مشاهدة النسخة كاملة : سحب الشرعية من النظام الليبي


ام خديجة
04-14-2011, 03:26 AM
سحب الشرعية من النظام الليبي



اختتمت مجموعة الاتصال بشأن ليبيا التي تضم ممثلين عن عشرين دولة اجتماعها الثاني في العاصمة القطرية الدوحة باتخاذ مجموعة من القرارات، ابرزها التأكيد على ان نظام الزعيم الليبي معمر القذافي 'فقد كل شرعية' مؤكدة 'ان عليه ترك الحكم والسماح للشعب الليبي بتقرير مستقبله'.
سحب الشرعية من النظام الليبي مثلما جاء في البيان الختامي والاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل لليبيين يعنيان عمليا تمكين الاخير من حكم ليبيا، وتمثيلها في المحافل الدولية، وادارة ثرواتها النفطية، واقامة سفارات في العواصم العربية والعالمية، ولكن مثل هذا التوجه يحتاج الى الكثير من الخطوات العملية على الارض، لا نرى اي ارهاصات لها في الوقت الراهن.
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد قطر تحدث في كلمته التي افتتح بها الاجتماع عن ضرورة دعم الشعب الليبي بكل الوسائل الممكنة لتمكينه من الدفاع عن نفسه في مواجهة الهجمات التي يتعرض لها حاليا من قبل كتائب القذافي، ولكن وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني لم يكشف في المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه في ختام الاجتماع عن اي خطط لتسليح المعارضة الليبية وتدريب قواتها بحيث تتولى هذه المهمة، اي الدفاع عن المناطق التي سيطرت عليها على اقل تقدير، بل تحدث عن تقديم بريطانيا وسائل غير قتالية مثل اجهزة اتصالات سلكية ولاسلكية.
تسليح المعارضة بمعدات قتالية حديثة سيعني تدخل حلف الناتو ودول مجموعة الاتصال في الازمة الليبية الى جانب طرف ضد آخر في حرب قد تتطور الى حرب اهلية في ليبيا، الامر الذي ربما يشجع دولا واطرافا اخرى غير ممثلة في هذه المجموعة، وتعارض الحل العسكري الى دعم نظام العقيد معمر القذافي في المقابل، مما سيزيد من امد الازمة، ويدخلها في تعقيدات جديدة قد يكون من الصعب السيطرة عليها في المستقبل القريب.
نظام العقيد معمر القذافي يتحمل المسؤولية الاكبر تجاه مثل هذا التطور الخطير لانه اهمل بلاده وشعبه اولا ولم يقدم اي اصلاحات سياسية او اقتصادية ثانيا، وقمع ابناء شعبه بابشع الوسائل واكثرها شراسة ثالثا، ولذلك لا بديل عن رحيله في نهاية المطاف، لتقليص الخسائر، وتخفيف معاناة الشعب الليبي، ولكن يجب ان يتم ذلك في اطار تسوية سياسية بعيدا عن الحلول العسكرية التي يتبناها حلف الناتو حاليا.
هناك مبادرتان مطروحتان على مائدة المفاوضات حاليا، الاولى تركية اسلامية تقدم بها السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي، والثانية افريقية مطروحة باسم الاتحاد الافريقي، ويمكن استخلاص مبادرة مشتركة تجمع اهم عناصر المبادرتين وتكون اساس التفاوض بين الثوار من ناحية ونظام العقيد الليبي من الناحية الاخرى.
الحل العسكري وحده لا يمكن ان يشكل مخرجا من الازمة المتفاقمة حاليا في ليبيا، بل ربما يعطي نتائج عكسية تماما، ونحن نتفق مع وزير الخارجية الالماني في هذا الصدد، لان تدخل حلف الناتو المستمر منذ اكثر من اسبوعين لم يحقق النتائج المرجوة منه في تغيير النظام الليبي، بل اعطاه بعض الذخيرة لحشد الانصار وتجنيد بعض القبائل خلفه بحجة انه يواجه عدوانا استعماريا.
صحيح ان مناطق الحظر الجوي التي اقامها حلف الناتو ادت الى حماية المدنيين في مدينة بنغازي من مجازر هدد بارتكابها نظام الزعيم الليبي، ولكن الصحيح ايضا ان القوات الغربية قتلت بعض الليبيين اثناء قصفها الصاروخي او غاراتها على بعض المناطق التي يسيطر عليها النظام الليبي في الغرب.
نخشى ان تتطور الامور نحو الاسوأ في ظل الجمود الحالي، وتنتهي ليبيا دولة مقسمة الى دولتين احداهما في الغرب والاخرى في الشرق، وهو ما حذر منه السيد موسى كوسا وزير الخارجية السابق في بيانه المصور الذي اذاعته محطة الـ 'بي بي سي'. وهو البيان الذي حذر فيه من تحول ليبيا الى دولة فاشلة واستخدم نموذج الصومال في هذا الاطار، ونأمل ان يتم اخذ تحذيراته هذه على محمل الجد قبل فوات الاوان.


القدس العربي