مشاهدة النسخة كاملة : الإبداع في الفكر السلفي (رواية سلفي في الكافيه نموذجا)


أبو فاطمة
02-18-2010, 03:19 AM
الإبداع في الفكر السلفي (رواية سلفي في الكافيه نموذجا)

http://www.essirage.net/sys_images_opinions/ImgOpinion_17_02_2010_14_29_16.jpg

يشهد الفكر السلفي في هذه المرحلة تغييرا واضحا وإن كان هذا التغيير مازال يتدرج بشكل بطيء لكن فكرة التغيير بدأت تطرح بشكل قوي داخل هذه المدرسة والدافع إلى هذا التغيير هو الواقع الذي أصبح يفرض جملة من المتغيرات لا يمكن بتاتا تهميشها أو تناسيه
فالمدرسة السلفية المنغلقة على ذاتها المتعصبة لرأيها كانت في السابق تقصي الرأي الآخر وترفض التعامل معه مطلقا سواء على المستوى الثقافي أو على الصعيد السياسي .
أما اليوم فإن المواقف السياسية التي بات من الصعب جدا أن تلتزم بأدبيات الفكر كما كانت في الماضي فبمجرد التعاطي مع أي رأي آخر حتى ولو كان في المجال السياسي فإن ثمت جملة من القناعات لا بد أن تتغير أو تختفي على الأقل في الخطاب السلفي الراهن وإلا شعر السلفي بتناقضات شديدة بين المبدأ والموقف .
ولأن العقل السلفي كان محصورا في الماضي على علم واحد من العلوم الشرعية بل بفهم واحد فيها وهذا العلم في غالبه يدعو إلى التسليم أكثر مما يدعو إلى التفكير .
لكن الأمر اليوم يبدو مختلفا تماما فلم يعد الفكر السلفي بإمكانه في هذه المرحلة أن يتجاهل الأفكار الأخرى فالنظرة البدائية للسياسة لم تعد تتماشى مع الواقع السياسي المعقد الذي يشهده العالم بأكمله وخصوصا العالم العربي .
والدور المحايد الذي كان يتبناه قادة هذا الفكر في كثير من المواقف السياسية أصبح لا يتناسب مع المعطيات المعاصرة والتعاملات الاقتصادية التي يشهدها السوق أصبحت تفرض ثقافة جديدة تتناسب مع الحركة الاقتصادية العالمية وهكذا في المجالات الأخرى .
فالنظرة الإبداعية المتميزة في الفكر السلفي كانت مفقودة تماما فمن خلال قراءتي في الفكر السلفي فوجئت برواية اسمها ( رواية سلفي في الكافيه ) لعلي حمزة العُمري وهذه الرواية تعتبر إبداعا في الفكر السلفي بل نموذجا رائعا له .
فأسلوب الرواية يشعرك بمتعة لا مثيل لها ففي كل فكرة أسلوب جديد يتناسب مع الفكرة والحدث .
وأجمل ما في الرواية الأفكار العميقة التي تناولتها فالفكرة الواحدة تحتوي على أكثر من رأي وتترك لك الحرية في اختيار ما يناسبك مع صراحة الكاتب بالرأي الذي يذهب إليه وعدم إقصائه للرأي الآخر .
وإن كان هناك نقد لفكرة ما فبأسلوب علمي راق بعيدا عن السب والشتم والتصنيف والتجريح .
والرواية تقدم لك فهما عميقا يتناسب مع العصر وحاجياته دون أن يخالف مبدأ من المبادئ الإسلامية .
فالسلفي في هذه الرواية منفتح وقارئ للرأي الآخر يأخذ منه ما يبني عقله ويخدم فكرته ويعمق فهمه ويطور وسائله ويظهر دينه .
وبهذا يفقه السلفي واقعه فيجمع ولا يفرق ويفكر ولا يكفر ويُبْدِع ولا يُبَدِّع ويحب ولا يبغض ويحسن ولا يسئ حينها يضيف لأمته الخير الكثير في وقت هي أشد ما تكون بحاجة إليه .
سيدي إبراهيم خطري
KHATRI-2000@HOTMAIL.COM

المصدر:السراج الاخباري