مشاهدة النسخة كاملة : جمود الملف الليبي يقلق واشنطن


ام خديجة
04-12-2011, 03:21 AM
جمود الملف الليبي يقلق واشنطن

http://www.alquds.co.uk/today/11qpt999.jpg

تتسابق الجهود الدبلوماسية المبذولة لايجاد مخرج من الازمة الليبية المتفاقمة والتصعيد العسكري على خطوط المواجهة بين كتائب القذافي وقوات الثوار المدعومة من حلف الناتو، ولكن من غير الواضح ان انفراجا قريبا يلوح في الافق.
الاتحاد الافريقي ارسل مجموعة من زعمائه وممثليه الى ليبيا حاملا مبادرة لوقف اطلاق النار وفتح حوار وطني، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى السماح بوصول الامدادات الضرورية، الطبية والغذائية الى المدن المحاصرة.
المجلس الوطني الليبي الذي يمثل الثوار، ويتخذ من مدينة بنغازي مقرا له، رفض هذه المبادرة لانها لا تنص صراحة على تنحي الزعيم معمر القذافي عن الحكم، وهو شرط يتمسك به، ويراه ضروريا قبل الدخول في اي مفاوضات.
السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية نسفت هذه المبادرة الافريقية من اساسها عندما شددت على ضرورة مغادرة العقيد الليبي واسرته ليس السلطة فحسب وانما ليبيا، وقالت انها تريد وقفا لاطلاق النار، وانسحاب القوات الرسمية الليبية من المناطق التي دخلتها بالقوة، وعودة الكهرباء والماء والخدمات الاخرى الى الشعب الليبي.
هذا التهديد الامريكي الواضح يعكس عودة الادارة الامريكية بقوة الى الملف الليبي، بعد ان اعتقد الكثيرون انها غسلت يديها كليا عندما سحبت قواتها وطائراتها من عمليات حلف الاطلنطي العسكرية في ليبيا، وسلمت القيادة للجنرالات البريطانيين والفرنسيين.
وما زال من غير المعروف كيف ستكون هذه العودة، خاصة ان الجنرال كارتر هام قائد القوات الامريكية في افريقيا اكد في شهادته امام مجلس الشيوخ قبل بضعة ايام ان فرص الثوار في اطاحة نظام القذافي تبدو محدودة للغاية.
اطاحة النظام في طرابلس لا يمكن ان تتحقق من خلال الغارات الجوية فقط، وفرض مناطق الحظر الجوي بالتالي، فنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين استمر في السلطة اكثر من احد عشر عاما في ظل مناطق الحظر الجوي التي فرضها الامريكان والبريطانيون في شمال العراق وجنوبه عام 1991، ولم يسقط هذا النظام الا بعد ارسال قوات ارضية في غزو مكثف ادى في النهاية الى احتلال البلاد وتسريح جيشها وتفكيك مؤسسات الحكم فيها.
الادارة الامريكية مترددة في تبني خيار ارسال قوات ارضية الى ليبيا لانها تدرك جيدا العواقب الوخيمة التي يمكن ان تترتب عليه لو حدث 'خطأ ما'، فقد احترقت اصابع يديها وقدميها في كل من العراق وافغانستان.
الركون الى قوات الثوار للقيام بمهمة التصدي لكتائب القذافي مقامرة محفوفة بالمخاطر، علاوة على كونها غير مضمونة النجاح، فهذه القوات عجزت كليا عن الاحتفاظ بالمناطق التي استولت عليها وابعدت قوات القذافي منها، بسبب ضعف تسليحها وتدريبها، والانقسامات الكبيرة داخل قياداتها.
من الواضح ان العقيد الليبي يراهن على عنصر الزمن، وترحيبه بالمبادرة الافريقية هي محاولة من جانبه للايحاء بانه يملك عمقا افريقيا اولا، وانه مستعد للحوار ثانيا، والتجاوب مع مطالب المعارضة في ادخال اصلاحات سياسية ودستور جديد ثالثا. ورفض الثوار للمبادرة الافريقية، وهو متوقع على اي حال، ربما يحقق له بعض التعاطف الافريقي في هذا الصدد.
موقف السيدة كلينتون المتشدد والمفاجئ يعكس قلقا امريكيا من حال الجمود الراهن في الملف الليبي، وهو جمود يصب في مصلحة النظام في طرابلس، ولكن السؤال الذي سيطرح نفسه هو عن هوية الخطوات الامريكية والاوروبية القادمة لكسر هذا الجمود.

نقلا عن القدس العربي