مشاهدة النسخة كاملة : لا أمل للعرب بدون فلسطين (زهير ماجد)


ابو نسيبة
04-11-2011, 02:24 PM
لا أمل للعرب بدون فلسطين (زهير ماجد)

لا صوت فوق الصوت الفلسطيني وخصوصاً عند تجلياته الجهادية وإقدامه على الشهادة براحة ضمير. فلسطين هي الأصل وكل ما عداها لغة قابلة للشك. يحصل في غزة حراك ثوري ينبغي أن لا يتوقف كي يشمل الضفة المنزوعة من الحركة والتصريح والمقاومة، وأحياناً من تاريخها النضالي، حيث يتكوم هناك تعبير سمج مفاده أن السلطة تريد أن تنعم الضفة ببحبوحة تبعد عنها "وجع الرأس" الذي يعني الابتعاد عن المطالبة بتحرير فلسطين.
يحدث في غزة أن الشهادة تعود مرة أخرى إلى بيوت أهلها. وبهذا لا يشبه غزة فلسطينياً إلا غزة ذاتها. وإذا ما تواضعنا فنحن نقول، إن " الثورات "العربية المتمددة في أكثر من مكان تحمل روحا فلسطينية وغزاوية على وجه التحديد. لكن لاشيء يشبه فلسطين حين يتحرك الصواب في رأس أبنائها، ففي ساعة الجد لا عنوان للحياة سوى الشهداء، تلك الأريحية فلسطينية أولاً وآخراً.
العالم العربي المتغير تظل فلسطين روحه النابضة.. لكن فلسطين بدون هذا العالم المغروسة فيه فلسطين حتى العظم، يعني الإرباك المصيري أحياناً. فهاهي مصر تطل على فلسطين بعد غياب طويل، يذهب أهلها للتظاهر ضد السفارة الإسرائيلية فيها، ويهتف المصريون بالذهاب إلى القدس بالملايين.. وإذا كانت غزة جريحة وهي كذلك حتى في عز هدوئها، فإن أنينها مصري. ثمة جغرافيا أخوة، وأخرى عدوة.. لكنها في الحالتين عنوان ثابت لمراحل متحركة.
اليوم تنظر غزة إلى مصر نظرة جذب إليها، لا تلك الشبيهة بالاستعطاف والإحسان التي عرفها نظام حسني مبارك الذاهب إلى الجحيم. ستنجح الجغرافيا مرة أخرى في صنع حقائق السياسية، وسينجح الجغرافيون سواء كانوا ثواراً أو مؤيدين في رسم خارطة جديدة للكلام والفعل.
يحدث في غزة أنها عادت تعد شهداءها دون تراجع في حسابات المقاومة التي باتت مصيرها، وثروتها الوحيدة عندما ينام أهل الكهف في رام الله، هؤلاء الذين زينت لهم "إسرائيل" قشرة من الطمأنينة الزائفة فوق سطح من العدائية المفرطة، فظنوها الأمل الثابت الذي يخدمهم، فإذا بهم ينسون أن ياسر عرفات أعلن قيام دولة فلسطين من الجزائر عام 1987 وكان ذلك في لحظة سواد فلسطيني يصعب في لحظته رؤية المستقبل لولا أن الرجل كان شديد الحساسية المفرطة للخيال الثوري.
غزة توقظ فينا مرة أخرى وفي لحظة شعبية عربية متحركة إلى إعادة عدسة الكاميرا إليها جاذبة بذلك أنفاس العرب الذين لا أمل لهم بكل ثوراتهم إذا لم تدخل فلسطين نحو باب خلاصها.

نقلا عن المركز الفلسطيني