مشاهدة النسخة كاملة : ترشيح الفقي خلفا لعمرو موسى


ام خديجة
04-13-2011, 08:16 AM
ترشيح الفقي خلفا لعمرو موسى



اثار قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة باختيار الدكتور مصطفى الفقي مرشحاً لمصر كأمين عام لجامعة الدول العربية خلفاً للسيد عمرو موسى، الذي اوشكت ولايته على الانتهاء، العديد من علامات الاستفهام، حيث انقسم الرأي العام، ونخبته السياسية على وجه التحديد، بين مؤيد ومعارض، نظراً لشخصية الرجل ومواقفه السياسية المثيرة للجدل.
صحيح ان الترشيح لم يأت من المجلس العسكري مباشرة، ولكن عبر وزارة الخارجية المصرية المكلفة رسمياً بمثل هذه المهمة وفق الاعراف المتبعة، ولكن الصحيح ايضاً ان الوزارة لا يمكن ان تقدم على هذه الخطوة دون ايعاز لها من المجلس.
وهذه هي المرة الاولى ومنذ ثلاثين عاماً التي ترشح فيها مصر دولة المقر شخصية لم تتول منصباً وزارياً، فقد جرت الاعراف ان يكون مرشح مصر لمنصب الامين العام للجامعة وزير خارجية سابقاً، مثل محمود رياض وعصمت عبد المجيد وعمرو موسى وغيرهم، ولذلك فان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو سبب لجوء المجلس العسكري الى كسر هذا العرف واختيار الدكتور الفقي الذي كان اعلى منصب تولاه في وزارة الخارجية هو مساعد وزير.
حركة السادس من ابريل المصرية النشيطة التي تمثل الشباب المصري اعترضت على هذا الترشيح في بيان رسمي اصدرته يوم امس الأول، وقالت فيه انها لا تقبل مطلقاً من حكومة تمثل الثوار والثورة وشرعيتها ان ترشح شخصية عاشت وخدمت نظام الفساد والفشل لعدة اعوام لتمثيل مصر في هذا المنصب الرفيع.
اعتراض الحركة نابع من كون الدكتور الفقي تولى منصب سكرتير الرئيس المخلوع حسني مبارك وكان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري لعدة سنوات ممثلا للحزب الوطني الحاكم، وفاز بمقعده النيابي بدعم منه وسط اتهامات متعددة بحدوث عملية تزوير لتمكينه من الوصول الى مجلس الشعب، وهي اتهامات نفاها الدكتور الفقي اكثر من مرة.
ويجادل مؤيدو الدكتور الفقي بانه شخصية معروفة بمواقفها القومية، وعلاقاتها المتشعبة بالمثقفين العرب، علاوة على مؤهلاته العلمية وخدماته كسفير لمصر في اكثر من عاصمة اوروبية، ولذلك يعتبر مؤهلا بجدارة لتولي هذا المنصب.
وهذا الجدل ينطوي على الكثير من الصحة لا شك في ذلك، ولكن النقطة السوداء في ملف الدكتور الفقي، من وجهة نظر الكثير من المصريين والعرب في الوقت نفسه، مساندته للتوريث في مصر، وتأييده لتولي السيد جمال مبارك مسؤوليات الرئاسة مكان والده، وتأكيده في احدى المقابلات الصحافية على ان اي رئيس قادم لمصر خلفا للرئيس مبارك يجب ان يحظى بتأييد الولايات المتحدة الامريكية ومباركة اسرائيل، وهو التأكيد الذي استند اليه الاستاذ محمد حسنين هيكل في اكثر من حديث صحافي لانتقاد الدكتور الفقي ونظام الحكم في مصر في الوقت نفسه.
لا شك ان هناك كفاءات كثيرة في مصر تستحق تمثيل العهد المصري الجديد في مثل هذا المنصب الهام، خاصة ان هناك دولا عربية عديدة تطالب بتدويره، اي المنصب، وتقدمت رسميا بمرشحيها لشغله، ومن بينها دولة قطر التي رشحت السيد عبدالرحمن العطية الامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي.
مصر الجديدة الشابة التي ولدت من رحم الثورة في ميدان التحرير، وبدأت تقود مسيرة التغيير في المنطقة باسرها، تحتاج الى قيادات شابة مبدعة، تعكس مبادئها وقيمها الجديدة، ولا نعتقد ان الدكتور الفقي، مع تقديرنا لكفاءاته العلمية، وتجربته الدبلوماسية الواسعة، هو من بين هذه القيادات، اللهم الا اذا كان ترشيحه لهذا المنصب الهدف منه افساح المجال لمرشحي الدول العربية للفوز به، وتكريس مبدأ التدوير، وهو امر لا نستبعده على اي حال.



نقلا عن القدس العربي