مشاهدة النسخة كاملة : هنيئا "للكناش" ويراعه"


ام خديجة
04-12-2011, 02:34 AM
هنيئا "للكناش" ويراعه"

لم يكن يوم الأربعاء يوما عاديا كباقي الأيام في حياة الأطفال, إنه يوم يستقبله الأطفال بأهازيج الحرية, وصيحات الفرح, فهو يوم الزينة عندهم, يوم يخرجون ضحى, يلعبون و"يسرحون" ويمرحون, لا يستطيع المؤذن في ذالك اليوم إزعاجهم بأذان الظهر, فاليؤذن وليقم, لن يترك أحد لعبه ولهوه, إنها هدية الفاروق للأطفال,هذا الفرح التلقائي بهذا اليوم يلازم بعض الناس, حتى ولو جاز سن اللوح وعصر الدواة, وقد لزمتني هذه البهجة الأبدية, ومما زادها سرورا أن أستاذي : أحمد فال ولد الدين, كان يعرض عقله علينا كل أربعاء على صفحات المرصد والسراج, فتزاوجت عندي بهجة الطفولة, وإبهاج " وحي اليراع" فصار هذا اليوم عندي كسبت ابن الرومي:

وَحَبَّبَ يومَ السبتِ عِنْديَ أَنَّني ** تُنادِمُني فيه الذي أنا أحْبَبْتُ ومن عَجبِ الأشياء أَنِّيَ مُسْلِمٌ ** حَنيِفٌ ولكنْ خيرُ أيَّامِيَ السَّبتُ فلا عجب, فلم يكن يراع ابن الدين إلا قبسا من نور فكره الوهاج, ووهجا من عظمة العربية,وازدواجا بين ثقافة الشرق والغرب- لا أقصد كسكس والعيش- بل المتنبي وشكسبير- في تصالح مع الذات، ميزة يراع ابن الدين رغم حداثة السن وكثرة الأسفار الموسوعية والإبداع, فهدال ضرب من الناس خلق ليكون مبدعا, إبداع في كل شيء حتى في المعجم اليومي في مفردات يعرفها أعضاء المدرسة الأدبية أو قل "المدرسة الشيئية" حق المعرفة. تَأَلــٌقُ أبي ليلى باد ظهر في العناوين والمواضيع, فمن "وحي اليراع" إلى "الكناش" يجول ابن الدين بقارئيه ويصول, فيتبتل بهم طورا في محاريب الجمال, ومواقف أبي ليلى مع الجمال لا تنتهي, يناجي البدر حينا, ويسجد حين يسمع معجز أحمد بن الحسين, وتارة تلفظه الأرض أسفا على ضياع الحب والشعر في زمن السرعة, كما يصون –وفاء لغيلان وكُثَيِّر- حفيدات مية وعزة عن لفح الشمس في عزيزته انواكشوط, ولم يحمل كاتب من الهم والحب ما حمل ابن الدين لعزيزته انواكشوط, التي يعاتبها عتابا ألذ من مناجاة الأحبة, وأرق من حديث العشاق, فقد أطلع أحبابه الدهماء على خواطر صناع القرار فيها, فنقل لهم ما يجول في خاطر الشيخ الوقور, وما يفكر فيه الأمير أحمد, كما أراهم أماني الإسلاميين, ومواعظ الجمهوريين. لابن الدين مذهب في النقد الاجتماعي, تشوبه شفقة المصلح, وسخرية الأديب, حين ينقلك إلى عاصمة الملثمين تكون أحرص على نعليك من مناجاة خالقك, كما يطيب لك النوم ساعة الجمعة, وقت استجاب الدعوة, فلا يكون لك حينئذ إلا أن تردد معه: رحماكم معاشر الخطباء, أخوف ما يخافه ابن الدين على البشرية في عصرنا هذا الانحباس العاطفي, الذي عكر كل صفو حتى الجمادات, فجبل التوباذ لم يعد يكبر للرحمن حين يرى قيسا راجعا من مضارب بني عامر, ولم يعد لصبا نجد معنى في زمن شراء الحضارة والتاريخ. أبو ليلى يكتب أشياء كثيرة عن بني الأصفر وأمورهم لم أفهم منه إلا أن فلسطين ضاعت بسبب ضعف بني يعرب اللغوي, كنت أسلو بالكناش أيام غيبة أبي ليلى في رحلة المجد, ها وقد عاد مرفوع الرأس, وضاح الجبين, بعد أن أنشد باب الحماسة في ساحات الوغى, فهنيئا لي وللحسنيين: ليلى ولبنى, ولأهل الدين, ولأبناء مهنة المتاعب, ولمولانا الشيخ –قدس الله سره- ولفتى الدوحة المفضال, وشيخ الشناقيط. وشيخ يعرب, وللكناش ويراعه. أهلا بهدال في فضاء الله.


نقلاعن السراج