مشاهدة النسخة كاملة : ألقاب مملكة في غير موضعها! (لمى خاطر)


ابو نسيبة
04-07-2011, 05:21 PM
ألقاب مملكة في غير موضعها! (لمى خاطر)

كأنه لم يكن ينقص مشهد المقاومة الورقية سوى أن يصدر إعلان إنترنتي حاملاً اسم 11 جناحاً مسلحاً لحركة فتح في غزة، وكأنّ مسميات فصائل المقاومة الحالية لا تكفي لكي يحتمل الفصيل الواحد أحد عشر مسمياً لجناحه العسكري الوهمي وغير القائم أصلا، وكأن قطاع غزة ينتظر فقط أن يتصدى للدفاع عنه من كان غائباً عن ساحة المقاومة في عزّ مواسمها، ومن كان ديدنه سرقة جهود الآخرين وتبني أعمالهم!
لكن البيان المذكور فيه من عوامل الإضحاك ومؤشرات الاستخفاف بالمتلقي ما يجعل القارئ يدرك دون عناء أن كاتبه ليس سوى أحد أركان مقاطعة رام الله، وأنه على قدر من الجهل يكفي لحمله على الاعتقاد بأن مسمى (كتائب الأقصى) ما زال قادراً على شدّ الانتباه ودغدغة المشاعر لدى الأسوياء من بني شعبنا، وجعلهم ينسون أن ذلك التشكيل تمّ حلّه بقرار فتحاوي رسمي بالتزامن مع إعلان حكومة فتح-فياض منتصف عام 2007، وأكثر من ذلك أنه تم شراء سلاح ما كان قد تبقى من مطاردين حينها، مقابل حصولهم على عفو إسرائيلي، لتعلن بعدها وزارة الداخلية الدخيلة أنه ما من سلاح شرعي ومسموح بحمله داخل مناطق السلطة سوى ذاك الذي بحوزة الأجهزة الأمنية، أي المرخص إسرائيليا!
ومع ذلك ما زال هناك من يجانب الحياء الوطني وهو يطعن الناس في ذاكرتها ووعيها، فيستقيم لديه أن يعلن (حالة الاستنفار القصوى في صفوفه) تأهباً لمواجهة أي عدوان صهيوني على غزة، بل ويحرض الفصائل الأخرى على عدم الانصياع (لإملاءات حماس) على صعيدي المقاومة والتهدئة، ثم تجده يعلن البيعة والولاء لمحمود عباس، وهو الذي يعلن صراحة أنه سيمنع اندلاع انتفاضة ثالثة مهما كلّف الأمر، أي يرفض الانتفاضة الشعبية وليس فقط المسلحة!
وحقيقة فإن من يودّ أن يقرأ كيف يمكن رصّ مختلف ألوان التناقض في مساحة واحدة أو حتى عبارة واحدة فما عليه سوى أن يمتع ناظريه ببيان منسوب لأحد المسميات العسكرية الفتحاوية، وما أكثرها وما أعجزها عن الفعل في الوقت ذاته، ففيه ستجد التنظير المقاوم غير المحدود، وفيه كذلك ستجد أصول الولاء لقيادة سياسية سبق وأعلنت حلّها ذاك التشكيل والبراءة منه! وفيه ستجد كيف تعلو نبرة التهديد للعدو في حال فكّر بمهاجمة غزة، وكيف يتم في الوقت ذاته توعّد حماس بالويل في حال لم تتراجع عن (انقلابها)، رغم أن أي عدوان صهيوني يستهدف بالأساس إنهاء ذلك (الانقلاب) وإعادة غزة لحضن (شرعية) رام الله!
واضح أن فتح بات ما بينها وبين العسكرة كما بين السماء والأرض، لأن أصول الأخلاق العسكرية تقتضي على الأقل حفظ المعروف للجهة التي تتيح لمختلف تشكيلات غزة المقاومة أن تتسلح دون حسيب أو رقيب، كما تقتضي أيضاً التجنّد في خندق تلك الجهة أو التقارب الموقفي معها حين يكون استئصالها هدفاً لأي عدوان صهيوني على قطاع غزة، لكنّ العسكرة التي ميدانها الإنترنت والبيانات الوهمية لن تبرز فيها إلا أخلاق الحاقدين وبضاعة الزيف والتدليس، مهما انتحلت لنفسها من مسميات لستر عجزها وإفلاسها.
ولله درّ الشاعر الأندلسي ابن عمار حين قال في ألقاب ملوك الأندلس وهم في طور الانحدار:
ألقاب مملكة في غير موضعها ** كالهرّ يحكي انتفاشاً صولة الأسدِ!

نقلا عن المركز الفلسطيني