مشاهدة النسخة كاملة : مرضي القلب بموريتانيا يشكون الفقر وآلام المرض


ابو نسيبة
04-06-2011, 01:46 PM
مرضي القلب بموريتانيا يشكون الفقر وآلام المرض

"أصبت بمرض مزمن منذ أربع سنوات أقعدني عن مسيرة الكدح والعطاء، وانفصل زوجي عن الخدمة العسكرية وأصبح عاطلا عن العمل، أعيل أبنائي الستة رغم أن بعضهم تجاوز 20سنة، وأجلس هنا في المستشفى أنتظر رحمة الله".
بهذا الكلمات بدأت المسنة المقيمة في قسم الحجز بالمستشفى الوطني آمنة بنت أحمد ولد الخضر في سرد حكايتها مع المرض في قصة فصولها الفقر ومرض القلب، ومواعيد المستشفيات، في حديث مطول مع وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة من داخل قاعة الحجز بمستشفى أمراض القلب وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط.
تذكر آمنة القادمة من أقصى الشمال الموريتاني بعد أن أعوزها العلاج هناك أن بدايتها مع مر ض القلب بدأت بسيطة، حين أصبحت تشعر من حين لآخر بتسارع ضربات القلب وعدم انتظامها، ثم بتعب شديدة يرافقه ضيق في التنفس، قبل زيارتها للمركز الصحي في مدينة "تيشيت" التاريخية في أقصى الشمال الشرقي لموريتانيا، لتلقى بعض العلاجات، لكن سرعان ما تفاقم المرض بشكل سريع، ومع غياب مستشفيات لأمراض القلب في جميع ولايات موريتانيا، تحتم على المسكينة أن تتحمل أعباء السفر إلى مدنية النعمة، ثم إلى العاصمة نواكشوط ، لتبدأ رحلتها الطويلة مع المواعيد والفحوصات الدورية.
تقول بنت أحمد " لقد أكد لي الطبيب أنه من الضروري أن أعود بعد 15 يوما لأنه يمكن أن أشفى من المرض بشكل كامل، لكن لا حيلة لي، اتخذت كل الوسائل لأتمكن من العودة في الوقت المناسب، لكن كان ذلك مستحيلا، اتصلت ببعض المعارف استنجد، وبذل الزوج كل جهوده، وأخيرا فشلنا في الحصول على مبلغ مالي يمكنني من العودة إلى الطبيب".
وبعد أشهر من ذلك كان تدهور حالة آمنة الصحية يقطع الأمل الذي بشر به الطبيب، فصدم ذووها حين أعلن
أن نتائج الفحوصات تؤكد إصابة مريضتهم بقصور في القلب قال الأطباء إنه سيلازمها إلى الأبد.
وتستمر العجوز التي تجاوزت حالة الغيبوبة الأولى في الحديث عن مأساتها قائلة"أنا الآن عاجزة عن شراء الأدوية، وعن إيجار السرير، وأكثر من ذلك ما يعانيه الأبناء ليس لديهم أي مصدر للرزق، لكن الله بعباده رحيم".
ويقول محمد فاضل ولد محمد سالم الطبيب المراقب في قسم الحجز في مستشفى أمراض القلب في حديث "للأخبار" إن وضعية آمنة الصحية حرجة، خصوصا أن مرضها – قصور القلب – يتطور تدريجيا، ويؤكد أنه لكي تعيش هذه السيدة عليها أن تلتزم ببرنامج العلاج، وعدم قطع الأدوية، لأن أدوية مرض القلب متواصلة طيلة حياة الشخص.
ويضيف الطبيب إن قصور القلب يحصل عندما لا يعود القلب قادراً على توفير كمية الدم الكافية للجسم عندما يحتاجه، وتزداد خطورته، عند كبار السن، أمثال آمنة التي تجاوزت عامها الستين.
ويقول الطبيب حول إمكانية الشفاء من المرض "في حال وجود سبب مباشر لتقصير القلب يمكن معالجته، لكن توجد مشكلات لا يمكن معالجتها. في كل الحالات، من الضروري تناول الأدوية طوال الحياة، على أن يتم تعديل نوعيتها وجرعاتها بحسب الحاجة".
وتوجه آمنة في ختام حديثها للأخبار نداء إلى أصحاب الضمائر الحية في هذا البلد،إلى مد يد العون حتى تتمكن من الحصول على هذه الأدوية المصيرية ولو لفترة قصيرة.
وحين سألتها هل لديك طلب توجهيه لوزير الصحة أو للحكومة أو للرئيس، أجابت لا علاقة للحكومة بهذا أنا أناشد فقط الخيرين في هذا البلد، الزاهدين في الدنيا ، أن أنقذوا حياة عجوز ضعيفة.

نقلا عن الأخبار