مشاهدة النسخة كاملة : من أجل محاكمة محكمة لاهاي


ام خديجة
02-17-2010, 04:12 AM
من أجل محاكمة محكمة لاهاي

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__indexcatuivpi .jpg (http://www.alakhbar.info/files/indexcatuivpi.jpg)


محمد ولد محمدامبارك

أثارت المذكرة التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية في حق الرئيس السوداني ضجة، وكأن الإنسانية لم تشهد عبر تاريخها مجازر ومذابح، وكأن الأرض من مشرقها إلى مغربها تم تطهيرها من القتلة والسفاحين ولم يبق إلا قضية الصراع الدائر في السودان، ولكي نقضي على هذا الصراع الدائر بين شمال وجنوب السودان والذي يشهد التاريخ بأن الانجليزأيام الاستعمار هم من فصل بين شمال السودان وجنوبه وفرض نظام التأشيرة بينهما، ولكي نوقف الحرب في دارفور التي لا تختلف في سببها عن الحرب الأهلية التي شهدتها أمريكا وغيرها من الدول قبل استقلالها ـ حرب بين المزارعين والمنمين.

لكي تكتمل حلقات المسلسل الهزلي وهذه المسرحية السيئة الإخراج على المدعي العام لما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية أن يلفت انتباه العالم عن المآسي التي تعيشها شعوب كثيرة في العالم العربي والإسلامي وإفريقيا وأوروبا وآسيا، نحو الرئيس السوداني واتخاذه مشجبا تعلق عليه كل أسباب الوهن والعجز والشلل التي أصيبت بها مؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية، لأن المتتبع لتاريخ محكمة الجنايات الدولية وتعاملها مع الجرائم التي تم ارتكابها في دول مختلفة من العالم في فلسطين وأفغانستان والعراق واسبانيا وإيرلندا وبريطانيا، سيلاحظ بشكل واضح ازدواجية في المعايير بخصوص الجرائم المرتكبة في هذه الدول وكيف يتم الانتقاء والتحيز في بعض القضايا والتكتم والتجاهل إزاء أخرى.

فالجرائم التي وقعت في الدول الأوروبية كاسبانيا وبريطانيا وتلطخت بها أيدي منظمات إرهابية. فمنظمة الباسك بأسبانيا سجلها مسطرة حروفه بدماء عشرات الآلاف من الاسبان وبأبشع أنواع القتل والتدمير، ولم تكن منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي بإيرلندا إلا منافسة لها في هذا المجال، فقد فَـقَدَ لكثير من البريطانيين الابرياء أرواحهم بسبب الأعمال الإرهابية التي قامت بها هذه المنظمة من تفجير للقطارات والأنفاق والأسواق، مع العلم ان جيري آدمز زعيم هذه المنظمة الارهابية كان يحظى برعاية أمريكية من خلال حصوله على حق اللجوء السياسي في الوقت الذي تم طرد المرزوقي نائب رئيس المكتب السياسي لحماس بحجية قيادة منظمة "إرهابية" من طرف الحكومة الأمريكية.

إذا ما حدث في هذه البلدان ليس إرهابا، وما قام به عتاة الصهاينة ويقومون به من جرائم ومجازر ضد الفلسطينيين العزل من النساء والولدان والشيوخ والمدنيين وبكل أنواع أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا وما ارتكبته امريكا من مجازر في حق العراقيين والأفغانيين والصوماليين وما تقاَبل به كل هذه الجرائم والأفعال الشنيعة من سكوت وتأييد يصل حد التواطؤ من طرف أوكامبو ومحكمته المختصة في التغطية على هذه الجرائم وغيرها.

إن هذا التعامل المشين والمفضوح من طرف هذه المحكمة مع الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية تكشف المستوى المنحط من قيمة الإنسان وما يمثله لدى هذه المحكمة وعدم احترامها للمواثيق والقوانين الدولية، وخضوعها لضغوط وابتزاز أطراف ضد الإنسانية.

إن واقعا كهذا لمحكمة كهذه يفرض على المنافحين عن حقوق الإنسان في العالم وخاصة في موريتانيا أن يطالبوا بإنشاء محكمة عادلة لمحاكمة ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية وعلى رأسها مدعيها العام أوكامبو بتهمة التواطؤ والخيانة العظمى في حق الإنسانية بسكوته وتواطئه مع مرتكبي هذه الجرائم وممارسة الانتقائية والتمييز ضد الإنسانية، مظهرين الوجه القبيح لهذه المحكمة وعجزها عن القيام بمهامها التي أنشئت من أجلها وزيف الشعارات والقرارات المرفوعة والصادرة عن هذه المحكمة.
وأنا لا أريد أن أقتل الأمل فيمن يسعى لقيام جهاز دولي يحاسب القتلة والمجرمين لكنني أريد أن يكون الظن في محله وفيمن هو أهل له وفيمن يمتلك الجرأة في اتخاذ القرارات وبشكل محايد دون أي انحياز أو خضوع لضغوطات من أي طرف كان نفوذه وتأثيره.

ولعل المهتمين بالشأن الحقوقي يدركون أن كل هذه الأمور أو أقل القليل منها لا يتوفر في هذه المحكمة، ومن هنا من غير المعقول أن يتحول موقف المدافع عن حقوق الإنسان إلى الداعم لمن يتواطئ مع السفاحين وقتلة الإنسانية.
الأخبار