مشاهدة النسخة كاملة : رجل الشارع وفزاعة الإخوان.. تساؤلات مشروعة


أبوسمية
04-08-2011, 03:31 AM
رجل الشارع وفزاعة الإخوان.. تساؤلات مشروعة

http://img508.imageshack.us/img508/8323/ikh17.jpg

المواطنون:
- يحملون أجندة خاصة ويسعون لتحقيق مصالحهم
- اهتمامهم بالجانب السياسي غلب على باقي الجوانب
- ركبوا موجة الثورة وقفزوا على إنجازاتها
- كيف سيحلون مشاكل الوطن في ظل مشاكلهم الداخلية؟
الإخوان:
- نمثل الإسلام الوسطي المعتدل دون تشدد
- الأجندة الوطنية ومصالح الوطن أكبر أولوياتنا
- نمتلك برنامجًا شاملاً يحتوي على رؤيتنا الإصلاحية
- الإسلام يدعو إلى الحرية والعدالة والديمقراطية
تحقيق: مي جابر وسارة بنداري
"التشدد.. السيطرة.. حزب وطني آخر.. دولة دينية.. أجندة خاصة" هذه أبرز التخوفات التي يشعر بها الشارع المصري تجاه جماعة الإخوان المسلمين إثر الحملة الأمنية، والإعلامية الشرسة التي خاضها النظام البائد ضد الجماعة طوال العقود الماضية؛ حيث حاول خلق فزاعة تسمى الإخوان، لتصويرهم أعداء الحرية والعدالة والإبداع والتحضر.
(إخوان أون لاين) نقل هذه التخوفات لقيادات الإخوان المسلمين ليقدموا ردود عليها من خلال هذا التحقيق:
في البداية يعتبر السيد علي (موظف) الإخوان متزمتون ومتشددون بشكل كبير، مبينًا أنهم إذا وصلوا لأية مناصب في الفترة الراهنة وفرضوا رؤيتهم الإصلاحية، فالشعب لن يوافق بتاتًا لأنه غير مستعد ولا مؤهل لتقبل هذه الرؤية، وهو ما يجعلنا أمام احتمالية قيام ثورة جديدة من الشعب ضد الإخوان.
سيطرة الحزب
ويخشى محمود أحمد (مدرس) من ظهور حزب وطني آخر من خلال سيطرة حزب الإخوان على مقاليد البلاد؛ حيث يرى أنهم يسعون للسيطرة على كل شيء من أجل تحقيق مصلحتهم الخاصة، مضيفًا أنه يريد في الفترة القادمة أن يكون هناك تعدد أحزاب في مصر وتعدد في الآراء ووجهات النظر، فالتصويت يجب أن يكون لتيارات سياسية وأحزاب جديدة ليأخذوا فرصتهم في النهوض بالحياة السياسية والحزبية.
وتشكك سمر طلبة (طبيبة تحاليل) من أهداف جماعة الإخوان، قائلةً: "لو وصلوا لأي منصب في البلد هيكونوا زي اللي قبلهم بالظبط، وهم أهل دين فقط، ونحن لا نريد أن يصل أهل السياسة إلى الدين، ولا أهل الدين إلى السياسة، كما قال الإمام الشعراوي رحمه الله".
أما أحمد المنشاوي (مهندس) الذي فقد عمله بعد الثورة، حيث كان يعمل مساعد مدير مغسلة في شرم الشيخ منذ 17 عامًا، ليستقر وضعه سائق توك توك بقرية صغيرة، فيقول إنه لا يؤيد جماعة الإخوان المسلمين في المرحلة القادمة لمصر، موضحًا أن حال البلد لا يحتمل سيطرة الإخوان على الإطلاق، فحال الاقتصاد "مضروب" ويحتاج فقط لرجال الأعمال الوطنيين الذين ليس لهم اتجاهات معينة للمرور بالبلد من تلك الأزمة التاريخية.
أما محمود سليم (صيدلي) فيعترض على فكرة الأحزاب الأيديولوجية عمومًا، مشيرًا إلى أن كل حزب، أو تيار له أجنداته، وأهدافه الخاصة، وأولهم تيار الإخوان المسلمين، والتي تمثل عنده صورة لفرض الرأي، وعدم قبول الرأي الآخر، أو حتى الاعتراف به.
تبديل الأولويات
وترى يمنى منير (مهندسة) أن جماعة الإخوان كانت أفضل في بداية عهدها مما هي عليه الآن، مضيفةً أن الإخوان في هذه الفترة لا هم لهم سوى الاهتمام بالسياسة حتى وإن ارتدوا قناع الدين، وهم يتحدثون، بينما قام الإمام حسن البنّا بإعادة بناء الدين، وتجديد الدعوة الإسلامية مفضلاً ذلك على الحياة السياسية.
وتقول: "أصبح محور دعوة الإخوان سياسية، حيث أخذت كل نصائحهم للشعب الطابع السياسي، فهم يهملون الجانب الدعوى كثيرًا لصالح السياسة التي تصبُّ في مصلحتهم الشخصية".
ويقول حسن رءوف (محامٍ) إنه يعارض الإخوان على طول الخط، ويرى أنهم يتخذون من الدين ستارًا لمصالحهم، وللضغط على الشارع المصري لأن الشعب المصري شعب ديني- على حد قوله- ويرى أن على الإخوان الانصهار وسط نسيج الشعب دون أي مسميات دينية.
من جانبها ترجع آية مصطفى (مدرسة) سبب انتقادها لجماعة الإخوان إلى أنها ترى أن غايتهم الأساسية هي الوصول للحكم، كما أنهم يركزون على هذا بصرف النظر عن الإسلام الذي يقولون إنه الحل.
القفز على الثورة
أما مينا جورج (طبيب) فيشير إلى أنه لا يؤيد الإخوان بغض النظر عن ديانته لأنه يرى أن الإخوان استغلوا الثورة، وقلبوها لصالحهم بذكاء سياسي كبير، وأنهم ركبوا الموجة بعد 25 يناير، وعايزين يسخَّروا كل حاجة لصالح مصلحتهم الشخصية، وأكبر دليل على كده إنهم قالوا "نعم" للتعديلات الدستورية عشان ده أكبر مصلحة لهم.
وتؤكد ندى لطفي (مدرسة) أنها كانت تحترم الإخوان كثيرًا، وخاصةً نائبهم الدكتور محمد البلتاجي، مضيفةً أن موقفها تغير وتحول للنقيض بعد استفتاء التعديلات الدستورية؛ حيث تأكدت من خبايا أهدافهم، ومحاولاتهم لفرض رأيهم على الشارع المصري لقول "نعم" لأن هذا يصب في ملعبهم.
وتشير فايزة السيد (موظفة) إلى أنها كانت من أشد المؤيدين للإخوان قبل ثورة 25 يناير- ولكن بعد ما رأته منهم بعد الثورة من محاولات لصب مكاسب الثورة لهم، ومحاولات لكسب تعاطف الناس معهم، لذلك فهي تخاف منهم في المرحلة القادمة.
النزاعات الداخلية
وتشير ميار حسن (موظفة) إلى أنها تسمع بشكلٍ يومي في وسائل الإعلام عن نزاعات كبيرة، وانشقاقات تحدث داخل الجماعة، وتضيف: هما هيكونوا فاضيين يحلوا مشاكلهم الداخلية ولا يحلوا مشاكل الشعب؛ ولذلك أنا سأدعو الجميع إلى عدم تأييد الإخوان في أي انتخابات مقبلة، نحن نريد رموز وطنية ليس لها أي أجندات.
الإخوان يردون
د. حلمي الجزار
من جانبه ينتقد الدكتور حلمي الجزار مسئول المكتب الإداري لمحافظة 6 أكتوبر بجماعة الإخوان المسلمين الترويج لفكرة تخوف الشارع المصري، معتبرًا أنها غير صحيحة، فمن يروج لهذه الأفكار هم العلمانيون والليبراليون من خلال وسائل الإعلام التي يمتلكونها؛ حيث يخشون من شعبية الإخوان المسلمين بين المصريين مع تدني شعبيتهم.
ويضيف أن الإخوان يعيشون وسط الشعب المصري منذ نشأة الجماعة كجزءٍ من نسيجه، يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، موضحًا أن نسبة الإقبال على التصويت لصالح مرشحي الجماعة في الانتخابات السابقة يعتبر مقياسًا لشعبية الإخوان التي يزعم البعض أنها متدنية.
الإسلام الوسطي
وحول تشدد جماعة الإخوان المسلمين وتزمتها يقول إن الإخوان يمثلون الإسلام الوسطي المعتدل، فيحملون شعار ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143) خلال دعوتهم لتطبيق شرع الله عز وجل، مؤكدًا أن الناس تستطيع الآن أن تحكم على مدى تشدد، أو تزمت كل تيار إسلامي، والتي ظهرت بقوة على الساحة بعد سقوط النظام المستبد.
وينفي د. الجزار سعي الجماعة لتحقيق مصالحها الخاصة، ويتساءل قائلاً: "ما هي المصالح التي عادت على الجماعة من معارضتها النظام البائد خلال الثلاثة عقود الماضية؟ وما الذي حققه الإخوان سوى مصادرة حرياتهم وأموالهم واعتقال الآلاف منهم وسلب حقهم في ممارسة العملية السياسية؟!".
ويضيف أن الإخوان أثناء ثورة 25 يناير لم يحاولوا رفع شعاراتهم أو هتافاتهم، ولكنهم رفعوا الشعارات الموحدة للشعب المصري الذي انتفض لإنهاء الحكم المستبد الفاسد، موضحًا أنه لم يسمع أحد هتف في ميدان التحرير "ارفع رأسك فوق إنت إخواني" ولكن الشعار الموحد هو "ارفع راسك فوق إنت مصري".
أجندة وطنية
ويبين أن الإخوان يسيرون وفق أجندة وطنية لتحقيق مصلحة الشعب المصري والوطن، ولا توجد مؤشرات أو دلائل تثبت اتهام البعض أن الإخوان قفزوا على إنجازات الثورة المصرية، مؤكدًا الاتهامات التي وجهها البعض للجماعة بعد موقفها من الموافقة على التعديلات الدستورية تفتقد الحيادية، حيث لم يكن سوى موقف سياسي، وقامت الأغلبية الشعب المصري بتأييده عن اقتناع وليس بحشدٍ من أحد.
ويضيف أن الإخوان قاموا بوضع برنامج شامل لحزب الحرية والعدالة المزعم لإنشائه خلال الفترة القادمة، ليوضح أفكار الجماعة ورؤيتهم الإصلاحية، وقد أثنى عليه الكثير من المتخصصين مثل الدكتور وحيد عبد المجيد، مطالبًا كل مهتم بقراءته لمعرفة ماذا يريد الإخوان، ومن حق الجميع أن يرفضوه، أو ينتقدوه لأنه لا يتعدى الرأي السياسي الذي يقبل الصواب والخطأ.
شمولية الجماعة
أما عن الاتهام بإقحام الدين في السياسة فيرد د. الجزار قائلاً: "هذه العبارة هي كلمة مستوردة من العصور الوسطى بأوروبا التي كانت تتحكم فيها الكنيسة بكل الأمور حتى العلوم التطبيقية، أما الإسلام فيرحب بكل اجتهاد يسعى لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع، فالشريعة الإسلامية تؤكد أنها أينما وجدت المصلحة فثم شرع الله، ودون شك أن السياسة تحقق المصلحة للناس، ولذلك فهي تدخل في تنفيذ شرع الله عز وجل".
ويوضح أن المقصود بالسياسة في الإسلام هو الوضوح والمصداقية وليس التلاعب والفساد والرشاوى، مؤكدًا أنه لا يمكن فصل صريح السياسة عن صريح الدين، حيث هناك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثُّ على ذلك ومنها على سبيل المثال "من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
ويرفض د. الجزار ارتداء قناع التدين لكسب مواقف سياسية، موضحًا أن ارتداء القناع يعني إظهار ما لا يبطنه الإنسان، حيث يزعم أنه يمتلك لوحده الرأي الصحيح، وهو ما يرفضه الإخوان ويستنكرونه، فاحترام الآراء المختلفة هي الثقافة السائدة بين أفراد الصف الإخواني.
ويستطرد قائلاً: "لقد أسس الإمام البنا دعوة الإخوان على شمولية الإسلام فكما عرفها أنها دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، وشركة اقتصادية، وهيئة اجتماعية، بالإضافة إلى رسالة المؤتمر الخامس التي تتحدث عن الدولة وأسس الحكم، فالاتهامات الموجهة للجماعة بأنها اهتمت بالسياسة على حساب الدعوة والجانب الاجتماعي لا أساسَ لها".
قيم إسلامية
ويشير إلى أن الإخوان أعلنوا أكثر من مرة عدم سعيهم للحكم في هذه الفترة، موضحًا أنه لا خوف من الحكم الإسلامي، فالإسلام يأمر بنشر العدالة والتنمية والمساواة والديمقراطية وإعطاء كل ذي حق حقه.
ويؤكد أن الإخوان لهم إسهاماتهم في الجانب الاجتماعي؛ حيث الجمعيات الخيرية الخاصة بهم تنتشر في كل إنحاء الجمهورية، والذي يشعر به هم المحتاجون والفقراء.
ويدعو د. الجزار الشعب المصري لأن يسمع من الإخوان المسلمين ولا يكتفي بالسمع عنهم فقط، فعليهم للوقوف على حقيقتهم أن يقرأوا جيدًا عن أفكارهم السياسية، والاجتماعية والاقتصادية والدينية، حتى يستطيعون أن يصدروا أحكامًا صحيح ومحايدة، موضحًا أن الإخوان يسعون لبناء مصر بأيدي شعبها، وليس بأيدي أحد آخر.

نقلا عن إخوان أون لاين