مشاهدة النسخة كاملة : مصر تتغير في الاتجاه الصحيح


ام خديجة
04-09-2011, 04:00 AM
مصر تتغير في الاتجاه الصحيح

http://www.alquds.co.uk/today/08qpt999.jpg

ان تعتبر الحكومة الاسرائيلية المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع المصري عقبة امام جهود مكافحة تهريب الاسلحة الى قطاع غزة، فهذه شهادة وطنية تحسب للمشير، وتؤكد ان مصر تتغير فعلاً، وتستعيد مكانتها الاقليمية والدولية بوقوفها الى جانب القضايا العادلة.
المؤسسة العسكرية المصرية حافظت طوال السنوات الماضية على هويتها الوطنية، وجعلت من المواجهة مع اسرائيل الجزء الاساسي في عقيدتها العسكرية، ونأت بنفسها، وان بطريقة مهذبة، عن رئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها، وظلت تؤمن بان حماية الامن القومي المصري هو هدفها الاعلى على مدى السنوات الاربعين الماضية.
الاسرائيليون يعرفون هذه الحقيقة جيداً، ولذلك اصروا على حصر التواجد العسكري المصري في صحراء سيناء في اعداد محدودة من الجنود والآليات المدرعة، كشرط اساسي لتوقيع معاهدات كامب ديفيد واعادة سيناء وقناة السويس الى مصر.
ومن هذا المنطلق، اي عدم الثقة بالمؤسسة العسكرية المصرية، كان اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري، والذراع اليمنى للرئيس المخلوع حسني مبارك، هو الرجل المفضل لتولي مهام الرئاسة، وليس المشير طنطاوي، وعملت المستحيل من اجل الحيلولة دون وصول الاخير ومؤسسة الجيش من خلفه لقيادة دفة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من تاريخ مصر.
قطاع غزة يعتبر امتداداً طبيعياً للامن القومي المصري، وكان الحاكم العام للقطاع حتى احتلاله ضابطا من ضباط الجيش المصري، ولهذا ليس غريبا ان تعارض مصر اي عدوان اسرائيلي على القطاع بعد انتصار ثورتها المباركة، وان يحذر وزير خارجيتها الجديد الدكتور نبيل العربي، الذي خبر الاسرائيليين جيدا اثناء مفاوضات طابا، الاسرائيليين بان مصر لن تسكت في حال تكرار عدوان اواخر عام 2008 او ما سمي بعملية 'الرصاص المصبوب'.
ولم يكن من قبيل الصدفة ان يتظاهر اكثر من الفي شخص امام السفارة الاسرائيلية في القاهرة، تضامنا مع اهل قطاع غزة في وجه الغارات والتهديدات الاسرائيلية، وان يطالب هؤلاء بطرد السفير الاسرائيلي واغلاق سفارته في العاصمة المصرية.
في زمن الرئيس المخلوع كانت مثل هذه المظاهرات من الامور المحرمة التي يتصدى لها الامن المصري بشراسة، ويعتقل اعداداً كبيرة من المشاركين فيها، لان اسرائيل كانت بالنسبة الى النظام السابق دولة صديقة، يستقبل مسؤوليها بحفاوة كبيرة اثناء زياراتهم للعاصمة المصرية او لمنتجع شرم الشيخ، حيث كان يقضي الرئيس مبارك معظم اوقاته.
هناك فرق هائل بين الدكتور العربي وزير الخارجية الحالي وسلفه احمد ابو الغيط الذي كان يتباهى بعدائه لقطاع غزة واهله، ويستفز الشعب المصري بتصريحاته التي لا يتورع عن الادلاء بها حول كسر رجل اي من ابنائه يتجرأ على عبور الحدود المصرية بحثا عن الأمان او لقمة العيش بسبب الحصار والعدوان الاسرائيلي.
مصر تتغير بسرعة ولكن بثقة، وفي الاتجاه الصحيح، لان هناك شعبا على درجة كبيرة من الوعي بمصالحه الوطنية، لا يمكن ان يسمح بعودة عقارب الساعة الى الوراء، ولان هناك قيادة عسكرية تنظر الى حاضر مصر ومستقبلها نظرة جديدة، ومن منظار هذا الشعب، وهذا تطور كبير لم يحلم به احد قبل اندلاع شرارة ثورة ميدان التحرير.


نقلا عن الأخبار