل على 75 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب فسوف نحصل عليها بإذن الله، وهذا ليس غرورًا أو زهوًا كما يقولون، ولكنها الحقيقة التي يعرفها الجميع، ولكننا سوف ننافس على نسبة الثلث من مقاعد مجلس الشعب أو حولها فقط.
هذه اتهامات قديمة متجددة للإخوان المسلمين، فقد دخلنا انتخابات النقابات المهنية تحت شعار: "مشاركة لا مغالبة"، واتهمونا بنفس الاتهامات، لذلك أرجو أن نتوقف عن إلقاء الاتهامات الباطلة "بتاعة زمان" ضد جماعة الإخوان المسلمين.
يعتقد البعض أن تجربتكم في المشاركة في الانتخابات البرلمانية الماضية ثم مقاطعتكم لها في ظلِّ النظام السابق لم تكن مريحة لخصومكم السياسيين، ولعل تلك التجربة عمَّقت فجوة عدم الثقة بينكم وبينهم.. ما رأيك في ذلك؟!
أولاً، مقاطعة انتخابات نوفمبر 2010م لم تكن كاملة، ولم تتفق عليها كلِّ القوى السياسية؛ لذلك قررنا المشاركة في المرحلة الأولى، وعندما رأينا التزوير الفاضح في تلك الانتخابات قمنا بمقاطعتها مع بقية الأحزاب الأخرى.
ولا شك أن مشاركتنا هي التي أعطت لنا الفرصة؛ لنكشف حجم التزوير الفاضح في تلك الانتخابات، والتي اعترف بها الدكتور أشرف بلبع القيادي في حزب الوفد خلال لقاء جمعنا سويًّا في مناسبة عامة مؤخرًا.
وأؤكد لك أن مشاركتنا في المرحلة الأولى من انتخابات 2010م أعطت للنظام صفعة نتيجة لقدرتنا على كشف تزويره الفج والفاضح، ثم مقاطعتنا للمرحلة الثانية قامت بتوجيه صفعة أخرى على خدِّه الأيسر، أي أننا في تلك الانتخابات وجَّهنا لنظام مبارك المخلوع صفعة مزدوجة.
يؤخذ على الأداء السياسي للإخوان أنهم يتحركون بشكل جماعي بتعليمات من مكتب الإرشاد، هل يستمر مكتب الإرشاد في توجيه التعليمات لنواب حزبكم الجديد في البرلمان بعد إجراء الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل؟
أولاً، حزب "الحرية والعدالة" الذي تقوم الجماعة بتأسيسه حاليًّا سيولد مستقلاً عن الجماعة، إننا نتحمل حاليًّا مسئولية تأسيسه، ولكننا بعد أن يتم التأسيس، وأؤكد لك ذلك فإنه لن يكون تابعًا لمكتب الإرشاد على الإطلاق.
الحزب له هياكله ومؤسساته، ولن نصدر لهم أية توجيهات في أعمال سياسية تختلف فيها الآراء، لن نتدخل في القرارات السياسية لنواب حزب الحرية والعدالة في مجلس الشعب، ولكن يمكن أن يقتصر التدخل على أمور تربوية أخلاقية إذا ارتكب عضو مخالفةً في هذا المجال، ولكن فيما عدا ذلك لن نتدخل؛ لأن هذه هي قراراتهم وقناعاتهم الشخصية لحزبهم السياسي، ولا ولاية لمكتب الإرشاد والجماعة عليهم في هذا الشأن.
هل أفهم من ذلك أن حزب "الحرية والعدالة" إذا انتخب رئيسًا قبطيًّا أو امرأة، فإن الجماعة ومكتب الإرشاد لن يعترضا على هذا الاختيار؟
ولماذا نعترض إذا كان أعضاء الحزب هم مَن ينتخبونه؟!، هذا شأنهم.. وهذا اختيارهم، ولا شأن لنا بهذا، الحزب مستقل عن الجماعة، وإذا اختار رئيسًا له امرأة أو مسيحيًّا فإنني كجماعة لا شأن لي في هذا الاختيار.
إذن.. هل يتعارض هذا مع موقفكم من تولي المرأة والقبطي الرئاسات الكبرى مثل رئاسة الجمهورية وغيرها باعتبار أن الحزب السياسي بحكم التعريف يسعى للوصول للسلطة، ومن الممكن أن يتولى رئيس الحزب إحدى هذه الولايات الكبرى.. ما رأيكم في ذلك؟
الموقف الفقهي والشرعي هو أن المرأة والقبطي لا يتم ترشيحهما من جانب جماعة الإخوان المسلمين لتولي رئاسة الجمهورية، أي أننا كجماعة لن نرشِّح امرأة أو قبطيًّا لرئاسة الجمهورية، ولكن للآخرين أن يرشحوهم كما يشاءون، وإذا اختار الشعب أحدًا فإننا سوف ننزل على هذا الاختيار وسوف نقبله، هذا رأي جماعة الإخوان المسلمين في الترشيح لهذا المنصب فقط، أما بقية المقاعد من مستشار رئيس الجمهورية مرورًا برئيس الوزراء، والوزراء، والمحافظين، ورؤساء الجامعات، ورؤساء المدن، ورؤساء المجالس المحلية، وقيادات الجيش والشرطة، فإن كفاءة المرأة أو الأقباط هي التي تصعد بهم إلى هذه المناصب أو أن يتم اختيارهم من جانب الشعب.. ولا مانع لدينا إطلاقًا في هذا المجال.
البعض ينتقد إحجام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عن تعيين مستشار مسيحي أرثوذكسي أو كاثوليكي؟
لأنك سألت السؤال بهذه الدقة، فإنك بالتأكيد تعلم أن الدكتور رفيق حبيب رئيس الطائفة الإنجيلية هو مستشار المرشد العام للإخوان المسلمين، وقد قَبِلَ الرجل مشكورًا أن يكون مستشارًا للمرشد العام، وإذا قبل مسيحي أرثوذكسي أو كاثوليكي أن يكون مستشارًا للمرشد العام للإخوان المسلمين فإنني أرحب بذلك تمامًا، "هات لي مستشار منهم، وأنا على عيني ورأسي".

نقلا عن إخوان أون لاين