مشاهدة النسخة كاملة : الحركة الإسلامية والدولة ومسؤولية المرحلة (مصطفى الخلفي)


ابو نسيبة
04-15-2011, 09:37 AM
الحركة الإسلامية والدولة ومسؤولية المرحلة (مصطفى الخلفي)

أفرزت تطورات المخاض الديموقراطي في المنطقة العربية حالة من التكيف المتعدد المسارات في صفوف مكونات وتعبيرات الحركة الإسلامية بالمغرب، ورغم حالة التعدد في المواقف والتباين في المبادرات إلا أن هناك مشتركا نتج عن وعي جماعي بضرورة تحمل المسؤولية في هذه المرحلة الحرجة والتقدم كقوة إصلاحية للدفع بمسيرة الإصلاح الديموقراطي في المغرب، وفي المسارعة بطرح القضايا العالقة في الملف الإسلامي الحركي من أجل الدفع في مقاربة جديدة تجاه هذا الملف على مستوى الدولة. يبرز ما سبق في مجموع المبادرات الجديدة التي عرفتها الساحة الحركية الإسلامية، فمن جهة هناك جماعة العدل والإحسان التي انخرطت شبيبتها بفعالية في حركية 20 فبراير، وبموازاة ذلك أطلقت حركة التوحيد والإصلاح بمعية عدد من الهيئات مبادرة نداء الإصلاح الديموقراطي، وتلت ذلك المبادرات التي صدرت عن عدد من التعبيرات السلفية كالجبهة الوطنية للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين والحركة السلفية المغربية من أجل الإصلاح ومنبر معتقلي الرأي والعقيدة (السلفية الجهادية) والتي عددت من وقفاتها في إطار الدينامية المتولدة عن حركية 20 فبراير مع التركيز على أولوية تصفية مخلفات ما بعد تفجيرات 16 ماي في أفق الإنصاف والإفراج، ومن ناحية أخرى اكتسب كل من حزب البديل الحضاري وحزب الأمة قوة إضافية لطرح ملف الاعتقال السياسي لقادتهما واستمرار المنع غير القانوني لهما من النشاط السياسي. من الواضح أن الحراك الديموقراطي القائم في المنطقة انعكس بقوة على مختلف مكونات الحركة الإسلامية وفرض عليها الانخراط في الدينامية الإصلاحية، كما أن مستقبل وآفاق التطور الديموقراطي سيكون متأثرا بما يصدر عنها من مواقف ومبادرات، سواء على مستوى الموقف السياسي الاستراتيجي أو على مستوى التفاصيل التكتيكية، وهو ما يفرض وعيا دقيقا بطبيعة المرحلة، وبحجم التربص والاستهداف الموجود ضد التطلعات الديموقراطية، وما يقتضيه ذلك من إصرار على الطابع الإصلاحي والإيجابي لمجموع المبادرات ومواجهة كل استدراج يوظف للتخويف أو الانقلاب على مسلسل التحول الديموقراطي المنشود. في المقابل ثمة حاجة إلى مراجعة عميقة على مستوى الدولة لمجموع مقارباتها لموضوع الحركة الإسلامية، والتي ما تزال خاضعة بدرجة كبير لاستحقاقات ما بعد 16 ماي، والقائمة على ثلاثية الإدماج والتهميش والإضعاف، وهي مراجعة مطلوبة ومستعجلة وكل تردد فيها يمثل إعاقة لرهان الإصلاح الديموقراطي، وهو تردد يبرز بشكل فج في التجميد القائم على مستوى هذا الملف بالمقارنة مع الحركة التي تعرفها عدد من الملفات، وهو تجميد عنوانه الأبرز استمرار ملف الاعتقال السياسي.

نقلا عن موقع حركة التوحيد