مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل التحقيق مع مبارك.. وأسباب رفضه الطعام.. واتهامات للسعودية


ام خديجة
04-14-2011, 09:15 AM
تفاصيل التحقيق مع مبارك.. وأسباب رفضه الطعام.. واتهامات للسعودية

حسنين كروم:

القاهرة - 'القدس العربي': وأخيرا ستبدأ النار المشتعلة في قلوب المصريين بالانطفاء وسيتم ردم الهوة التي بدأت تظهر بينهم وبين المجلس العسكري في الظهور، بعد إخضاع الرئيس السابق حسني مبارك وابنيه علاء وجمال للتحقيق، وقرار النائب العام بحبسهم خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات في التهم الموجهة إليهم.
كما ان الجيش استراح من المشاكل التي كان مبارك يسببها له، سواء بتحركات أنصاره، أو هو شخصيا بكلمته الأخيرة لقناة العربية، والتي كان من شأنها لو استمرت أن تخلق مشاكل داخل المؤسسة العسكرية، بالإضافة الى انه لم يقبل بالتزام حدوده، وعدم استفزاز الآخرين، وإحراجهم، ونقلت الصحف الصادرة امس الأربعاء أنباء التحقيقات مع مبارك وابنيه، وصدور قرار آخر من النيابة بحبس صديقنا صفوت الشريف خمسة عشر يوما أخرى، غير التي حكم بها عليه، والتحقيق مع خفيف الظل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق ولا نعرف ان كان سيصدر قرار بحبسه هو الآخر أم لا، كما تم التحقيق مع مرتضى منصور المحامي ورئيس مجلس إدارة نادي الزمالك الاسبق، في اتهامه بالاشتراك في احضار البلطجية الذين هاجموا المتظاهرين في ميدان التحرير في الثاني من فبراير، كما توالت البلاغات ضد مسؤولين كثيرين، وقد علمنا من زميلنا الرسام إبراهيم حنيطر في 'الأهالي'، ان هناك من سيتم التحقيق معهم في الساحل الشمالي حيث يقيمون، والرسم يوضح أحد المسؤولين وبجواره سيدة بالمايوه، وهو يقول لها بثقة شديدة: - بقول نطلب لجنة التحقيق دليفري.
ونشرت الصحف عن قيام شباب الثورة بفتح ميدان التحرير للمرور وإزالة الحواجز منه، والاشتباك مع الذين احتلوه من البلطجية وتنظيفه، ودعوة القوات المسلحة للمجيء، لرفع بعض الاشغالات وترديد الهتافات: - الشعب والجيش إيد واحدة.وتقدم الامير الوليد بن طلال بعرض لتسوية قضية أرض توشكى بما يرضي الشعب، وهذا توجه مشكور منه ومن والده الأمير طلال، ونتمنى من باقي المستثمرين العرب الذين أعطاهم مبارك مئات الألوف من الأفدنة أن يعيدوها بحكم الأخوة ويحصلوا على ما صرفوه عليها، أو يتنازلوا عنها، عربون محبة للمصريين أهمه، حيوية وعزم وهمة، ونشرت الصحف عن انتهاء الجيش من بناء كنيسة القديسين في قرية صول بمركز أطفيح بمحافظة حلوان، وقبل البدء في عرض بعض مما لدينا أود الاعتذار لزميلنا والكاتب الكبير ونائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الدكتور عمار علي حسن، في تأخري اسبوعا في الإشارة الى تكرمه بالمكالمة التليفونية بعد منتصف الليل بعد أن قرأ التقرير على موقع الجريدة وفيه انتقاد مني إليه، لوصفه خالد الذكر بالجلاد، في 'المصري' وقلت انه يكتب في 'العربي' مشيدا بثورة يوليو، وفي 'المصري' بطريقة مختلفة فقال لي انه لم يتناقض وهو لا يزال مقدرا لثورة يوليو، وانه لم يقصد ما فهمته أنا، وانه ليس ممنوعا نقد عبد الناصر رغم تقديري الشديد له.

'اليوم السابع' لا تصدق
ان مبارك صار رئيسا سابقا

ونبدأ بالإشارة إلى ردود الأفعال العنيفة على الخطاب الذي وجهه الرئيس السابق إلى الشعب بواسطة قناة العربية الفضائية، وقد فوجئت بأن صحيفة 'اليوم السابع' الأسبوعية المستقلة مجندة للدعاية لمبارك والترويج لخطابه وخذ عندك، أحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا أكرم القصاص، وهو يشيد بالكلمة ويتغزل في صاحبها: ' يبدو مبارك وكأنه لا يصدق انه أصبح رئيساً سابقاً، مع انه يفترض أن يكون لديه الوقت لقراءة الصحف ومتابعة الفضائيات، ليعرف أن كل من كانوا يسبحون باسمه، ويمتدحون اشتياقه لطشة الملوخية انقلبوا وأصبحوا يبالغون في مهاجمته، واتهامه بأنه سبب كل البلاوي، بل انهم حولوا دفة مدائحهم الى الثورة التي كانوا قبل لحظات من تنحي مبارك، يلقون عليها كل الاتهامات، لقد اعتادوا المديح ومستعدون لأن يطبلوا لأية سلطة طالما كانت سلطة، لم يتصور مبارك أن يصبح سابقا، وحتى الآن في كلمته التي هربها، بدا غير مستوعب، ما زال يتحدث إلى الأخوة المواطنين، لم يكتشف أن مصر مستمرة بدون رئيس، وأنها استمرت بدون حكومة، ربما بشكل أفضل. كانت أخطاء مبارك انه لم ير غير نفسه، ولم يتصور عبقريا غيره، تجاهل خصومه ونسي منتقديه، لم يعترف بأنه مخطىء، ولهذا أفاق على الانهيار، هذه أخطاؤه، فهل يفترض بنا أن نتعلم من أخطائه وألا نتجاهل المختلفين معنا، وأن ننتظر لمنتقدينا وألا نهون من المشكلات الصغيرة التي تكبر وتتحول إلى كوارث، علينا أن نتعلم درس مبارك، حتى يمكننا أن نبني نظاما لا يشبه مبارك ولا خطاياه'.

اتهام السعودية بالمشاركة
في مؤامرة مع مبارك

أما زميله مدير التحرير الآخر سعيد الشحات، فقد أكد مشاركة السعودية في مؤامرة مع مبارك، وقال صراحة وبشكل مباشر: 'أنا في صف نظرية المؤامرة عند تناول التسجيل الصوتي للرئيس السابق، جاءت إذاعة التسجيل بعد ساعات قليلة مما حدث في ميدان التحرير، من اشتباكات استهدفت النيل من سمعة الجيش المصري، ولأن السعودية هي مالكة قناة العربية، فمعنى ذلك أن التسجيل لم يتم بالصدفة وإنما جاء باتصالات خلفية تعود إلى أن إذاعته قرار سياسي سعودي، وليست قرارا مهنيا، ويعزز من ذلك ما أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن دولة خليجية تضغط من أجل عدم محاكمته، وإذاعة العربية تسجيل مبارك الذي نفى فيه امتلاك أي أرصدة مالية في الخارج لم يكن عملا لوجه الله، أو من أجل المهنة، وإنما من أجل إحداث الانقسام بين الجيش والشعب'.
وفي حقيقة الأمر، فإن المجلس الأعلى لم يصدر بيانا يتهم فيه دولة خليجية بطلب عدم محاكمة مبارك، أو التهديد بسحب الاستثمارات إذا حدث ذلك، وإنما هي أقوال انتشرت وانصبت على الإمارات والسعودية.
كما راجت أقوال أخرى عن ان مسؤولين في الدولتين، ساعدوا مبارك وعائلته بتهريب أرصدتهم في الخارج إلى حسابات خاصة بهم، حتى لايتم كشفها، وهي وقائع تحتاج إلى أدلة لإثباتها، ولو حدثت فإنها لن تظل في طي الكتمان مدة طويلة، فقد أصبح صعبا الآن.

مبارك لم يتعلم ولم يدرك انه خطيب سيىء

أما سكرتير عام تحرير الصحيفة زميلنا محمد الدسوقي رشدي، فدعم انحياز زميليه لمبارك بقوله عنه: 'ولأن التكرار بيعلم الشطار فقط، لم يتعلم مبارك ولم يدرك انه خطيب سيىء، نغمة خطاباته القديمة، وبدلا من أن يدافع عن نفسه أو يسعى لتبرئة أسرته، تكلم كأنه مازال جالساً على كرسي الرئاسة، ودفة الأمور في يده، وهددنا وتوعدنا، وبرأ نفسه من إهدار المال العام وسرقته، وإفساد الحياة السياسية، وكأنه ولي من أولياء الله الصالحين، ثم استخدم مصطلحه الشهير، أيها الأخوة والأخوات، وكأنه يخطب في عــــيد العمال بشكل ضاعف من استفزاز الناس وجعل الأمر وكأنه يتحدى الناس جمــــيعا، وضع مبارك نفسه في خانة اليك، ووضع الجيش معه، وأثبت للناس المتعاطفين معه، قــبل الذين هتفوا بصعوده إلى السماء، أو السقوط إلى الأرض، أنه كان يستحق طريقة الخلع المخجلة التي جعلت منه رئيسا سابقا ومطرودا ويستحق كل لوحة ولافتة سخرت منه'.
اهالي القتلة لن يسامحوا مبارك

ونكتفي بهذا القدر من أنصار مبارك وأعوانه في 'اليوم السابع'، وبقي اثنان موعدهما غدا ان شاء الله - حتى نستكمل جولتنا في صحف الثلاثاء، مع أنصار مبارك، واتضح ان اثنين من مديري تحرير 'الشروق' مثل زميلنا وائل قنديل الذي صاح معجباً برئيسه السابق: 'بعض 'أيتام وأرامل مبارك' تصوروا أنه بالإمكان أن تنطلي هذه التمثيلية على الشعب الذي لم يخلع ملابس الحداد بعد على مئات الشهداء، ولم يجد حتى هذه اللحظة تكاليف علاج آلاف الجرحى والمصابين وبالتالي فان عبارة 'أيها الأخوة والأخوات' لم يعد لها محل من الإعراب.
ومن المهم هنا أن نسأل الرئيس المخلوع الذي تحدث عن طهارة يده ونظافة ثروته، بل وتوعد الذين تناولوا تضخم ثروته هو وعائلته: ماذا عن ذلك القصر الاسطوري الذي تقيم فيه وسجلت منه كلمتك؟
من أين لك هذا المكان الساحر الذي تجاوز في فخامته حواديت ألف ليلة وليلة، وقدرت تكلفته بما لا يستطيع عقل أن يصدق أو يستوعب.
يكفي وحده دليل اتهام بتضخيم غير عادي بما يفوق الخيال في الثروة، غير أن هذا ليس فقط ما ينبغي أن تحاسب عليه، فدماء أفقر شهيد في الثورة أغلى بكثير من كل قصورك وقصور أصدقائك.
ومن هنا يجب أن يكون لملف قتل نحو الف متظاهر أسبقة على ملفات الثروة واستغلال النفوذ خصوصا أن الكل يدرك براعة أبالسة 'تستيف' الأوراق واللعب بالمستندات وتدوير المال الحرام بحيث لا يعرف له صاحب'.
وهكذا ذكرنا وائل بمئات الشهداء الذين سقطوا بتعليمات من مبارك وكانت دماؤهم الطاهرة هي السيل الذي اجتاح نظامه.

لماذا حيا النائب العام خطاب مبارك؟

وأما الثاني الذي انضم لوائل في الإشادة بكلمة رئيسه السابق فكان زميلنا عماد الدين حسين وقوله عن اعجاب النائب العام أيضا بالخطاب وتجاوبه معه: 'نوجه تحية قوية للبيان القوي الذي أصدره المستشار عبد المجيد محمود النائب العام عقب دقائق قليلة من بيان حسني مبارك الصوتي في قناة العربية والذي قال فيه انه بريء ولم يسرق ولم ينهب.
سبب التحية أن النائب العام أعاد تصحيح الصورة، وهي أن التحقيق مع مبارك وأسرته لا يقتصر فقط على الثروة المتضخمة أو التربح، ولكن على استغلال النفوذ والعمولات والمنافع من صفقات مختلفة أيضا، والأخطر على دوره المفترض في إصداره الأوامر بقتل المتظاهرين أثناء الثورة.
عندما يقول النائب العام انه أمر بالتحقيق مع مبارك ونجليه في كل التهم وليس فقط الكسب غير المشروع فالمعنى المفترض هو أن كل الغطاءات قد تم رفعها عن مبارك'.

علاقة مبارك واسرته بالثورة المضادة

لكن كان هناك رأي آخر غير راض عن قرار النائب العام، لأنه حسب قائله جاء متأخراً، إذ قال في 'الأحرار' صاحبنا الدكتور إسماعيل إبراهيم: 'ما أعلن عنه النائب العام بعد البيان من طلب مبارك وأسرته للتحقيق قرارات جاءت متأخرة، ولا تتفق أبدا مع ما يجب أن تكون عليه الأمور من وضوح وشفافية، فكل هذا لا ينفي حقيقة لابد أن تكشف وهي من الذي سمح لمبارك أن يدلي بهذا الخطاب وفي هذا التوقيت بالذات؟.
ومن المفترض انه قيد الإقامة الجبرية، وهو غير مسموح له بالاتصال بجهة إعلامية فكيف تم ذلك ومن المسؤول؟
ويجب ألا تغطي قرارات النائب العام على ضرورة كشف هذه المؤامرة الجديدة، التي تأتي في سياق الثورة المضادة وشق الصفوف، وضرب علاقة الجيش والشعب التي نعتبرها جميعا خطا أحمر.
لقد تحدث رأس النظام الفاسد وكأنه لا يزال رئيس جمهورية، ويريد أن يوصل رسالة لأتباعه ويقول انني ما زلت هنا، خرج يطلق الصافرات ويرسل الإشارات حتى يحرك قطاعات من المؤيدين له أنا هنا فتحركوا ورغم أنه الذي أصدر أوامر قتل المصريين واعتقالهم ونفيهم ليس فقط بعد ثورة 25 يناير ولكن طوال حكمه إلا أننا تعمدنا أن نعطيه الفرصة أن يتحايل وأن يغسل أمواله ويرتب أوضاعه وتعاملنا معه على انه الرئيس وليس مطلوبا محاكمته'.

مبارك اخطأ كثيرا برسالته الصوتية

وتخفيفا من عنف وجفاف هذه الهجمات نتوقف لبرهة مع الساخرين من الخطاب مثل زميلنا بـ'الأخبار' حازم الحديدي وقوله يوم الثلاثاء في بروازه - لمبة حمرا: 'لو كنت - لا قدر الله - مكان الرئيس السابق حسني مبارك، لم أكن لأفعل ما فعله حتى لا ينتهي بي المطاف إلى التنحي، ولو فعلت ما فعله لتنحيت مثله، ولو تنحيت مثله ثم خرجت لألقي كلمة على الناس عبر قناة العربية لما تحدثت عن سمعتي وتبرئة ذمتي المالية، وإنما عن أملي في الصفح والمغفرة، وكنت سأتخلى عن فلول عنادي، وأعلن انني لم أكن أنتوي الصمت بعد الثورة، لذلك تكلمت الآن حتى يشهد التاريخ على رغبتي الصادقة في تطهير صفحتي من دم الشهداء، وإذا ثبت مسؤوليتي عن ازهاق أرواحهم فأنا على استعداد تام لأن أتنحى عن الدنيا متمنياً من الله، ولا يكثر على الله حسن الختام'.

البعض ما زال ينتظر خطاب مبارك في عيد العمال

والساخر الثاني من مبارك كان زميلنا متعدد القدرات جلال عامر الذي خصص له في نفس اليوم ثلاث فقرات من بين عشر، في 'المصري اليوم'، هي: '- في نهاية خطابه أكد مبارك أن مصر ما زالت هي الهدف والرجاء، الاعتراف سيد الأدلة.
- البعض ما زال ينتظر خطاب مبارك في عيد العمال.
- حمام السباحة في قصر شرم الشيخ يعمل بالريموت كنترول، زرار للتحكم في درجات الحرارة وزرار للتحكم في ارتفاع الموج، لذلك إذا رأيت مبارك في التليفزيون أمسك الريموت ثم أدخل استحمى وحاول أن تتحكم في زرار الكوز'.

مبارك يرفض تناول الطعام

ووقعت المفاجأة في نفس اليوم - الثلاثاء - وهو التحقيق مع مبارك وعلاء وجمال، وأعطت 'الأخبار' امس، تفاصيل دقيقة عما حدث، إذ قالت: 'في الساعة الثانية عشرة ظهر أمس بدأت التحقيقات مع الرئيس السابق حيث وصل فريق من المحققين إلى مقر إقامة الرئيس السابق وتحدثوا معه قبل التحقيق، وكان الرئيس السابق مبارك قد رفض تناول الطعام والشراب منذ الصباح وذلك فور علمه بطلب النيابة العامة استدعاءه للتحقيق معه ونجليه علاء وجمال في اتهامات قتل متظاهرين والتربح والإضرار العمدي بالمال العام، واستغلال النفوذ والحصول على منافع والاستيلاء على المال العام، أفاد الفريق الطبي المرافق للرئيس بمقر إقامته أن حالته الصحية لا تسمح بالتحقيق معه أو استجوابه، واستدعى اللواء مصطفى شاهين من طاقم السكرتارية الخاصة عددا من أطباء مستشفى شرم الشيخ الدولي لتوقيع الكشف الطبي على الرئيس السابق بعد شعوره بالتعب، وتوجه الدكتور السباعي الطبيب الشرعي ومعه عدد من الأطباء الى مقر إقامة مبارك، وعقب توقيع الكشف الطبي عليه تبين ان ضغطه منخفض جدا وصل الى 80- 50 مع عدم انتظام في ضربات القلب وتم إسعافه حتى استقرت حالته، واتخذ الأطباء قرارا بنقله الى المستشفى الدولي في الخامسة مساء، وقد دخل المستشفى سيرا على قدميه وهو يرتدي تريننغ أبيض في أزرق وتبدو عليه علامات الإرهاق وكان بصحبته أفراد أسرته بالكامل زوجته سوزان وابناه علاء وجمال وزوجتاهما، وتم نقله على تروللي مضى على الفور الى جناح الرعاية المركزية رقم 309 بالدور الثالث بالمستشفى بعد ان أكد الأطباء إصابته بأزمة قلبية وحالته حرجة، تم إغلاق الجناح من الداخل ووضع حراسة مشددة عليه من الخارج ولم يسمح لأحد بالدخول سوى الأطباء الذين وصلوا معه الى المستشفى وتم طلب عدد من الأطباء من القاهرة وتزويد الجناح بأجهزة طبية إضافية لعلاج الأزمات القلبية. وأكد مصدر طبي بالمستشفى ان الرئيس السابق مبارك دخل المستشفى أكثر من مرة في الفترة الأخيرة لإصابته بأزمات قلبية'.

خمسة اتهامات كبيرة ضد مبارك

أما 'الأهرام' فقالت: 'وعلم مندوب 'الأهرام' أنه تم توجيه خمسة اتهامات للرئيس السابق هي: التحريض والاشتراك في قتل المتظاهرين بميدان التحرير في أثناء أحداث الثورة، والحسابات السرية الخاصة بمكتبة الإسكندرية، وتسهيل الاستيلاء على المال العام، وتسهيل تربح صديقه الهارب رجل الأعمال حسين سالم من خلال تخصيص أراضي الدولة، وقيامه بالإضرار بالمال العام من خلال إهدار ملايين الجنيهات من أموال الدولة نتيجة فروق أسعار تصدير الغاز لإسرائيل بالإضافة الى تضخم الثروة'.
وكان عدة مئات من العاملين في شرم الشيخ قد حاصروا المستشفى، وأخذوا يهتفون:
الحرامي فين، عايزين فلوسنا.. وطلبوا نقله من المدينة لأن وجوده فيها والاحتياطات الأمنية الشديدة تمنع السياحة، وصاح بعضــــهم: ده خرب بيوتنا.
وبعدها صدر قرار النائب العام بحبسه وعلاء وجمال خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات، ورغم ذلك فان زميلنا وصديقنا بـ'الوفد' محمد أمين، كان كل اهتمامه منصبا على السيدة سوزان مبارك، وطالب بالتحقيق معها وسجنها هي الأخرى، قال وهو يحاول إقناعنا بوجهة نظره: 'ساعات وتصبح السيدة الأولى لوحدها وحدي قاعدة في البيت، تغني أغنية عفاف راضي الشهيرة، بعد أن خربت مصر، وخربت بيتها بيديها، وضيعت الرئيس وعلاء وجمال، طمعاً وجشعاً، لأنها كانت لا ترضى أن تكون حرماً لرئيس فقط، وإنما كانت تضغط حتى تكون حرماً لرئيس سابق، وأماً لرئيس قادم، يحفظ لها السيطرة طوال العمر، خربت قمة الهرم السياسي، وخربت البنية التحتية للوطن، ولعبت في الأسرة المصرية، حتى شردتها وشردت أطفالها ورجالها ونساءها!
ساعات ويحاكم جمال مبارك، الرئيس اللي كان محتمل، وسوف يحاكم أبوه، الرئيس اللي كان كاتم على نفسنا، وسوف يتشكل النظام نفسه في المزرعة، عنابر شعب، وعنابر وزراء، وعنابر نواب شعب وشورى، وعنبر السيد الرئيس، والعائلة الحاكمة، يا حلاوة، دولة الفساد بربطة المعلم، إلا سوزان لم يذكر أحد اسمها، لماذا؟ ينبغي تقديم 'سوزان' إلى القضاء بتهمة إفساد الحياة السياسية، ماكانش يبقى جنائيا لتلاعبها في أموال مكتبة الإسكندرية، المهم ألا تفلت، لا عيب ولا حرام، السجن أرحم للسيدة التي كانت أولى، فأصبحت أخيرة، بدلا من الوحدة، ولابد أن تشرب من الكأس بعد أن خربت مصر'.

رجال مبارك كانوا اشبه بعصابة

لكن زميلنا وصديقنا بـ'الأخبار' ونقيب الصحافيين السابق جلال عارف، اكتفى باستخراج الدروس مما حدث بقوله: 'رجال الرئيس - أي رئيس - هم عنوان حكمه، وعندما يكون أركان النظام أشبه بعصابة من اللصوص والفاسدين والقتلة، فلا يمكن أن يكون الرئيس من أولياء الله الصالحين حتى وإن أعد قبرا يتكلف 15 مليون جنيه كما نقل لنا كاتبنا الكبير أحمد رجب!
بعض الرؤساء يسكنون القصور الفخمة ويعدون المقابر الفاخرة ثم ينتهي بهم الأمر في زنازين السجون، وبعض الرؤساء يسكنون القلوب ويظلون على الدوام شموساً تضيء في ذاكرة الأمة، ويبقى الحكم دائما للتاريخ الذي لا يرحم، وللشعوب التي لا تنسى!'.

تغيير اسم الحزب الوطني
وفصل مبارك وابنيه منه

اعلن خفيف الظل المحامي طلعت السادات بعد أن اصبح رئيسا للحزب الوطني، تغيير اسمه الى الوطني الجديد، وقرر فصل شقيقه زين من عضويته، وكذلك حسني وجمال مبارك، وطلب من أعضاء الحزب الأعضاء في المجالس المحلية الاستقالة منها، وأنه سيطهر الحزب.
وقد صرح الدكتور نبيل لوقا بباوي عضو الأمانة العامة لزميلتنا في 'الشروق' صفاء عصام الدين عن اسباب اختيارهم طلعت رئيساً: 'هذا الاختيار له مغزى كبير، فنحن اخترنا الشخص الذي رفع حذاءه في وجه أحمد عز تحت قبة البرلمان، وهو ايضا نفس الشخص الذي قال لا لمبارك طوال السنوات الماضية'.
ان 'السادات، كان من بين عدة أسماء مقترحة ولكنه حصل على إجمال الأصوات.
نحن نرسل رسالة للرأي العام اننا صامدون، وأن حزب اليوم والغد ليس هو الحزب السابق، ان الحزب يعمل على تغيير لائحته الأساسية مستعينا ببعض الشباب المشاركين في ثورة 25 يناير 'جايبين 15 شابا من شباب 25 يناير ونسألهم انتوا عايزين إيه واللي يقولوا عليه يكتب في اللائحة'.
والمهم ان هناك دعوى قضائية امام مجلس الدولة لحل الحزب، ولا نعرف ان كانت إضافة كلمة الجديد الى الحزب ستنقذه من الحل أم لا، لكن، سبحان ربك، هذا الحزب أنشأه السادات، ثم ترأسه مبارك، وكان ابنه جمال سيكون مرشحه لرئاسة الجمهورية، لكنه عاد الى ابن شقيق السادات، وهو ما يذكرنا بتعبير للسادات ذات مرة وهو يتحدث عن ذكرياته في التليفزيون مع مقدمة البرامج همت مصطفى، إذ قال انه الذي أنشأ تنظيم الضباط الأحرار، وعندما سجن في الأربعينات سلمه لعبد الناصر وعبد الناصر سلمه السلطة وتنهد وقال: سلم واستلم'.
خشية على مستقبل
مشاريع سوزان الخيرية

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، فمثلا أبدت ماريانا عبده في 'وطني' مخاوفها من توقف المشروعات التي كانت ترعاها السيدة سوزان مبارك، بقولها عنها: 'أثار ارتباط اسم سوزان مبارك بحملات التطعيم ضد شلل الأطفال جدلا في بعض الأوساط العائلية خاصة الأمهات، متسائلات هل ستتوقف تلك الحملات مع رحيل من ترعاها؟ وما علاقتها بهذا الأمر؟
عندما بحثنا وجدنا أن تلك الحملات ترعاها وتمولها حقيقة كل من منظمة الصحة العالمية والروتاري الدولي ومراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسيف، والدافع هو استئصال شلل الأطفال من كل بلدان العالم، ووجود اسم سوزان مبارك كان 'شرفياً'.
بالإضافة إلى أنها كانت من أبرز الشخصيات التي كانت على صلة بتلك الجهات المدعمة لهذه الحملات، وفي هذا الصدد طمأننا الدكتور سلام عبد المنعم وكيل وزارة الصحة، قائلا: إن التطعيمات الدورية اليومية مستمرة لا مساس بها، وأيضا حملات التطعيم ضد شلل الأطفال مستمرة، وهي تتمثل في حملتين الأولى في شهر مايو مع بداية دخول الصيف، والحملة الأخرى في شهر أكتوبر - نوفمبر مع بداية دخول الشتاء وهي جرعات تنشيطية للوقاية من المرض خاصة في حالة انتقاله من احد البلدان الأخرى، حيث يحسب لمصر الآن أنها خالية تماماً من مرض شلل الأطفال'.

الجهاز المركزي للمحاسبات يتلقى تهديدات

أما المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات فقد دافع عن نفسه وعن الجهاز أثناء لقائه مع المحررين البرلمانيين - نقلا عن زميلنا بـ'الأهرام المسائي' حامد محمد حامد: 'تقارير الجهاز كانت تصل إلى رئيس الجمهورية السابق، ورئيسي مجلسي الشعب والشورى، وأنهم كانوا يتجاهلونها، إرساله التقارير الخطيرة إلى النائب العام لاتخاذ ما يراه بشأنها، طلب عز منه الاكتفاء بالعمل في الجمع والطرح وأن يبتعد عن دوره كرقيب سياسي، وذلك على خلفية كشفه عددا من القضايا المتعلقة بالفساد، وقال له عز: بلاش الانتقاد المر ونحن نريد من الجهاز أن يعمل كمراقب خارجي فقط، وليس لك دخل بالرقابة السياسية، وأضاف الملط أن عمله كرقيب سياسي يستند إلى القانون الذي صدر منذ عام 1964 فرد عز: خلاص نغير القانون': 'إن تقرير الجهاز حول حديد التسليح أكد احتكار عز لهذه السلعة، وانه طالب مجلس الشعب والحكومة بإصدار قانون لمنع الاحتكار، وان حكومة أحمد نظيف ساعدت عز على الاحتكار.
وحول ما تردد عن توجيه بعض رموز الفساد تهديدات له قال الملط إنه تلقى تهديدات وثمانية من معاونيه بسبب التقارير التي تم إعدادها عن قضايا فساد كبرى، وهو ما اضطره لإغلاق الجهاز يومين متتاليين، لحين توفير الحماية اللازمة له ولمعاونيه. وحمل الملط رئيس الجمهورية السابق ورئيسي مجلسي الشعب والشورى السابقين ورئيس الوزراء السابق مسؤولية تجاهل ما جاء في تقارير جهاز المحاسبات من فساد وإهدار للمال العام، مشيرا إلى أنه بعد انتخابات رئيس الجمهورية الجديد ومجلس الشعب الجديد يجب أن يعدل قانون العقوبات فيما يخص محاكمة الوزراء لأن القانون الحالي لا يكفي'.

يحيى الجمل يصف مهاجميه بالأقزام والتافهين

أما صديقنا نائب رئيس الوزراء وأستاذ القانون الدستوري الدكتور يحيى الجمل فقد رد يوم الاثنين في 'المصري اليوم' على الحملات التي شنها ضده عدد لا بأس به من الصحافيين وبعض المشتغلين بالعمل العام، وقال عنهم - وهو يتأفف منهم: 'من من هؤلاء الأقزام خاطب نظام الرئيس السابق حسني مبارك كما خاطبته على صفحات الجرائد وفي القنوات الفضائية؟ من جرؤ من هؤلاء الأقزام على أن يقول للرئيس مبارك وهو في صولجان السلطان إن ابنك لا قبول له من أحد؟ ومن الذي جرؤ من هؤلاء التافهين أن يقول للرئيس مبارك على قناة فضائية واسعة الرؤية: ليتك يا سيدي الرئيس تستريح بقية عمرك وتتمتع بأحفادك بقية حياتك'؟ وكان ذلك منذ حوالى سبع سنوات.
ومن من هؤلاء الذين لا يحسنون قولا ولا صنعا إلا صناعة الحقد ومحاولة النيل من الكبار، وصف مرحلة النظام السابق مثلما وصفتها في مقال شهير بأنها 'مرحلة الاحجام الصغيرة والقامات القصيرة'.
ومن من هؤلاء - لا سامحهم الله - قال عن التعديلات الدستورية عام 2007 أمام لجنة استماع في مجلس الشعب وفي الصحافة وبالذات في 'المصري اليوم' إن هذه التعديلات خطيئة دستورية وإن الذين صاغوها أهانوا مصر - أهانهم الله؟
وقلتها ايضا في برنامج 'العاشرة مساء' مع الإعلامية اللامعة منى الشاذلي.
- وإني أتساءل: لماذا كل هذا الافتراء؟ السبب الأول: فهو جلسة الحوار الأول واليتيمة التي عقدت بمجلسي الشعب والوزراء، حيث ثارت ثائرة من توهموا أنهم يستحقون الدعوة ولم يدعوا.
أما السبب الثاني والأكثر معقولية ومنطقية فهو ما سميته 'الثورة المضادة' وأظن أني كنت أول من أطلق هذه العبارة على التحركات التي تجري لإجهاض أو سرقة ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي تقودها - أي الثورة المضادة - فلول النظام السابق ومجموعات العقول الظلامية المغلقة، والتي لا أستبعد أن تكون وراءها أياد أجنبية لا تريد لمصر أن تشق طريقها نحو الديمقراطية'.

شماتة ببعض ضباط جهاز مباحث امن الدولة

وآخر معارك اليوم ستكون من نصيب زميلنا بـ'عقيدتي' أحمد شعبان، وكانت ضد بعض ضباط جهاز مباحث امن الدولة، بقوله عنهم وهو شامت فيهم: 'أسكن في مدينة نصر منذ أكثر من عشرين عاما شاهدت فيها مبنى أمن الدولة وهو يشيد على أرض واسعة شاسعة أمام جامعة الأزهر العريقة، وكأنه مقصود أن يتم اختيار أرض هذا المبنى سيىء السمعة أمام جامعة الأزهر التي تفرخ العلماء حتى يكون تهديدا وبعبعاً لهذه الهيئة الدينية الهامة في مصر والعالم الإسلامي.
وشاءت الأقدار أن أشاهد بنفسي اقتحام شباب الثورة هذا المبنى أو قل المعتقل المنيع الذي لا تستطيع أي قوة في العالم اقتحامه وكانت فرحتي كبيرة حتى انني حصلت على بعض المستندات المتعلقة بظلم رجال أمن الدولة ولكن لم أنشرها احتراما لقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي جرم نشر هذه المستندات وتذكرت قول الله تعالى 'ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخر واليوم تشخص فيه الأبصار' لذلك يجب على المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الوزراء د. شرف أن يسعوا جاهدين لتقديم كل ضابط أمن دولة متورط في قضية تعذيب أو قتل وخاصة قتل شهداء 25 يناير الى القضاء وتنفيذ القصاص عليهم ونحن في انتظار بلاغات المعتقلين الذين عذبوا أو بلاغات أهالي الشهداء حتى ننتقم ممن ارتكبوا جرائم في حق الشعب المصري فمحاكمة رجال أمن الدولة لا تقل اهمية عن محاكمة مبارك وأعوانه الفاسدين'.


نقلا عن القدس العربي