مشاهدة النسخة كاملة : الثورات العربية كسرت مفاهيم الفكر الكلاسيكي { مقابلة مع المفكر محمد الطلابي }


ابو نسيبة
04-06-2011, 02:22 PM
المفكر الإسلامي أمحمد الطلابي للأخبار: الثورات العربية كسرت مفاهيم الفكر الكلاسيكي

http://img546.imageshack.us/img546/1695/indexphprexresize180wds.jpg

المفكر الإسلامي المغربي محمد الطلابي (الأخبار)

اعتبر المفكر الإسلامي المغربي أمحمد الطلابي أن الثورات العربية الحالية تجاوزت مفاهيم الفكر السياسي المتعلقة بالثورات وخاصة تلك التي كانت تشترط وجود طليعة وتنظيم سري وقيادة كازمية لقيام الثورات كما وقع في الثورات القديمة مثل الثورة السوفيتية والثورة الإيرانية
وقال الطلابي في مقابلة مع الأخبار إن الشباب العربي الذي قاد هذه الثورات تجاوز التنظير الفكري ورجال الفكر كما تجاوز العمل السياسي ورجال السياسة "ولكنه تجاوز إيجابي سلبيا بمعنى أنه يدفع المفهوم الكلاسيكي للعمل الحزبي و السياسي والمفهوم الكلاسيكي للتفكير انه يراجع كل شيء ويصوغ نظرية جديدة في الاصلاح و في التغيير"
ودعا الطلابي إلى تجديد مفاهيم علم الاجتماع السياسي في ضوء هذه الثورات قائلا إنها أصبحت اكلاسيكية و يجب مراجعتها "لا يعني أنها كلها قد ماتت ولكن إعادة شرحها وإعادة تجديدها"
ورأى الطلابي أن هنالك سننا تاريخية تحكم العصر "عصر نهاية القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين" تتمثل في أربع سنن أساسية هي "بداية الهجرة نحو الله والسنة الثانية هي بداية هجرة البشرية نحو الحرية السياسية والسنة الثالثة هي بداية هجرة الدولة القطرية نحو الدولة العابرة للأقطار والسنة الرابعة هي بداية هجرة الحضارة المادية الاقتصادية من الغرب نحو الشرق" مضيفا أن ما نعيشه حاليا من ثورات هو عبارة عن تجسيد للسنتين الأوليين وأنه مبشر ببداية عصر نهضة جديدة للأمة.
وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:
الأخبار: يعرف عنكم الاهتمام بالسنن الحاكمة للتغيير و حركة التاريخ و الآن نعيش ثورات في المنطقة العربية السؤال هو : كيف تنظرون لهذه التغييرات
الجارية حاليا هل هي مقتصرة على الجانب السياسي أم أنها ثورات تبشر بنهضة جديدة للامة؟
الطلابي : بسم لله الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحابته وبعد: أشكرك وأشكر موقع "الأخبار" وأنا جد سعيد لوجودي في موريتانيا وأنا دارس تاريخ ، فحين ندرس تاريخ المغرب في الواقع لابد أن نستشعر أنه ممتد إلى كل المنطقة الجنوبية فيوسف بن تاشفين وعبد الله بن يـس من هنا مرا، ووحدة المغرب انطلقت من هنا فأنا أشعر أن مهد حضارة شمال إفريقيا في موريتانيا
أما ما يخص السنن وما يجري اليوم فبالتأكيد أن ما يجري اليوم هو تعبير عن سنن تحكم حركة التاريخ خلال القرن ال 21 وقد صغتها سابقا في افتتاحية مجلة
الفرقان وفي غيرها من المحاضرات وأعود اليوم وألخصه: .
أول سنة تحكم العصر عصر نهاية القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين أو الألفية الثالثة أول سنة تاريخية قوية هي سنة ما أسميه ببداية الهجرة نحو الله والسنة الثانية هي بداية هجرة البشرية نحو الحرية السياسية والسنة الثالثة وهي بداية هجرة الدولة القطرية نحو الدولة العابرة للأقطار والسنة الرابعة هي بداية هجرة الحضارة المادية الاقتصادية من الغرب نحو الشرق وهذه سنن تحكم الآن الواقع الذي نعيشه والذي يهمنا بالأساس للحديث فيهما سنتين رئيسيتين:
1 بداية هجرة البشرية نحو الله وهي الصحوة الدينية العالمية
2 بداية هجرة البشرية نحو الحرية السياسية وهي الصحوة الديمقراطية العالمية
هاتان السنتان عميقتان قويتان وهما تمثلان في الواقع التيارات العميقة للمحيط التاريخي اليوم وليس زبد البحر وأي محاولة للي عنق أي منهما ستفشل والحمد لله كنا نعيش السنة الأولى منذ السبعينات حيث عاد الدين من منفاه بعد أن وضعته الثورة الفرنسية في النفي وخرج من زنزانة الاعدام منتصرا بعد سقوط العالم الشيوعي الذي كان قد وضع لنفسه دينا رسميا وهو الالحاد وبسقوط الالحاد خرج الدين أي دين من زنزانة الاعدام و بانحسار دور العلمانية عاد الدين من منفاه ليلعب دورا في كيان الجتمعات البشرية شرقا وغربا وطبعا من هذه المجتعات التي تعرف سنة العودة الى الدين المجتمع الاسلامي والحمد لله فالمسلمون يعودون الى دينهم أفرادا وجماعات غربا وشرقا بل عن الغرب نفسه منخرط في الانتماء للاسلام وهذه سنة قوية جدا لانها يمكن أن نقول تمثل الموجة الاولى لعصر النهوض الحضاري للامة.
ولكن اليوم انضاف اليها في واقعنا العربي صحوة ثانية وهي الصحوة الديمقراطية طبعا الصحوة الديمقراطية بدات منذ منتصف السبعينيات في العالم حيث سقط نظام افرانكو الفاشي والنظام البرتغالي الاستبدادي و النظام العسكري التركي واليوناني وفي الثمانينيات سقطت كل الانظمة الفاشية في امريكا الاتينية وفي التسعينيات سقط النظام المستبد في روسيا واروبا الشرقية وتوج بسقوط أكبر نطام عنصري وفاشي وهو نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا بانتصارثورة نيلسون منديلا، إذن عشنا عاصفة للديمقراطية في التسعينيات ثم بدأت تهب نسيما وريحا هادئة
لكن الحمد لله اليوم -وبعد ان طافت الثورة الديمقراطية في البيئة اللاتينية وفي اروبا الجنوبية وفي اروبا السلافية- الحمد لله شهدنا هذه الثورة ثورة الاصلاح العربي الديمقراطي التي نشهدها اليوم فاننا بالفعل و بكل وضوح نعيش ربيع الثورة الديمقراطي في العالم العربي والاسلامي وهي سنة قوية وستجرف كل اشكال الاستبداد وفي الواقع نحن نعيش ثلاثة فصول في السنة في وقت واحد نعيش ربيع الديمقراطية وهي استنبات شجرة الديمقراطية في العالم العربي وفي نفس الوقت صيف الديمقراطية أي ثمار هذا الربيع الذي نراه في تونس ومصر بالملموس ونعيش في نفس الوقت خريفا الاستبداد السياسي اذن نحن نعيش ربيع الديمقراطية وصيف الديمقراطية وخريف الاستبداد السياسي والحمد لله هذه كلها سنن قوية جدا ومتينة ، ستخرج أجمل ما فينا فالاستبداد يخرج اسوء ما فينا ولكن الديمقراطية إن شاء لله كصحوة ستخرج اجمل ما فينا وستكون بداية النهضة أي ما بعد الديمقراطية
أما ما يتعلق بالشق الثاني للسؤال فبالنسبة لنا بناء الصرح الديمقراطي في العالم العربي اليوم هو الانتقال من الصحوة الى النهضة فالسؤال هل بدأنا ندخل عصر النهضة نعم نقول كنا في عصر الصحوة أي العودة الى الدين العودة إلى الاسلام باعتباره الرافع الاساسي لنهضة امة العروبة والاسلام لكن بعد هذه الثورة الديمقراطية وهذا الربيع الديمقراطي في العالم العربي وما ادراك ا العالم العربي لان العالم العربي الان قدوة وهو مركز العالم الاسلامي وبالتالي انتصار الثورة الديمقراطية في العالم العربي سيكون أولا مؤذنا بامتداد التغيير في محيط العالم العربي والاسلامي بما فيه دول افريقيا وبالتالي فنجاح الثورات في العالم العربي سيكون مؤذنا اولا بامتداد الصحوة الديمقراطية في العالم الاسلامي فتكون بداية الانتقال من عصر الصحوة الى عصر النهضة لاننا نرى ان عصر النهضة هو ان ننتقل من العودة الى الدين الى العمران المؤسس على الدين وفي رايي ان الديمقراطية وترسيخ مؤسساتها وبناء الدولة المدنية وليست الاسلامية سيكون مدخلا لعودة الدولة الاسلامية على المدى البعيد وعودة الاسلام للقيادة من جديد فهذا الزواج الكاثوليكي غير القابل للطلاق بين الاسلام والدولة الديمراطية هو التحول النوعي الجديد في القرن الواحد والعشرين بالنسبة للمسلمين والذي سيكون هو الرافع الاساسي للعمران والنهضة واخذ موقع لنا في خريطة الحضارة البشرية في منتصف القرن الواحد والعشرين في اقصى تقدير ان شاء الله.
الأخبار: اذا نظرنا الى الفكر عموما في المرحلة الماضية نرى انه ربما سادته حالة سكون وتصالح مع الواقع كما سادت مشاريع التغيير السياسي والسؤال هو: كما قيل ان الشباب الثائر تجاوز رجال السياسة بطرحه هل يمكن ان يقال انه تجاوز المفكرين وقيادتهم له؟
الطلابي : أولا أنا أرى أننا بحاجة الى مراجعة وتجديد في الفكر السياسي بعد الثورات التي عاشتها تونس ومصر والتي تعيشها اليمن و ليبيا وسوريا والثورة الهادئة التي تجري في المغرب ففي رايي نحن بحاجة الى التجديد في فكرنا كنخبة مفكرة في العالم الاسلامي واول هذا التجديد هو مراجعة علم الاجتماع السياسي باكمله فمفاهيم علم الاجتماع السياسي القديم التي كانت تعني الثورة ووجود تنظيم سري محكم مضبوط يقود الثورة وله راس وله زعيم كاريزمي قد انتهت هذا العلم علم الاجتماع السياسي قد انتهى الان والان لسنا بحاجة الى حزب يقود الثورة ولسنا بحاجة الى طليعة منظمة وزعيم للطليعة يقود الثورة كما حدث في الثورة الروسية أو كما حدث في الثورة الايرانية، في رأيي ان مسائل العلم كلاسيكية يجب مراجعتها ولا يعني أنها كلها قد ماتت ولكن إعادة شرحها وإعادة تجديدها.
فالجديد في الثورات اليوم -إلى جانب وجود قوانين عامة تحكم كل الثورات- هو قانون تفشي دوائر الإصلاح أو قانون العدوى فهذا قانون موجود في الثورات الكلاسيكية وقام في الثورات الحديثة من تونس الى مصر وكما تأثرت اليمن بيلبيا (أعتبر ان اليمن تأثرت اكثر بالنموذج الليبي كانسحاب قادة الجيش) علما ان الثورات تمد بعضها البعض وتستفيد من تجاربها لكن أهم ما فيها هو ان أي ثورة تتطلب قيادة سياسية وجملة من الشعارات السياسية المركزية ففي الغالب في القديم كان يصوغها التنطيم اليوم هذه الجملة السياسية تتبناها الآلاف من المثقفين ليس عبر التنظيم الحزبي بل عبر الفيس بوك وعبرتويتر وعبر اليوتيوب وعبر الإعلاميات ولم نعد بحاجة الى طليعة منظمة سياسية تقود ، والى جملة سياسية تقود ، هذه الجملة هي عبارة عن افكار وبرامج وخطط تم التنسيق عبر
العالم الالكتروني الافتراضي (بين قوسين فكلمة الافتراضي حسب رأي يجب الا نستسلم لها فما دام عملا اراديا قائما على الفعل وتغيير موازين القوى وتغيير التاريخ فهو ليس بالعالم الافتراضي بل عالم حي بل هو مرتبط بالعالم الطبيعي)
اذا اقول نعم الان الفكر السياسي والشباب تجاوز التنظير الكلاسيكي للثورات فهو لا يحتاج الى تنظيم لكي يعطيه الشعارات فقط جملة سياسية تنتقل عبر الفيس بوك وعبر تويتر و اليوتيوب ويتم تنظيم الميدان لها وتبدا في فعلها من خلال ساحات وميادين التحرير والمسيرات وغيرها هذا جديد بالفعل فهو تجاوز للفكر الكلاسيكي السياسي كما هو تجاوز للمفكر الذي الان عليه مراجعة جميع مفاهيمه الفكرية في الفكر السياسي وفي كيفية التغيير ونظرية الاصلاح ونظرية الثورة فهذه النظريات التي صاغها المفكر في ازمان قديمة لم تعد تصلح ولابد من اعادة بنائها وبنظرية جديدة هي التي اقول انها نظرية تدخل في المجال لان التنظيم الكلاسيكي لم يعد هو المحرك بل ان لفضاءات مفتوحة في العالم الافتراضي
اذن فالتجاوز قائم للسياسيين الحزبيين والتجاوز قائم ايضا للمفكرين سواء كانوا سياسيين او كانوا مفكرين مثقفين ولكن هذا اعتبره تجاوزا ايجابيا وليس تجاوزا سلبيا بمعنى أنه يدفع المفهوم الكلاسيكي للعمل الحزبي و السياسي والمفهوم الكلاسيكي للتفكير انه يراجع كل شيء ويصوغ نظرية جديدة في الاصلاح و في التغيير تتجاوب مع التغيير الذي احدث هذه الثورة المعلوماتية الكبرى ثورة التواصل الكبرى الفضائيات الفيس بوك و تويتر وفي رايي هذه التجاوازات للمفكر و السياسي الكلاسيكي تجاوزات ايجابية
الأخبار: فجاة طرأ هذا الاهتمام الغير مسبوق من طرف الشاب بالشأن العام هل ترون أن هذا الاهتمام ستواصل أم انه فورة شبابية ستخمد كيف تقرأون مستقبل هذه الشريحة من وجهة نظر علم الاجتماع السياسي ؟
الطلابي : هذا أيضا يتطلب من المفكر ومن السياسي مراجعة مفهومه للشباب فكثيرا ما نقول ان الشباب تجرفه تيارات الشهوات والميوعة واللامبالات والاهتمام بالحياة الخاصة وعدم الاهتمام بالشان العام وكثيرا ما ننعته بانه غير ملتزم وهذا لان المفهوم الذي عندنا للشباب فيه الكثير من الخلل وان هذ الشباب شباب الفيس بوك وشباب الانترنت وشباب الشات هو الذي احدث الثورة اذن علينا اعادة مراجعة مفهونا للشباب اولا هو ان الذي قاد الثورات في ربيع الديمقراطية في العالم العربي اليوم ليس شبابا جائعا وليس شبابا حركه الحرمان المادي فوائل غنيم على سبيل المثال الذي نظم ثورة مصر هو ممثل غوغل في الشرق الاوسط ان مستواه المادي والاقتصادي معتبر، في رايي ان الشباب اليوم يمتلكون ثقافة سياسية عبر وسائل متعددة عبر الانترنت وعبر الاعلاميات وليس عبر الكتاب و بالتالي هو مثقف يمتلك معرفة فهو مثقف يمتلك العلم وهي خاصية كنا نرى انها غير حاضرة عند الشباب و كنا نقول ان هذا الشباب في الانترنت مهتم فقط بافلام الخلاعة وكل ما هو سلبي لكن يظهر ان هذا التفكير ليس صحيحا .
ثانيا : ان علينا ان نفهم ان الشباب الذين قادوا هذه الثورات شباب متعلم بمعنى شريحة اساسية وسطى فالفئة الوسطى في العالم العربي اليوم هي التي قادت الثورات ، وتعرف بان جل المجتمعات العربية او نسبة كبيرة من المجتمعات العربية هم شباب هذه النسبة هي التي يمثلها الشباب داخل المجتمع العربي ، اذن هم يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع هذا أولا ، ثانيا ان هذه الفئة فيها صنفان فيئة غير متعلمة محرومة و فيئة متعلمة ذات شهادات عليا ومحرومة تعيش البطالة وفئة متعلمة ودخلها ووضعها الملي معتبر وانا في رايي ان الشريحة ذات الاهمية الكبرى هي الشريحة المتعلمة ذات الدخل المعتبر والشريحة المتعلمة المحرومة فلو كان شبابنا كله محروم وامي فانا لا اقدر ان الثورات ستحدث لان الحرمان مع الجهل يؤدي الى الاستسلام في غالب الأحيان وسيؤدي الى الخضوع ويؤدي الى الخلاص الفردي والى البحث عن الحلول الفردية وبالتالي الانتهازية في حين انه حينما يلتقي في رايي الثقافة و الوعي والحرمان المادي يرفع درجة التمرد

و هنا اقول بان الشباب ذوي الشهادات العليا المحرومين من اسباب العيش كان اساسيا الى جانب الشباب المتعلم المشتغل ذي الدخل المعتبر هاتان الفئتان في رايي لعبتا دورا اساسيا في ما حدث في العالم العربي في ليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسوريا وغيرها في رايي علينا الاهتمام بهاتين الفئتين من الشباب ذات التعليم
العالي الميسورة وذات التعليم العلي المحرومة وهاتان الفئتان برأيي هما اللتين حركتا المجتمع بشكل قوي نحو تغيير جذري في العالم العربي اليوم


الأخبار: بعض الدول العربية وصلتها هذه الثورات وبعضها لم تصله ، هل تعتقدون ان التاثر بهذه الثورة سيقتصر على حدوث ثورة ام انه ربما في بعض الدول يحدث تأثر في الوضع السياسي والاجتماعي بدون ان تصلها الثورة بشكلها الدراماتيكي؟
ا

لطلابي نعم، طبعا كل الانطمة في العالم العربي بحاجة الى اصلاح ديمقراطي والى تغيير ديمقراطي، هناك بعض البيئات لربما قد تتاخر فيها تغييرات مثلا دول الخليج بما في ذلك السعودية برايي انها ستتاخر سيكون فيها اصلاح نسبي ولكن ان يحدث فيها اصلاح ديمقراطي جذري هذا امر لربما سيتاخر والدليل ان الخليج حدثت فيها ثورة حقيقية في البحرين ولكن الان الثورة فشلت واجهضت وفي رايي ان الخليج كله بما فيه السعودية من البيئات الاقل تاثرا بالثورة والاصلاح الديمقراطي والسبب الاول هو ان الشباب المتعلم لا يعاني حرمانا كبيرا مقارنة مع حرمان شباب العالم العربي الآخر فكما قلت لك كلما اجتمع الوعي والحرمان ينتجان دفعا بضرورة التغيير واذا اجتمع الجهل والحرمان يؤدي الى الاستسلام وفي رايي هذا ما يحكم نفسية الشباب فالشباب الجاهل الذي لا يمتلك المعرفة السياسية ولا العلمية فانه يكون اقل فعلا أما الشباب ذوو الوعي مع الحرمان فيكونون اكثر فعلا ولهذا يقول البعض ان وعي القهر يجعل القهر اكثر قهرا ، الوعي بالقهر يجعلك اكثر تاثرا به وكما يقول المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

فانا اقول بان البيئة التي لن يحدث فيها تغيير كبير هي البيئة الخليجية ما عدى هذه البيئة في رايي ان جميع البيئات العربية مؤهلة الى ان تعرف هذه العاصفة ، عاصفة الديمقراطية التي تهب بقوة ، وسوف تتاثر بها، وانا كنت اتخيل ان ليبيا ستكون متاخرة ولكن فاجاتني ليبيا واعتبرت ان سوريا ايضا مؤهلة مثلها لان النموذج المستبد في ليبيا يجري ايضا على سوريا وبالتالي جميع البيئات مؤهلة للاصلاح إما الاصلاح الديمقراطي الهادئ وإما تغييرات ثورية وديمقراطية جذرية كالنموذج التونسي والمصري ، باختصار اقول إن الاصلاح الديمقراطي في العالم العربي سيعرف نهجين النهج الفرنسي وهو الثورة الفرنسية والنهج الانجليزي وهو التغيير المتدرج هذان النهجان سوف يكتسحان العالم العربي باكمله وتقديري هو ان عاصفة الديمقراطية ستسع العالم العربي باكمله وحين اقول عاصفة فانها ستجرف الفاسد فينا ، واي فساد فينا ستجرفه وتنظفنا منه وتعيدنا الى اجمل ما فينا الذي هو الفعل والذي هو التعاون و المشاركة في الشان العام والرقابة والعمران بشكل عام وبالتالي اقول بان الصحوة في العالم العربي ستكون بداية النهضة سننتقل من عصر الصحوة الى عصر النهضة قريبا ان شاء الله عقد من الزمان سيكون في تقديري هو اقصى الحدود لبداية انتقال المجتمع العربي والاسلامي من عصر الصحوة الدينية الى عصر النهضة قريبا ان شاء الله بمعنى عقد من الزمان سيكون في رايي اقصى الحدود الى انتقال المجتمع العربي الاسلامي من عصر النهضة الدينية الى عصر النهضة العمرانية
االأخبار: انتم مهتمون بالعلاقة بين الغرب والمسلمين انطلاقا من هذه التغيرات كيف ترون مستقبل العلاقة سواء سياسيا او فكريا اوحضاريا ؟
الطلابي : انا اعتبر بان اول حوار جدي يجري بيننا وبين الغرب هو هذه الثورة الديمقراطية في العالم العربي لان الحوار ليس ان نجلس الى طاولة ونتبادل الافكار بل ان نتداول المنتجات الحضارية فالغرب انتج الديمقراطية كمنتج ذو قيمة عالية والان نحن ناخذ هذا المنتج ونعمل على ترسيخه في عالمنا العربي لانه هو الحوار الحقيقي نحن اليوم دخلنا بالفعل حوارا حقيقيا مع الغرب أي أخذنا منتجاته الحضارية في اسمى قيمها الانسانية التي هي الديمقراطية واردنا ترسيخها في البيئة العربية الاسلامية وهذا برايي سيكون هناك المزيد من الانفتاح الديمقراطي والديمقراطية ستزيد وتوسع من التفاعل الايجابي مع الغرب وهذه هي النقطة الاولى ، النقطة الثانية هي ستزيد من محاصرة الغرب الغازي لنا ، فالغرب غربان ، وانا دائما أعرف الغرب على أنه غربان ، فهو كالطفل الذي يكتسي كسوة وسخة فعلينا ان نرمي الكسوة الوسخة وهو الغرب الاستعماري، الغرب الغازي ، وعلينا باحتضان الطفل البريء ، وهو الغرب الانساني ، الديمقراطية تدخل في الغر الإنساني ، وبرايي ان هذا العصر عصر الثورات الديمقراطية في عالمنا وسوف تتوسع جسور التفاعل مع الغرب الانساني ، وسوف تضيق الخناق على الغرب الغازي ، وفي رايي ان هذه اهم نتيجة سوف نراها بعد عقد من الزمن ، وهوان الحوار سيكون بطريقة حوار بالتفاهم وهو القاعدة ، وحوار في حصار الغرب، مثلا ليس الآن بسهل ان امريكا تفعل ما تشاء بمصر في علاقتها مع اسرائيل لماذا؟ لان الإرادة اليوم للمصريين وهي التي تحدد العلاقة مع اسرائيل وليس حاكما مستبدا في تحالف
استراتيجي مع الغرب ، اذن هذا باختصار في رأيي اهم نتيجة سنعرفها خلال ما بعد عصر الديمقراطية .
الأخبار : بالنسبة لقضية الاصلاح الإسلامي وبالنظر الى موقعنا وموقع الغرب هل ترون ان مهمة الاصلاح الاسلامي هي اصلاح اوضاع المسلمين فقط ، او هي انقاذ العالم بشكل عام ونحن نعرف ان هناك أزمات أخلاقية يطرحها التقدم الغربي ، وأزمات اخلاقية يطرحها تأخر المسلمين ، والى غير ذلك من الازمات المشتركة بين المسلمين والغرب؟
الطلابي انا في رايي بان تيار الاصلاح الإسلامي الآن مطالب اولا باقامة الدولة الوطنية الديمقراطية ، بمعنى مدنية لا يعني انها ليست اسلامية ولكن دولة تقوم على أن الارادة الكلية في صناعة القرار هي ارادة الشعوب ، فحينما نبني الدولة الديمقراطية اولا فان هذا سيكون مدخلا لعودة الاسلام كشريعة وكعقيدة وكقوانين ، على المديين المتوسط و البعيد ، هذه الأولى ، ثانيا هو ان حركات الاصلاح الاسلامية عليها ان تفكر ايضا الى جانب اصلا ح ذاتها من اجل النهضة ، أن تساهم ايضا في إصلاح ذات الغير ، فالغرب يعيش ازمة روحية كبيرة ، يعيش مجاعة روحية ومهمتنا الآن ان نمده بالقيم التي تعيد الاعتبار للجانب الروحي عند الفرد الغربي ، في رايي ان عودة الغربيين الى الدين والى الإسلام بالدرجة الاولى هذا عامل مشجع على ان ننخرط في اصلاح العمران الغربي فالاستخلاف في الغرب استخلاف رغم قامته الكبرى ، رغم هذه الثورات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والتنظيمية و التكنولوجية وهي حضارة عملاقة ، حضارة الغرب حضارة عملاقة ، فهمتنا اليوم ليست تدمير هذه الحضارة ولكن اصلاحها لاننا ملزمون كامة شهادة ان نقدم المنظومة القيمية التي يحتاجها الغرب من اجل معالجة الاختلالات الكبري في البنيان الحضاري الغربي فالمسلمون موجودون في الاتحاد الاوروبي وفي امريكا ، وبالتالي هم يجب ان يكونوا بمثابة سفراء امة الشهادة يقدمون بالسلوك وبالفكر وبالعمل تلك الشخصية الإسلامية المتوازنة ويكونون فاعلين في بيئاتهم ، لا منفعلين ، الاصلاح والاندماج والتفاعل الايجابي وكل هذا مهم في اننا نساعد على انقاذ انفسنا نحن وكذلك ايضا نساعد الغرب على انقاذ نفسه من هذه المجاعة الروحية التي تجتاحه لاكثر من قرن من الزمن .
الأخبار : هناك من يقول إن المفكرين الإسلاميين ينصب اهتمامهم على الناحية السياسية وعلاقة الدين بالدولة ، بينما المجالات الأخرى مثل فلسفة الاصلاح فلسفة الأخلاق فلسفة الحضارة والعمران ، يندرالمفكرون الإسلاميون المهتمون بها كيف يكننا ان نقدم الرؤية الفلسفية الاسلامية العامة لمناقشة ومحاورة ومطارحة الفلسفات الاخرى ؟
الحركات الاسلامية جاءت كردة فعل تعرف ان حركة الاخوان المسلمين تاسست 1928 كرد فعل على سقوط الخلافة1924 يعني انه كان رد فعل سياسي مباشر فالحركات الاسلامية في القرن العشرين قدمت الكثير من الاصلاح التربوي و الكثير من الاصلاح الثقافي والكثير من الاصلاح الفكري الى جانب التركيز على القضية السياسية التي هي إعادة بناء دولة الخلافة وبالتالي قضية السلطة بالفعل تركيزها بشكل مفرط ادى الى حدوث الكثير من الاختلالات وردود الفعل اتجاه الحركة الاسلامية ، وانا معك في أننا مطالبون اليوم كمفكرين سياسيين و إسلاميين ان نعيد بناء صرحنا الفلسفي الاسلامي وهذا يتطلب مجهود قد يدوم عقود من السنين ولكنه ضروري لان بناء الاساس الفلسفي للحضارة والعمران والنهوض الحضاري سيساعد العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي على ان يكون عملا راشدا عملا سديدا وبالتالي اقول اننا بحاجة بالفعل الى اعادة بناء منظومة فلسفية جديدة ، يعني اننا بحاجة الى ما اسميه بالفيلسوف الفقيه ، ونريد بالفعل ان نكون علماء ومفكرين في الفقه وفي الشريعة اي فقه النص ولكن هذا غيركاف ففي رايي يجب ان نكون علماء في الفقه السياسي وفقه الاقتصاد ، وفي فقه الحضارة وفقه التاريخ و في فقه سنن حركات التاريخ لم لا أن نكون نجمع بين فقه النص وفقه الواقع برأيي أن هذا سيساعدنا على ظهور نخبة مثقفة أوسمها بالنخبة العالمة ، الفقيه الاستراتيجي او الفيلسوف الفقيه سيساعدنا على ابداء الافكار للنهضة لكن ان يكون فقيها متخصصا في علم الشرع وأميا في علم الاقتصاد والسياسة فلا يمكنه أن يفتي ، لا يمكن أن يبدع أفكارا كبرى نحن بحاجة الى ابن رشد جديد ، وبحاجة الى ابن خلدون جديد، ابن خلدون للقرن الواحد والعشرين ، وابن رشد القرن الواحد والعشرين أي نحن بحاجة الى فيلسوف فقيه .
الأخبار : بالملامح الكبرى كيف تختصرون ابرز انجازات الاصلاح الاسلامي في المجال الفكري والسياسي والدعوي ولمختلف جماعات واتجاهات العمل الإسلامي طيلة القرن العشرين الذي تحدثتم عنه ؟
الطلابي: الصحوة الاسلامية ليست جديدة اليوم ربما نعيش الجيل الرابع من الصحوة الإسلامية ، الجيل الأول بدأ في القرن 18 مع الحركة السنوسية في شمال افريقيا ومع المهدوية في السودان ومع الوهابية في شبه الجزيرة العربية والجيل الثاني بدأ في القرن 19 مع محمد عبده والأفغاني ورشيد عيده ، والجيل الثالث في القرن 20 وكان تياره العام الاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية في الهند وغيرها ، في رايي أن الجيل الرابع هو الذي ندخله نحن وان أهم جديد في الجيل الرابع هذا هو أننا لأول مرة نريد تركيبا محكما بين اسلامنا كعقيدة وشريعة وطريقة في التفكير ، و بين حضارة الغرب ايضا في قيمها السامية ، إن ما يجري الآن هو التعبير عن الجيل الرابع، والأجيال كلها قدمت اصلاحات في العقيدة قدمت اجتهادات في الشريعة قدمت طرائق التفكير في كل هذه الاجيال ، ولا أظن ان الإصلاحات وان ركزت على البعد السياسي في الحركات الاسلامية وخصوصا في العالم العربي تناست باقي الاصلاحات في مجال التربية وفي مجال العقيدة وفي مجال الفقه أرى ان كل هذه المجالات مشمولة وحاضرة ... ولكن الجانب السياسي كان مفرطا جدا .. الان عدنا الى السياسة في هذه الصحوة الديمقراطية الجارية ولكن علينا ان نعود من جديد الى بناء الصرح الفكري الذي يساعد على الانتقال بالفعل من عصر الصحوة الى عصر النهضة .
الأخبار: شكرا جزيلا لكم الدكتور امحمد الطلابي
الطلابي: شكرا جزيلا

تقلا عن الأخبار