مشاهدة النسخة كاملة : التحامل على الأداء وافتراء التعارض بين المحكمة العليا والهيئة القضائية للمغرب العربي


ام عمار
04-05-2011, 07:56 AM
التحامل على الأداء الوظيفي وافتراء التعارض بين رئاسة المحكمة العليا والهيئة القضائية لاتحاد المغرب العربي

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__indexcatuivpi .jpg

بقلم الأستاذ: الشاب ولد أعمام، عون قضائي

ورد مقال بعنوان:" التعارض الوظيفي بين الهيئة القضائية لاتحاد المغرب العربي والمحكمة العليا"، في موقعكم الرقمي بقلم المدعو الشيباني ولد اجدود، الذي يدعي أنه عون قضائي، وهو بعيد من هذه الصفة. وتكريسا لحق الرد، فإنه حري بنا أن نرد على ما جاء في المقال المذكور من خلال ما يلي:

أولا: عدم التعارض الوظيفي بين الهيئة القضائية لاتحاد المغرب العربي ورئاسة المحكمة العليا من الناحية القانونية؛

تنص المادة الرابعة من النظام الأساسي للهيئة القضائية لاتحاد المغرب العربي المصادق عليه في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى بتاريخ 10 و 11 مارس 1991 على ما يلي: " تعين كل دولة عضو في الاتحاد قاضيين وفقا لأحكام المادة الثالثة عشرة (13) من المعاهدة" ويتم التعيين من طرف رئيس الدولة المعنية ـ وليس بالانتخاب ـ ويكون التعيين لمدة ست (6) سنوات كما تنص على ذلك المادة الخامسة من النظام الأساسي المذكور أعلاه.

هذا وتنص المادة الحادية عشرة (11) من النظام الأساسي للهيئة القضائية على أنه:" لا يجوز للقاضي خلال مدة ولايته أن يتولى أية وظائف أو مهام تتعارض مع الوظيفة القضائية المحددة في هذا النظام الأساسي. ويحدد النظام الداخلي المنصوص عليه في المادة الثانية والعشرين (22) من هذا النظام الأساسي الوظائف والمهام المحظور القيام بها".

وقد حددت الفقرة أ من المادة 10 من النظام الداخلي للهيئة المناصب التي لا يجوز للقاضي العضو في الهيئة توليها وقد أوردتها حصرا في" لا يجوز للقاضي مدة ولايته تولي مناصب سياسية: حكومية أو برلمانية".

إن الفقرة السابقة لا تحتاج لكبير عناء في الفهم، فما عدى عضوية الحكومة أو عضوية البرلمان، فإن النظام الداخلي للهيئة القضائية لم يحظر على القاضي العضو أية وظيفة أخرى. وعليه فإن ما سواهما من الوظائف لا يتعارض بتاتا مع عضوية الهيئة القضائية للمغرب العربي، وخير دليل على ذلك هو تمتع قضاة يحتلون مراكز سامية في النظام القضائي لبلدانهم بعضوية الهيئة القضائية.

إن القول بعدم احترام الدولة الموريتانية للقوانين والنظم المعمول بها، من خلال تعيين من يفهم من فحوى المقال، أمر تدحضه النصوص القانونية المذكورة سابقا، كما أن التعيين في هيئات بهذه المنزلة السامية والاحتفاظ بالعضوية فيها لا يتأتى إلا لمن توفرت فيه مواصفات النزاهة والاستقامة وجودة الأداء، فلنضرب صفحا عن ما ورد في المقال، لإدراكنا أن صاحبه يجهل تماما النصوص المنظمة للهيئة القضائية، ولنترك المجال لمن يريد التقييم الموضوعي أن يقوم بدراسة ميدانية وتشخيصية لوضعية الهيئة القضائية قبل تولي رئيسها الحالي لرئاستها وحالتها الآن، والرجوع إلى الشهادات التقديرية والاعترافات الموضوعية التي حظي بها رئيس الهيئة القضائية لاتحاد المغرب العربي طيلة مساره، وهي من شخصيات مشهود لها بالتجرد والكفاءة، وكان آخرها التقدير الذي عبر عنه خلال الاجتماع المنعقد بالرباط منذ أقل من أسبوع كل من: الأستاذ إدريس الضحاك، رئيس المجلس الأعلى بالمملكة المغربية (المحكمة العليا) لأكثر من أثنتا عشرة سنة (12) والأمين العام للحكومة بالمغرب حاليا، والسيد الحبيب بن يحيى الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الذي أشاد بأداء وكفاءة ومهنية رئيس الهيئة القضائية ونوه بهيبته وحسن قيادته للهيئة.


ثانيا: التشبث بالإصلاح والحرص على تكريس العدالة والإنصاف؛

يطل علينا من حين لآخر أحد الألسنة من فم فاغر يتستر من الخوف وراء أسماء مستعارة، وإن عرف في لحن القول، محاولا الإساءة إلى مقام الرجل الذي اختاره فخامة رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ـ عن وعي ودراية ـ لقيادة الإصلاح الجذري الذي ينفذه في الإصلاح القضائي.

وبعزم لا يلين يمضي الرجل جاعلا مرجعيته عدل الخليفة عمر بن الخطاب يملأ قناعته أخذ ذلك العدل رواية ودراية في تنفيذ الإصلاح القضائي المنشود، وتسعفه سيرة مضيئة ظافرة تكشف عن خبرة كبيرة ومعرفة بالنظام القضائي الموريتاني، حيث أمضى سنين شبابه في العمل فيه، فاكتسب معرفة عميقة مكنته من أن يميز بين مصلحه ومفسده.

إن مظاهر الإصلاح تدركها اليوم كل العيون إلا عيون أولئك الذين أفنوا أعمارهم المهنية وعيونهم مشدوهة إلى جيوب المتقاضين، وأغلب الظن أن المختفي وراء اسم العون القضائي من ورائه الجماعة المزاحة بقرار المجلس الأعلى للقضاء الذي انعقد في النصف الثاني من سنة 2010، وسنعري في الحلقات القادمة أداءه من خلال عرض بعض أعماله القضائية.

لقد جلي قاضي الإصلاح مظاهر الإصلاح المنشود شكلا ومضمونا ـ وأمام جميع الأسرة القضائية ـ في كلمته بمناسبة الجلسة الاحتفالية لافتتاح السنة القضائية لسنة 2011، وهي الكلمة التي أبان فيها الرجل عن رزانة وسلاسة في اللغة وقوة في التعبير وجزالة في الألفاظ، ظل كثير ممن ليس لهم من القضاء إلا تشدقهم بكونهم من الأسر المحترمة تقليديا يحتكرونها لأنفسهم ولا يرونها في غيرهم.

صحيح أن الشخص لم يشكل يوما مجموعة ضغط لأنه لا يريد حماية شخصية، ولا تنحاز له فئة معينة من القضاة، لعدم وجود (أبناء عمومته أو ولايته أو جهته) بمنطق النابحين من حوله في قطاع العدل، بل ظلت معايير المهنية والصرامة والتفاني في العمل هي المعايير التي تحكم علاقته بالآخرين، وعلى أساسها يختار مساعديه والعاملين معه دون الانحياز لأي كان.

إن المتقاضين والمحتكين بقطاع العدل لا تنطلي عليهم عدالة الذين يصيحون الآن من بعيد ويحاولون إعادة أيام ولت لغير رجعة كانوا يبيعون فيها الأحكام لمن يدفع أكثر، يحكم العادل منهم للشخص فيختلف إلى بيته ويترك له الظرف البلاستيكي الأسود وبه الثمن، ويكتفي من تحرير الحكم بتوقيع غير مقروء ليتولى المشتري التحرير على مقاسه، وحين يحكمون دون رشوة يكون الحكم لصالح ذوي القرابة أو المعرفة بمفهومها الشعبي، لكل منهم سمساره الذي قد يكون حارس الباب، أو نديما من فاشلي أعوان القضاء يعاقرونه الشاي والتدخين ولا يردون عنه، يحسم لصالحهم كل قضية تدخلوا فيها ليقاسمهم الغنيمة ليلا.

أصبح القضاء اليوم خاليا من مثل هذه المظاهر، لسببين أولهما التطهير الذي تم بموجب التحويلات التي أجراها المجلس الأعلى للقضاء، والتي خضعت لأول مرة للدراسة والموضوعية ومراعاة الكفاءة والخبرة، من طرف كافة الجهات المعنية بهذا الجانب، ولم تحسب بمعيار القبيلة أو الجهة، وثانيهما صرامة المنفذ وقوته في الحق وحراسته للبيت القضائي من برج المحكمة العليا، الواقفة الآن بالمرصاد للعمل القضائي تمحيصا وتدقيقا ترد أي انحراف يمكن أن يقع إلى نصاب الحق والعدل. فشتان ما بين العدالتين، عدالتهم المؤسسة على الظلم والحيف والفساد وعدالة تتبني الإصلاح القائم على العدل والإنصاف.

ثالثا: السعي إلى النجاح والتطوير نحو الأحسن؛
لقد كشف النجاح الذي حققه رئيس المحكمة العليا في تنظيم وتحضير افتتاح السنة القضائية 2011، عن الجهد الذي بذله الرجل بهدف توصيل العدل لمستحقيه، كما يعد هذا النجاح تتويجا.

وبقوة لا تلين وعزم لا يتزحزح، يظل الرجل يراقب إصلاح القضاء مبعدا الفاسدين عن ميدان العدالة، آخذا على يد الظالمين مسترشدا بقول الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"القوي فيكم ضعيف عندي حتى يؤخذ منه الحق والضعيف عندي قوي حتى يرد إليه حقه"، فلا غرابة إذن في من كانت هذه سماته أن يرى فيه المفسدون عدوهم اللدود.

إن الوقفة التي يقفها رأس الهرم القضائي ضد الفساد والمفسدين والظلمة والمتنفذين، تعد وقفة الرجل الشجاع الذي يذود عن هيبة العدالة، وهو بهذا يوصد الباب أمام أولئك الذين لا يريدون أن يصل العدل إلى مستحقيه.

إن المتتبع للأحداث ومجرياتها على مستوى القضاء يعلم جيدا المصلح من المفسد، كما يعرف من يقف وراء تلك الحناجر المبحوحة والأقلام المأجورة، وسيظل من ديدنه الإصلاح حريصا على حمايته تحدوه الثقة في مجموعة القضاة الشباب الذين منحوا فرصة لخدمة وطنهم، ولن تزحزح ألسنة السوء ثقة هؤلاء القضاة ولن يخدع الرأي العام بالترهات والكتابات المجانبة للحقيقة.

إن المقال يدفع إلى التساؤل لما ذا التحامل والانتقائية والنظرة الضيقة الحادة المجردة من الموضوعية الموجهة للأشخاص بدل المؤسسات؟ لما ذا الأحكام الجاهزة في حق الأشخاص دون سند أو تبرير؟ وما خطأ من يدفعه دينه ووطنيته والغيرة على مهنته إن سلك سبيل المصلحين؟.

فالقافلة تسير...


نقلا عن الأخبار