مشاهدة النسخة كاملة : تأجيل الشيوخ: تجاوب مع المعارضة أم إنقاذ للأغلبية ؟


ابو نسيبة
04-09-2011, 03:46 AM
تأجيل الشيوخ: تجاوب مع المعارضة أم إنقاذ للأغلبية ؟

كما توقعت مصادر سياسية منذ أسابيع أعلنت الحكومة الموريتانية قبل ساعات من انطلاق الحملة الإنتخابية لمجلس الشيوخ عن تأجيل إجراء تلك الإنتخابات حتى موعد آخر، وتعلل الحكومة قرارها بأنه استجابة لطلب منسقية المعارضة الديمقراطية، بيد أن مراقبين يطرحون تساؤلا جوهريا حول السبب الحقيقي للتأجيل هل هو فعلا التجاوب مع المعارضة أم أن سببه الرئيس هو إنقاذ الأغلبية ؟
بادرة حسن نية
المصادر المقربة من السلطة الحاكمة في موريتانيا تقول إن السبب الوحيد لتأجيل الإنتخابات هو التجاوب مع طلب المعارضة وأن الخطوة تمثل بادرة حسن نية للقوى المعارضة من أجل تشجيعها على الدخول الفوري في حوار سياسي مع السلطة.
وتضيف هذه المصادر أن نفس الرغبة فى إتاحة الفرصة هي التي تقف وراء تأجيل الأيام التشاورية حول التعليم معتبرة أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز أراد من هاتين الخطوتين أن يضع الكرة في مرمى معارضيه، وأنه سيدفعهم من خلال هذه الخطوات إلى إعلان الاستعداد للحوار خلال أجل قريب.
إنقاذ للأغلبية
وفي مقابل التفسير السابق ترى أوساط معارضة أن السعى لإنقاذ الأغلبية من الفضيحة هو الدافع الحقيقي وراء التأجيل، وأن الرئيس محمد ولد عبدالعزيز مكره على اتخاذ القرار وليس بطلا فى إعلانه قبل ساعات من انطلاق الحملة، فقد تأكد من خلال التقارير الميدانية الواصلة من مناطق التجديد أن الانتخابات إن جرت في وقتها ستمثل تمردا سياسيا خطيرا على الخيارات السياسية للحزب الحاكم.
وتجزم هذه المصادر أن المعطيات شبه النهائية كانت تؤكد أن الحزب الحاكم سيفقد خمسة دوائر فى الداخل ، وهو ما من شأنه أن يؤسس لسنة التمرد الانتخابي في قابل الاستحقاقات السياسية.
هواجس التمويل
وإلى جانب التفسيرين السابق يبرز تفسير ثالث يقول إنه لاالتجاوب مع المعارضة ولا السعي لإنقاذ الأغلبية كان العامل الحاسم فى تأجيل الإنتخابات بل إن الأمر يعود بدرجة أساسية إلى مخاوف النظام من تأثير مقاطعة منسقية المعارضة على مستقبل الشراكة المالية مع المؤسسات الدولية التى تفرض الحوار السياسي وإشراك المعارضة معايير حاسمة في تحديد الدول المستفيدة من الدعم.
ولعل مما يعزز هذا التعديل التوجه الأوربي الحالي لربط المساعدت بالتوجه السريع نحو إصلاحات ديمقراطية حقيقية، وهو توجه أقره الأوربيون قبل أسابيع فى إطار مراجعات غربية للعلاقة مع الأنظمة العربية بعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية واندلاع ثورات أخرى في كل من ليبيا واليمن والبحرين وسوريا.

نقلا عن السراج الإخباري