مشاهدة النسخة كاملة : انتهازية فتح واستغلال دماء شهداء غزة (عزالدين أحمد إبراهيم)


ابو نسيبة
04-10-2011, 06:28 PM
انتهازية فتح واستغلال دماء شهداء غزة (عزالدين أحمد إبراهيم)

توقعنا بأن تمنع فتح وسلطتها في رام الله خروج المسيرات المنددة بالعدوان الصهيوني المتواصل على غزة فهذا حصل إبان الحرب المنصرمة على القطاع، وتوقعنا كذلك أن يكون الأداء الاعلامي للناطقين باسمها او باسم حكومتها اللاشرعية رديئا تقدم عليه اداء دول عربية او غير عربية، ولكن ان تظهر انتهازية فتح والناطقين باسمها في هذا التوقيت فهذا ما لم نتوقعه، على الأقل في ظل "الاستماتة الفتحاوي المريبة" على المصالحة حاليا، بعدما أغلقت في وجهها أبواب واشنطن و"تل أبيب"، ورحيل السند العربي الرسمي متمثلا بنظام مبارك المخلوع.
ولا نبالغ عندما نقول ان أي تصعيد صهيوني ضد غزة ومقاومتها أصبح واضحا بأنه يشكل غطاء لمحمود عباس ليتنفس الصعداء في كل مرة يحشر فيها هو وفريقه بالزاوية، ليرفع من سقف مطالبه، ويجدد مساعي الضغط على حماس، وإلا ما هو المعنى للتصريح الذي خرج به عباس من القاهرة في عز التصعيد الصهيوني على غزة، بالقول إنه "لن يتحاور مع حركة حماس" فيما يتعلق بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وإنه لم يعد هناك أي شيء يتم الحوار بشأنه"؟، وذلك بخلاف ما قاله لوفد حماس في رام الله".
وما معنى تصريح الناطق باسم فتح أسامة القواسمي، الجمعة 8/4، بأنه على حماس القبول بـ"مبادرة الرئيس للمصالحة"؟، وكأن لسان حاله: "اختاري يا حماس.. إما الخضوع لمبادرة عباس او الخضوع لمنطق القصف والنار"، والنتيجة هنا واحدة.
سيقول بعض من يقرأ هذه الكلمات إنها حرف للبوصلة عن العدو الاول وهو الاحتلال، ونعذرهم في ذلك، لأن ظاهر الامور ودماء الشهداء وفداحة العدوان تدفع بالمخلصين إلى توجيه الاتهام بالمسؤولية الاولى عن الانقسام للاحتلال، وهو ما لا نختلف عليه، غير ان التوقيت الذي اختاره عباس والناطقين باسم فتح للحديث عن المصالحة بهذه الطريقة المستفزة تضع علامات استفهام كبيرة على موقفهم، خاصة اذا استحضرنا ما كشفته وثائق ويكيلكس ووثائق الجزيرة من مواقف حقيقية لفريق عباس.
الحرص على المصلحة الوطنية العليا وتوحيد الرؤى والتوجهات بين الفصائل في ظل العدوان أمر جيد ومطلوب، لكن أين هي أدنى معايير الوطنية لدى فتح وقياداتها من الذي يجري الآن في غزة؟ وأين هي المواقف العملية على الأرض لسلطة عباس وحكومته من وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال في ملاحقة المقاومة، أو مساعدة القطاع الصحي في القطاع الذي يعاني من نقص حاد في الأدوية؟
في مقال سابق تناولنا الرغبة المزعومة لعباس بزيارة غزة، ودعونا حماس والفصائل إلى الموافقة على ذلك، من أجل أن يحدد الشعب الفلسطيني هناك آلية استقباله، وطالبنا بعرضه على محاكمة شعبية، ووصلتنا تعقيبات وتعليقات انتقدت المقال واعتبرته صوتا يعمق الانقسام، وهنا اتساءل، ألا يعمق الموقف الانتهازي لعباس وفريقه من جراح وآلام ذوي شهداء العدوان الصهيوني الأخير؟ ألا يعمق موقف فتح وحكومة فياض اللاشرعية من مقاومة الاحتلال في الضفة من آلام أهالي الضحايا الراغبين بعملية نوعية تشفي صدورهم؟! هل كان الاحتلال ليتجرأ على عدوانه هذا لولا الحملة الشعواء التي تنفذها ميليشيا عباس بحق المقاومين لصالح الاحتلال؟!
العزف على وتر المصالحة في هذا التوقيت، وتحديدا بحسب الوصفة الفتحاوية التي أعلنها عباس، لا يمكن وضعه إلا في إطار استكمال حلقات إخضاع المقاومة وفرض شروط الاستسلام عليها، والرد المطلوب من حماس على هذه الدعوات هو التجاهل، لأن الشريك المطروح لإتمام عملية المصالحة لم يعد امينا على ثوابت الوطن وحقوق المواطن، والبديل هو بديل يقدمه من تبقى من شرفاء فتح للذهاب نحو استراتيجية وطنية جديدة تنسف مخلفات اوسلو ورجالاتها، والدعوة مؤتمر فلسطيني عام وشامل لبلورة موقف فلسطيني ثابت في مواجهة التغيرات المحيطة.
عباس تحدث في القاهرة لرجال الاعلام المصريين وقال لهم إنه حاور نتنياهو 15 ساعة وحاور حماس 1400 ساعة دون نتيجة، فإلى من يساوي بين عدوه وابن بلده نقول: وفّر عليك وقتك وساعاتك، واحفظ شيبتك وارحل غير مأسوف عليك، ولا على من معك، قبل أن تلقى مصير من سبقوك إلى شرم الشيخ وجدة.

نقلا عن المركز الفلسطيني