مشاهدة النسخة كاملة : دفاعا عن "ولد اعبيدنا" و"حنفي": يحيا القلم


ام خديجة
02-17-2010, 08:14 AM
دفاعا عن "ولد اعبيدنا" و"حنفي": يحيا القلم

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=222w___________76.j pg (http://www.alakhbar.info/files/_________76.jpg)

محمد سعدن ولد الطالب saadnapoet@yahoo.com


يكبر الغضب في داخلي وتموج في النفس حميا الرفض عندما يصبح الحرف ضحية تدفن في صمت وتقيد الجريمة ضد مجهول، عندما تساق الكلمات عنوة وفي وضح النهار إلى المقصلة، عندما يلوى عنق القلم ويساق إلى حفرة النار كي يحرقوه ويذروه رمادا كعجوز بوذي عقيم، حينها لا استطيع أن استمر في مؤامرة الصمت وأجدني مضطرا لأن أصرخ في وجه القاتل: قف، فلثأر كليب ألف مهلهل.....
لاشيىء في أرض الواقع يجمعن بولد اعبيدنا وحنفي، وفي المتخيل والمفترض لاشيء يفرقنا..
لم نلتقى ذات يوم على كأس شاي أو لعبة "ظامت"، ولكنا ثلاثتنا لم نفترق أبدا، تسكعنا معا في مدن الكلمات، وابتهلنا معا في محاريب الحرف، وسهرنا معا نرتشف كأس الرفض حتى ظن بنا الليل الظنون، ربما اختلفنا في بعض التفاصيل، كيف نريد موريتانيا، ولكن اتفقنا إلى درجة الاستنساخ فإن ثلاثتنا يريدون موريتانيا للجميع، موريتانيا لاغبن فيها ولا ظلم، موريتانيا تكبو أحيانا لكنها لاتسقط أبدا..!!!
لم يخرج "حنفي" على الناس شاهرا سيفه ذات يوم، لم يتمنطق بحزام ناسف، ولكنه بالكلمات قال كل شىء، لم يطلق "ولد اعبيدن" النار على أحد، لم يمتطي صهوة جواد ويجوس في المدينة فسادا، لكنه اعتلى مطية الحرف وقال رأيا...
فأبي ذنب يذبح "الرائعان"؟؟؟، مالكم كيف تحكمون...!!!!!!!
واهم جدا من يظن أن غياهب السجون تحجب الكلمات، مخدوع جدا من يفكر أن عشرات الملايين ترهق الحرف فيتوقف عن التنفس، تلك لعبة خاسرة... الكلمات لاتدفن والحرف لايموت..
في مويتانيا التي نريدها، لامكان للكرباج في وجه سدنة الحروف، فهم وحدهم القادرون على أن يصنعوا الحلم، وهم وحدهم القادون على أن يعلمونا كيف نكون، هم وحدهم من يشعلون القناديل في دياجير أرضنا السائبة، هم وحدهم من يمنح الأطفال ضحكاتهم البريئة في صبحات العيد، هم وحدهم من يرسم الأمل على كراسات الوطن المثقل بالفجيعة.
صدقوني، لاوطن من دون كلمات، ولا كلمات من دون إعلاميين ، ولا إعلاميون من دون حرية، تلك المعادلة، من يفهم في مادة الحساب فليشرح لنا أكثر...
الحرية جامحة ناشز ولعوب، تخرج أحيانا عن حدودها، لاتتقيد بإيقاع الطبال تماما كراقصة السامبا، لكنها مع ذلك تعرف كيف تصحح أخطائها بنفسها، تخرج عن إرادة المدرب كثور إسباني هائج لكنها تعود إلى الحلبة مرة أخرى بوهج أكثر وحب أكبر وإيمان مطلق أن الوطن أبقى مني ومنك ومن الآمر والسجان.
حنفي، حين يكتب بحروف النور، ويتجاوز أحيانا، معذور، فالكاتب كالصوفي له شطحات..
ولد اعبيدنا، حين يعاقر كأس الكلمات، قد يخرج عن دائرة "المباح" لكنه معذور أيضا، فالكاتب تماما كالولي له مكاشفاته التي ربما لايعرفها العامة والدهماء...
لاشيء يبرر سجن صحفي كل مايملكه هو الحرية فإذا انتزعت منه فماذا بقي له، لاشيء يبرر تغريم كاتب بعشرات الملايين، فنحن –صناع الحرف- رأسمالنا الكلمات...
تدثرت بالصمت لأسابيع، حاولت أن اعتبر الأمر "فرض كفاية" يقوم بها البعض فتسقط عن الآخرين، لكنني أدركت أن الصمت مؤامرة لايمكن أن أتورط فيها، أدركت أن علي أن أصرخ، عسى أن يفهم المعنيون أن الحرف له بواكي، وأن صناع الكلمة ليسوا "حيطة مائلة"...
من أجل موريتانيا رائعة ومشرقة، من أجل وطن نحلم أن يكون، لاتذبحوا الكلمات، لاتسجنوا الحرف، لاتشنقوا العصافير..
يحيا القلم، يحيا القلم، يحيا القلم...
نقلا عن الأخبار

hamees
02-17-2010, 05:06 PM
مقالة رائعة حقا كلنا معهم بقلوبنا حتى وان كنا لا نعرفهم ونختلف معهم في الراي لكن تبقى حرية الراي مقدسة

...شكرا ام خديجة على النقل الرائع...