مشاهدة النسخة كاملة : شيء من الحل ...{ عبد الرحمن ولد محمد الأمين}


ام خديجة
04-10-2011, 07:20 PM
شيء من الحل

بقلم: عبد الرحمن ولد محمد الأمين

ليس اليوم إلا كالأمس وليست هذه الوجوه وإن شاخت إلا نفس الوجوه التي تولت عملية القيادة المتهورة لعجلة التنمية في موريتانيا مما سبب لها حوادث جعلتها ترقد في أسرة الإنعاش أزيد من 50 سنة ، وليس مستغربا إذا كنا لا نزال نعيش لحظات مؤلمة في كل النواحي وعلى مد البصر، فأي كائن في الدولة وأي مرفق يستحق الإشادة ويستدعي الإطراء؟.

وفي الحقيقة قد لا يكون الجواب حاضرا بشكله الإيجابي فهو جواب مأساوي بكل المقاييس وليست المأساوية آتية من عنصر التشاؤم والمعارضة بل من الواقع الذي يصوره بعضهم على أنه نعيم وما هو بنعيم.

ويقفز البعض الآخر مغمضا عينيه عن كوارث حقيقية في التعليم والصحة والبني التحية وغيرها وغيرها وغيرها.

ويغمض العينين عن تسيير سيء لكل المرافق وعن غياب استراتيجيات على الأمد القريب والبعيد وكأن الدولة ترسم سياستها بالارتجال فإذا كان الارتجال قتالا للرجال في ميدان الشعر فكيف به في الميادين المعقدة والتي تحتاج إلى خيارات متعددة ومقارنات كثيرة واستخلاص
العبر من دول وأمم سبقتنا إلى كل شيء .

والحقيقة إنه ما من أحد يقوم بدوره فلا السلطة تقوم بدورها ولا المعارضة هي الأخرى، والتوعية لمواطن لا يعي المدنية ومسؤولياتها هي مسؤولية الإعلام وإن كان مثل سابقيه هو الآخر لا يقوم بدوره ، فإذا كانت الوطنية نائية عن الضمائر أو عن أغلبها فماذا عسانا نقول .

وذا كنا لا نزال نعيش في شعارات ونوهم أنفسنا بها فلسنا بعيدين من أولئك الذين يكذبون ثم يكذبون حتى يصدقوا أنفسهم ويصدقهم الآخرون, وليس غائبا عنا على أن مشاكلنا ليست في الكزرة وليست في القطع الأرضية فموريتانيا لا يوجد لديها مشاكل في المساحة، بل مشكلها الحقيقي هو الفساد الذي يحارب بالشعارات إضافة إلى تكديس الثروة في يد القلة وإن كان رئيس الجمهورية يحاول جادا أن يحارب الفساد فإنه لحد اللحظة لما يقم بعمل يؤكد نواياه فكل مواطن
يعي أن أبسط مقومات الحياة لا يتوفر عليها وهي الماء والكهرباء فما باله يطمع بغيرهما! ثم إن الإدارة لا تزال تعيش أمراضا مستعصية يطول شرحها .

وإن كانت القبلية بدأت تطفو على السطح في الآونة الأخيرة، ولعل مرد ذالك إلى غياب العدل فغياب العدالة الاجتماعية وتهميش بعض المواطنين وعدم إنتاجيتهم يجعل الدولة لا تقوم بواجبها وإنما تكتفي بالجباية دون صرفها في مشاريع تعود على المواطنين بالنفع، ومما يثير الشفقة أن كل شيء منذ الاستقلال وحتى اللحظة يبدأ وينتهي بالسياسة على حساب الاقتصاد والعدالة وعلى حساب المساواة بل وعلى حساب البناء، هذه السياسة التي تمارس فيها مسلكيات بعيدة من فكر الدولة حيث تحضر القبيلة بقوة دون أن تعي الدولة والقائمين عليها أن القبيلة تعني القبلية وأنهما نقيضان للدولة، وأن تهميش بعض المواطنين على حساب البعض أمر مهين ويدعو للخزي وسيحكم التاريخ على فاعليه بأحكام قاسية.



نقلا عن الأخبار