مشاهدة النسخة كاملة : رئيس حزب تواصل: قراءتنا للواقع المحلى هي الفيصل في قراراتنا


ام خديجة
04-06-2011, 03:18 AM
رئيس حزب تواصل: قراء تنا للواقع المحلى هي الفيصل في قراراتنا

http://img163.imageshack.us/img163/2334/86760663.th.jpg

قال رئيس حزب تواصل محمد جميل ولد منصور: بأن موريتانيا لم يحدث فيها أي تغيير جذري لا في 2005 ولا في 2008، كل ما حدث في 2005 هو أنه أطيح بنظام مله الموريتانيون وملهم.. ولم تستقر الأوضاع .، حتى في الفترة المدنية التي حكم فيها الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، ولذلك فمطلب التغيير ما زال قائما.

وقال الأخ محمد جميل منصور في حوار مع موقع الوطن بأن ما حدث سنة 2008 لا يعبر عن إرادة شعبية في إصلاح أو تغيير

نص الحوار:

الوطن: شكرا لكم السيد الرئيس محمد جميل منصور، نود في البداية أن نتحدث من النهاية –إن صح التعبير-، فقد تقدم حزبكم – قبل أيام- بوثيقة حملت عنوان "إصلاح قبل فوات الأوان"، ألا ترون – في ظل ما تسمونه تعنت النظام القائم – أن الأوان قد فات فعلا على مثل هذه المبادرة. الرئيس جميل منصور: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا بعد الشكر على هذه السانحة و التمني لكم بكل النجاح، أود أن أقول إن الوثيقة التي أصدرناها و حملت بالفعل هذا العنوان "إصلاح قبل فوات الأوان"، كنا ننطلق فيها من خلفية تؤكد أن أوضاع بلادنا ما زالت قابلة للاستدراك، لكن في المقابل يظل صحيحا من خلال تشخيص الواقع الذي نعيشه أن هنالك عناصر مشتركة بين بلادنا و البلدان التي حدثت فيها هبات شعبية.

صحيح أن هذه العناصر قد تكون ذات عمر أقصر و أقل اتساعا مما في الدول موضع الذكر، لكنها موجودة وهي التي سببت الانتفاضات الشعبية في تلك البلدان، إذن فنظرا لهذا الاختلاف في العمر و في الحجم قلنا إن الاستدراك ما زال ممكنا.

و لذلك طرحنا من جانبنا جملة من المطالب الإصلاحية الجدية في شتى الميادين الدستورية، والسياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، وفي قضايا الوحدة الوطنية و القضايا ذات الصلة بالمعيشة العامة و غلاء الأسعار، و لا يبدو أن النظام يقدر حق التقدير الأوضاع التي يعيشها البلد.

صحيح أن الوزير الأول استدعى بعض رؤساء الأحزاب السياسية المعارضة والموافقة و أبلغهم عزم الحكومة فتح حوار سياسي، و في هذا السياق قلت لمعالي الوزير الأول إن أي حوار جدي لا بد أن يكون شاملا، مستوعبا لكل المواضيع جادا في طريقته، مبتعدا عن أساليب الالتفاف و كسب الوقت،و أضيف على ذلك الآن أنه لا بد أن يكون سريعا، لأن استدراك هذه الأوضاع يقتضي ذلك. الوطن:يقول البعض إن تغييرا جذريا قد حصل في موريتانيا سنة 2005، مما جعل أسباب الثورة تنتفي، و إن كنتم قلتم إن واقع العديد من البلدان التي حدثت فيها هذه الهبات لا يختلف عن الواقع الموريتاني، السؤال هنا ماهي الإجراءات التي على النظام أن يقوم بها "قبل فوات الأوان" –إن جاز التعبير؟

الرئيس محمد جميل منصور:في البداية لم يحدث أي تغيير جذري في موريتانيا لا في 2005 و لا في 2008، كل ما حدث في 2005 هو أنه أطيح بنظام مله الموريتانيون وملهم، نظام يحكمون عليه بالسالب في أغلب مجالات الحياة، ومن ذلك اليوم لم تستقر الأوضاع عندنا، حتى في الفترة المدنية التي حكم فيها الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، فإن الأمور لم تترك لتستقر، ولذلك فمطلب التغيير ما زال قائما إلى حد الساعة.

و الذين يقولون إن الثورة التي تحدث الآن في العالم العربي بدأت في موريتانيا، يضحكون على عقول الناس، فما حدث سنة 2008 لم يكن إلا انقلابا عسكريا، قد نختلف في الحكم عليه و على سياسته لكنه انقلاب، لا يعبر عن إرادة شعبية في إصلاح و تغيير الأوضاع، فبلدنا بحاجة إلى تغيير جدي، فالفساد ما زال قائما و الأحادية في السلطة ما زالت قائمة، والزبونية ما زالت قائمة، وهشاشة الدولة و فساد إدارتها ما زال قائما، وضعف الأداء الحكومي في مختلف المجالات ما زال قائما، وحزب الدولة ما زال قائما، والترغيب و الترهيب في التعامل مع الرأي الآخر ما زال قائما، وأساليب توظيف قوة الدولة المعنوية و المادية ما زالت قائمة، و على الملفات التي تستحق علاجا جديا كملف الرق و ملف ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وما زال التكتم و شئ من المكابرة قائما.

إذن كل هذه العوامل تؤكد أننا في وضعية نحتاج إلى أن ننتبه فيها و أن يقتنع النظام بأنه لا بد اليوم قبل الغد من حوار جدي مسؤول، يتداعى إليه أهل موريتانيا و أن يكون هدفه الفعلي هو إعادة بناء النظام السياسي على أسس سليمة تضمن أن نصلح أوضاعنا قبل أن يتعين التغيير علينا.

الوطن: سنعود إلى ملف الرق الذي كثر على ألسنة قيادي الحزب في الفترة الأخيرة، لكن بعد الانتخابات التي حملت الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة، كنتم و أنتم – القادمون من جبهة الدفاع عن الديمقراطية- سباقون إلى الاعتراف به، حتى أن البعض تحدث عن هدنة أدت في أحيان كثيرة إلى تمجيد أفعال النظام، و فجأة انبريتم بوثيقة اعتبرت موقفا متقدما على موقف المنسقية، ما سبب هذا التحول المفاجئ في موقفكم؟

الرئيس جميل منصور:بكل صراحة و وضوح نحن بعد الرئاسيات الماضية رأينا أن البلد كان في أزمة طالت و أنه جرت انتخابات رئاسية لم نجد على مستوانا ما يطعن في مصداقيتها العامة و لأننا قبلنا الشروط التي في سياقها جرت هذه الانتخابات اعترفنا بها و اعترفنا بالرئيس الذي انتخب على إثرها، ولكن من أول يوم قلنا بأننا نسعى إلى "جو سياسي هادئ"، و في هذا السياق دعونا إلى ضرورة الحوار الجدي من البداية، صحيح حافظنا طيلة تلك الفترة على خطاب هادئ، يميل إلى البحث عن أرضية من شأنها أن تلطف الأجواء السياسية العامة، فاعتبرنا أن من مسؤوليتنا خلال هذه الفترة إعطاء الفرصة لجو جديد من شأنه أن يعالج الأوضاع علاجا إصلاحيا. و لكن بعد تقويم هذه الفترة و تقويم أداء النظام فيها، و السلوك الذي اعتمده اتجاه معارضيه سواء كانوا في المنسقية أو خارجها، و بعد تقويم النمط العام للأداء الرسمي الذي تغلب الشعارات فيه على المضامين و يغلب فيه الكسب المؤقت على الكسب العام ذي الأبعاد الإستراتيجية، بعد هذا كله انتهت نقاشاتنا إلى الوثيقة المذكورة و بالتالي فالوثيقة تعتبر تحولا مهما من حيث المضمون و أيضا من حيث الشكل؟

الوطن: يذهب بعض المحللين على أن ولد عبد العزيز قد سحب البساط من تحت التيار الإسلامي بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، و أن شعبية التيار الإسلامي تنمو في ظل الدكتاتوريات نتيجة تعاطف الناس مع مضهديه و تتقلص و يفقد "التيار الإسلامي" بريقه في ظل الديمقراطية، كيف تردون على مثل هذا التساؤل؟

الرئيس جميل منصور: في ما يتعلق بالنقطة الأولى، صحيح نحن في هذا الحزب و أثناء العمل السياسي السابق له، ظلت الدعوة لقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني إحدى ثوابتنا، لكن الذي ينبغي أن يفهمه الناس و الوثائق و المؤشرات و القرائن تصدقه، هو أنها كانت نقطة من برنامج و محورا ضمن محاور و فكرة ضمن أفكار عديدة، و نحن حين ما جمدت العلاقات مع الكيان الصهيوني عبرنا عن ارتياحنا حينها و إن كنا وقتها نطعن في شرعية النظام القائم، و قلنا إن قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني مرحب به من أي طرف، و أكدنا أن قرار إقامة العلاقات في أساسه قرار غير شرعي و بالتالي لا يحتاج إلى حكومة شرعية، و ثمنا قطع العلاقات من بعد حتى و إن كان الإعلان عنه بطريقة فيها بعض ما يقال.

لكن موضوع العلاقات مع الكيان الصهيوني ليس كل برنامجنا، فبرنامجنا سياسي بالأساس يتعلق بالحريات العامة و الديمقراطية و تحرير الإعلام و العدالة الاجتماعية و ترسيخ المرجعية الإسلامية في مختلف المجالات و صيانة الوحدة الوطنية و محاربة الرق ومحاربة مخلفاته، إذن كل ما يهم الجبهة الداخلية هو جزء من برنامجنا وهناك -بطبيعة الحال- أبعاد خارجية من بينها بطبيعة الحال قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني،إذن إذا كان اتخاذ القرارات اتجاه نقاط إيجابية نشترك فيها مع الآخرين هو سحب للبساط من تحت أقدامنا فنحن نرحب بهذا السحب لأننا أصحاب فكرة أكثر من تموقع أشخاص و حزب، و بالتالي لا يمكن أن يكون قرار تتضح من سياقاته أبعاد انتخابية قادرا على أن يستوعب كل برنامجنا الوطني.

أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية فوضعنا مخالف تماما لهذه الخلاصة، نحن في هذا الحزب ضمن مدرسة في التيار الإسلامي ترى بشكل واضح أن إقامة دولة الديمقراطية و الحريات العامة أولوية لا ينجي في حقها إلا القيام بالمستطاع و نؤمن بالحرية لنا و لغيرنا، ولذلك حينما نهادن نظاما و نستعمل أسلوبا هادئا معه فذلك حرضا على مصالح عامة تضمن للبلد استقراره،لا حبا و لا تقديرا لسياساته غير الديمقراطية التي تظهر، إذن هذا هو موقفنا من الديمقراطية و لذلك ندعو إلى عقد اجتماعي بين كل الفاعلين السياسيين الوطنيين أن تكون الديمقراطية و دولة الحريات أمرا متفقا عليه لا يجوز المس منه و لا التحالف على حسابه.

و بالخلاصة فإن موقفنا من الديمقراطية هو موقف استراتيجي و ليس موقفا تكتيكيا تمليه المصلحة الآنية أو الرغبة المؤقتة.

أما أننا نستفيد من أجواء الظلم و الاستبداد من حيث المظلومية فتلك شهادة لنا أننا من أكثر الأطراف مواجهة له .

الوطن: بدأت يتجلى في السنة الأخيرتين عزف كبير في خطاب "تواصل" على وتر الوحدة الوطنية، و يتضح الأمر أكثر حين إصراركم على تأكيد هذه التوازنات الفئوية في هياكل الحزب، و في ندوة قبل أيام قلتم إن على موريتانيا أن تقطع مع "عهد دولة البيظان"، فما هي دولة البيظان التي كنتم تتحدثون عنها.

الرئيس جميل منصور: أولا أنا قلت تحديدا إنه لا بد من القطيعة مع مفهوم دولة البيظان، بمعنى أن بعض السياسيين في هذا البلد و بعض الأطراف يستبطن – أو يصرح أحيانا- بهذا المفهوم و بهذا المعنى.

أما الذي عنيت أنا – والحديث كان في سياق الحديث عن المواطنة- هو أن موريتانيا لكل أبنائها، و أن عهدا جديدا من المواطنة ينبغي أن يبدأ، هذا العهد الذي سيجد فيه كل أبناء موريتانيا مهما كانت أعراقهم أو فئاتهم أو منزلتهم الاجتماعية، نفس المكانة و نفس الدور و أن يجدوا أنفسهم في دولتهم، في مصالحها المادية و المعنوية، و أن يحسوا أنها تمثلهم، و أن الاعتماد على نتائج ميزان قوة تم بناءه في فترة مختلة لا يستقيم فيها العدل بين الناس ينبغي ألا يستمر، و لذلك ندعو لدولة لموريتانيا، لكننا من الذين يرفضون منطق الانتقام و محاسبة الحاضر بسبب التاريخ، و إن كان من غير الممكن بحجة الهدوء و الاستقرار، أن يستمر الخلل القائم بين مختلف مكونات الشعب الموريتاني عرقية كانت أو فئوية


ا
نقلا عن التجمع الوطني للإصلاح و التنمية