مشاهدة النسخة كاملة : قواعد اللعبة.. تغيير على حدود غزة (إياد ابراهيم القرا)


أبو فاطمة
04-04-2011, 02:45 PM
قواعد اللعبة.. تغيير على حدود غزة (إياد ابراهيم القرا)

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تعافت تماماً من آثار الحرب الصهيونية على غزة 2009، واستعادت زمام المبادرة، سواء على صعيد تطوير قدراتها البشرية أو قدراتها التسليحية مستفيدة من فترة الهدوء السائدة خلال العامين الماضيين مع الحذر الشديد من غدر الاحتلال الصهيوني، وحافظت على مستوى معين من الهدوء.
عملت المقاومة بحكمة على منح الجهود السياسية فرصة قوية للضغط لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة سواء من خلال القوافل الإنسانية التي وصلت قطاع غزة باستمرار أو من خلال توفير الهدوء على حدود قطاع غزة لضمان استمرار فتح المعابر وان كانت بمستوى متواضع.
في المقابل لم يسع الاحتلال لمنح قطاع غزة الهدوء كما تفعل المقاومة بل نفذ عمليات اغتيال استهدفت بعض رجال المقاومة، وواصل الاعتداءات على المواطنين سواء الصيادين أو المزارعين من خلال استهداف كل من يقترب من الحدود الشرقية لقطاع غزة.
الهدوء الذي وفرته المقاومة الفلسطينية على مدار عامين بادر الاحتلال لخرقه بشكل فج الأيام الماضية من خلال مذبحة أطفال عائلة الحلو، واستهداف المقاومين من سرايا القدس، وسبقها استهداف موقع تدريب يتبع لكتائب الشهيد عز الدين القسام في رسالة استفزاز غير محسوبة، ليجد أن كتائب القسام لم تنتظر كثيرا لترد في المكان والزمان المناسبين من خلال استهداف كافة المواقع العسكرية الصهيونية المحيطة بقطاع غزة خلال ساعة واحده فقط، اعترف الاحتلال بأنها الأكثر تنظيما خلال السنوات الأخيرة، وجاءت رسالة من كتائب القسام أن الصبر بدأ ينفد تجاه تجاوزات الاحتلال.
التصعيد الصهيوني هو محاولة فاشلة لجس نبض المقاومة الفلسطينية ومدى جاهزيتها للتعامل مع المتغيرات الجديدة، وأن الاحتلال سعى لفرض معادلة جديدة في محيط قطاع غزة، وهي استنزاف قدرات المقاومة بين الفترة والأخرى، والاستمرار في ارتكاب جرائمه بدون عقاب، ووضع المقاومة الفلسطينية في موضع مهين أمام شعبها وأنها مقيدة بالظروف السياسية الداخلية والمحيطة.
الردود السريعة من قبل المقاومة الفلسطينية على العدوان جعلت العديد من المسئولين والكتاب والصحفيين الإسرائيليين يبحثون الجيش على تغيير قواعد اللعبة على حدود غزة، واتهموا القيادة والجيش الصهيونيين بالعجز عن الرد على ضربات وصواريخ المقاومة، وأن الاحتلال يجب أن يقوم بعمليات واسعة في قطاع غزة، أدناها تنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة المقاومة الفلسطينية
المقاومة الفلسطينية هي بحاجة لدراسة الواقع المحيط بقطاع غزة بشكل آخر وتغيير قواعد اللعبة، وتجربة رد حماس الأسبوع الماضي تضغط على المقاومة الفلسطينية للسير في هذا الطريق، خاصة أن المقاومة أصبحت تمتلك القدرة على التغيير وفرض شروطها على الاحتلال.
قواعد اللعبة التي يجب أن تعلنها المقاومة الفلسطينية أن أي عدوان صهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية سيواجه برد فلسطيني مقابل له، يوقع الخسائر الحقيقية والفعلية في صفوف الاحتلال ومستوطنيه، وأن سياسة الرد التي تتبعها قوى المقاومة تتبدل لتؤلم العدو، وصولا لتهديد المناطق السكنية المحيطة في تل أبيب ليصبح تهديد قطاع غزة تهديداً لسكان تل أبيب.
تحرّك المقاومة الفلسطينية آن الأوان له فلسطينياً أن يتغير، وأن يفهم العدو أن المقاومة الفلسطينية هدفها حماية الفلسطينيين، وأن حساباتها لا تخضع لاعتبارات ترتبط بالخسارة والربح لأن معادلة المقاومة باستمرار هي تحقيق شيء من التوازن في قوة الردع وصولا لتحقيق النصر.
المقاومة الفلسطينية هي اليوم في أفضل أوقاتها، والمحيط العربي يساعدها لتغيير قواعد اللعبة بأن أي اعتداء صهيوني يوقع خسائر في الشعب الفلسطيني يجب أن يقابل بردٍ يوقع خسائر في العدو الصهيوني يوازيه إن لم يتفوق عليه، كي يجبر العدو على الخضوع لقواعد اللعبة الجديدة، لأنها جديرة بأن تكون هي المبادرة واللاعب الأساسي في الساحة ليصبح محيط قطاع غزة هاجساً للكيان الصهيوني، يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على أي عدوان أو تحرش عدواني بالساحة الفلسطينية.
ثقتنا في المقاومة الفلسطينية عالية بأن تقرأ الخريطة السياسية والميدانية المحيطة جيداً وأن يكون لها شرف دق المسمار الأخير في نعش الكيان الصهيوني الذي تنبأ العلامة المصري محمد سليم العوا بأن سقوطه بات قريبًا جدًا، وأكثر مما يتوقعه الناس.

نقلا عن المركز الفلسطيني