مشاهدة النسخة كاملة : حدثت ليلى فقالت!! ... { عبد الرحمن ولد الداه }


ام خديجة
04-11-2011, 11:14 AM
حدثت ليلى فقالت!!

http://img20.imageshack.us/img20/974/16078703.jpg

بقلم: عبد الرحمن ولد الداه

في ليلة غابت فيها الرحمة عن أجلاف ملك ملوك إفريقيا، وعميد الحكام العرب، ألقي القبض على رجل من أحرار هذه الأمة، وهو يؤدي عمله النبيل، كانت لذلك البطل فتاة صغيرة تنتظر بفارغ الصبر مكالمة منه تختم بها يومها الصغير.. كانت تتخيل اللحظات التي تعودت أن تستقبله فيها وهو يحمل ما راق وشاق من هدايا يزفها إليها وهي ترتمي في حضنه الحنون.. طال الليل وصبرت ليلى على طول الانتظار، غير أن صوت الهاتف ظل غارقا في صمته العميق، حركته بتلك الأنامل الرقيقة عله يتكلم، ولا شيء غير الصمت والصمت المطبق.. وفجأة استسلمت ليلى الصغيرة إلى مخدعها وهي تأمل أن يكون صوت بابا هو قرءان فجرها، وأذكار صباحها، في يوم جديد لم تكن تعلم شيئا عن ما سيكون فيه..

في غسق الفجر كانت ليلى تتحسس وتستكشف الفراش من حولها علها تضع يدها على ما يدل على أن "هدال" قد عاد، وفي الصباح انطلقت مع عصافير الصباح تلعب وهي تعلل نفسها بأن اتصالا قد يأتي في أي وقت يحمل إليها كلمات الحب والرحمة والطمأنينة، إلا أن النهار طال كما طال الليل ولا صوت يخبر عن والدها الحنون..

سألتني ليلى: أين أبي؟ أريده اليوم فقد تأخر كثيرا!.. لماذا لم يعد بابا إلى البيت منذ فترة؟

أجبتها لا تقلقي عليه فقد سار أبوك سير الأبطال.. في رحلة محفوفة بالمتاعب والأهوال, غير أنه سيعود متوجا بلواء الجهاد والنضال.. قالت والدمع في عينيها يترقرق: إذ ًا فقد يمَّمَ شطر ليبيا الأحرار، قلت نعم وقد اعتقله جند أبي منيار..

همست ليلى تسأل: ومن يكون أبو منيار؟ فقد سمعت في التلفاز عن خطيب الزنقة والدار، فخبرني خبره، ولا تكتمني أمره، فأجبتها: لقد سألت عن "الزعيم الزنيم".. ومن ليس على الله بكريم.. فاسمعي يا بنيَّه، أخبرك خبر تلك البليَّه، لقد كان في قصصه عبرة لأولي الألباب، وفي توصيفه العجب العُجاب.. فبعدما حكم البلاد، وعاث في الأرض الفساد، واحتمله الشعب دهرا طويلا، وصبر على منكراته صبرا جميلا، ظن العقيد أن الدهر قد صافاه.. وأن مُرَّ الأقدار قد جافاه.. فتجبر وتكبر.. وقال لسان حاله أنا إلهكم الأكبر.. فاعبدوني من دون الله، فأنا صاحب المال والجاه.. فصدقه فئام من الناس، وحاروا في تسميته ما بين ملك الملوك.. وزعيم الزعماء، وعميد الرؤساء.. حتى اشتط فيه أقوام فسمَّوه بالإمام العادل، والقائد الفاضل، وهو بتلك الأوصاف يتيه ويسكر، وفي سكرته يعمه ويتجبر..

قالت ليلى حين لم يرُقْ لها حديثي عن قذاف الدَّم: وما شأن أبي مع هذا المعتوه حتى يعتقله، وكيف جاز لهذا السفيه أن يروع قلبي، ويسلبني حضن أبي، أما أشبع حقدَه ما عاناه شعبُه، أم أن ضريبة الخلاص من الاستعمار، كـُتب دفعها أبدا على الأحرار.. فمتى يعود أبي يا عم، فما عدت لغير ذلك أهتمْ..
قلت لها وأنا أمسح عبراتها، لا تقلقي يا ليلى، واسألي ربك الأعلى، أن يمن علينا وعليك بالفرج، وأن لا يجعل على أبيك من حرج، فقد تعلمنا أن ننتظر ونصبر، وأن لا نقنط أو نضجر، ثم إن لأبيك معشرا يفدُّونه بالنفس والنفيس، وقد صمموا على استخلاصه من إخوة إبليس، فإما أن يتحرر من قيد من سجنوه، أو ليذوقنَّ الوشاة طعم ما جنوه، فقَرِّي عينا بأن العقبى للشرفاء، وأن دائرة السَّوْء على الأعداء..

قالت ليلى وقد سمعت بخرج لطفي المسعودي، تـُـرى ما الذي أعجل الأخَ عن أخيه، وهل يُؤمن بعد هذا مكر العقيد عليه، قلت لها يا بنيتي وصغيرتي.. أراك تسألين سؤال الكبار.. وتتأملين تأملهم، فاسمعي ولا تجزعي، إن أباك شهم عزيز النفس، لا ينزل عند رأي العدو طمعا في السلامة، ولا يستكين لما تأباه منه الكرامه، فقد تحمل لذلك العبء الجسيم، وأبى أن يخرج غير كريم، أو أن ينتقص من قدره لئيم، فهو ـ رغم القيد ـ صامد صابر، يعلـِّم سجانيه كيف تكون النخوة والعزة، وكيف تتقمص الشجاعة والإقدام شخص إنسان، فلا تزعزعه الزعازع، ولا تستخفه المنافع.. وما كدت أسترسل حتى ثارت الطفلة وهاجت وقالت: إن أبي حتما سيعود مكللا بتاج الفخار، ولن يستكين مهما كاد له الأشرار، وإني في محراب ربي لداعية فأمِّـنوا: اللهم قاهر الملوك والرؤساء، ومخزي الطغاة والسفهاء، يا سميع الدعاء.. ندرأ بك في نحور الأعداء، ونعوذ بك من شر العقداء، وكيد الأمراء، نسأل فرجا قريبا لـ "هدال"، فاحفظه يا ربنا واكلأه، ويسر له الخلاص والنجاة.. آمين..


نقلا عن الأخبار