مشاهدة النسخة كاملة : فم لكليته..عندما يكون الماء الشروب كبريتا أحمر


ام خديجة
04-02-2011, 12:37 PM
فم لكليته..عندما يكون الماء الشروب كبريتا أحمر

http://img98.imageshack.us/img98/7607/20784420666721269656810.th.jpg

المياه والارض الزراعية الخصبة مقومان للحياة قلما يتوفران معا في قرى كوركل ، لكن توفرهما في قرية أهل جعفر 9كليمترات إلى الشمال من مشروع فم لكليته لم ينتشل القرية من براثن العزلة ولم يجنب ساكنتها معاناة ظروف الفقر والغلاء، ومع ذلك يقدر السكان ميزة وجود مضخة ارتوازية للماء الشروب بقريتهم ويرون أنفسهم محظوظين بالمقارنة مع عشرات القرى والنجوع المنتشرة في منطقة آفطوط.

وببساطة القرويين ونفوس لا تحمل الحقد والغل لا يريد سكان القرية استغلال هذه الميزة لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية رغم الواقع المعيشي المزري حيث لا يبيعون برميل الماء زنة 10لترات بأكثر من خمس أواق رغم بيعه في قرى مجاورة بمبلغ 100أوقية على الاقل.

مندوب السراج عاد مؤخرا من جولة في قرى آفطوط رصد فيها جوانب من الواقع المعيشي واستمع إلى مطالب السكان ومشاكلهم في تقارير ميدانية ننشرها تباعا:


وعورة وعزلة

قرية اهل جعفر تقع على طريق كيهيدي –أمبود لا تختلف الحياة فيها عن غيرها من قرى المنطقة حيث وعورة الطريق الذي حولته حفر ومجاري السيول العميقة إلى منبسط سهلي غضنته التجاعيد والأحراش، فتناثرت على أديمه قناطير وصالات لعبور المركبات والمشاة، بعض هذه الكباري الصغيرة لا زال تحت الانشاء حيث تقوم شركة مقاولات برتغالية بالعمل في هذا المحور من الطريق، بينما تشكو غالبية قناطيرالعبور من البلى والتقادم لدرجة انحراف بعضها عن مكانه بسبب قوة تيار المياه خلال موسم الامطار.

اللون البني الداكن أو الطيني يجلل الافق في قرى فم لكليته فالطين هو المادة الاكثر توفرا واستخداما في هذه القرى: فمنه يبني القرويون مساكنهم ذات الاسقف الخشبية والجدران العريضة والغرفة المعتمة، ومنه يصنعون الاواني الخزفية التي تشتهر بها منطقة النهر.

على أطراف قرية اهل جعفر تنتشر مضارب اللبن الطيني حيث ينزح الطين ويصهر في قوالب خشبية ويترك ليجف تحت اشعة الشمس وهي عملية يشارك فيها الجميع بمن فيهم النساء والاطفال.

أما نقل اللبن على عربات الحمير فهو النشاط المفضل لدى اطفال القرية وذلك مقابل 10أواق عن اللبنة الواحدة زيادة على سعرها بالجملة 10أواق.لكن ذلك ليس سوى وجه واحد من أوجه النشاط في قرى كوركل حيث يزاول السكان الزراعة الموسمية بالدرجة الاولى وتنمية المواشي بشكل ثانوي، لكن ميزة توفر الماء الشروب أرفدت ساكنة كو اهل جعفر بنشاط خدمي لا يقل بحال عن النشاطين السابقين وهو العمل في نقل الماء الشروب وبيعه في القرى المجاورة وبأسعار مضاعفة بالطبع.


نشاط غير مصنف

في الساعات الاولى من الصباح يجهز أباه ولد عبد الله عربة حصانه ،ويشرع في تعبئة عشرات براميل المياه زنه 10لترات لبيعها في مركز فم لكليته المجاور،يهيئ أباه براميل المياه الصفراء والمعدة في الاصل لتعبئة الزيوت ويصفها قرب صنبور المياه ليملأها واحدا واحدا ويتأكد من غلقها بإحكام فيما يستغل صغيره المشهد للخروج واللهو ببراءة وهو لما يكمل عامه الأول ، يقول أباه إن نقل البراميل لمسافة تزيد على 9كلمترات يتطلب ربطها بإحكام وغلق سداداتها حتى لا يقع نقص في حمولتها فهو مطالب ببيع حمولة برميل كامل غير منقوص كما ان السعر المغري نوعا يجعله حريصا على رضا زبنائه حيث يباع البرميل الواحد بحوالي 100أوقية رغم شرائه ب5اواق فقط !!

حرص بائع المياه أباه على سلامة قنيناته من الماء الشروب جعله يكتفي برحلة واحدة يوميا رغم ان المسافة بين قريته وفم لكليته قد لا تستغرق ازيد من 40دقيقة بالنسبة لعربات الخيول-كما يقول

ليس باعة الماء الشروب وحدهم من يتزود من حنفيات القرية بل أيضا بعض صهاريج المياه التابعة للبلديات القريبة أو الوافدة من مدينة أمبود التي لا تبعد أكثر من 20كلمتر، أو تلك التابعة لشركة المقاولات العاملة على محور طريق كيهيدي أمبود.

يقول السكان إن الشركة المسؤولة عن المضخة تبيع طن الماء الشروب ب200أوقية يصرف منها 120اوقية لتكاليف الصيانة والوقود و70أوقية كأرباح.

العزلة الخانقة خلال موسم الأمطار ليس أسوا ما يخشاه سكان القرية خاصة في ظل تعثر عمليات تشييد صالات عبور مجاري وتمهيد الطريق والمتوقفة منذ اربعة اشهر بل الأسوا ان تتعطل المضخة الارتوازية الوحيدة بالمنطقة، وساعتها لا يكون هناك بد من شرب مياه البرك والآبار الجوفية القريبة.لذا يطالب السكان بحفر مضخات ارتوازية في القرى المجاورة حتى لا تكون العودة إلى شرب الماء الملوث بديلا لا مناص منه وقدرا لا مفر منه يقول السكان.

الزراعة ..حلم الخيال

رغم وفرة المياه والتربة الخصبة إلا الزراعة في قرى كوركل لا زالت موسمية تعتمد على مياه الامطار وفيضان السدود، وفي قرية اهل جعفر تعد الفاصوليا والهبيذ والدخن من أهم المحاصيل الزراعية ويتحدث القرويون عن وجود ثلاث تعاونيات نسوية تباشر زراعة الخضروات والنعناع بعد انقضاء الموسم الزراعي.

كما ان وقوع القرية في ضواحي مشروع سد فم لكليته ساهم في الحد من غلاء أسعار الخضروات حيث يبلغ سعر كلغ الجزر 150أوقية وكلغ الطماطم 100وكذا البطاطا والبصل حسب السكان.

فيما يشكو المزارعون من غارات الحيوانات السائبة على مزارعهم سواء في ذلك الاليفة أو البرية فالخنزير البري مثلا خطر يتهدد حقول الذرة والتي يعبث بها ويحولها إلى ركام مما يعني الحاجة إلى توفير السياجات والتكوين الزراعي المستمر.

واقع مزر

وإلى جانب مطالب تطوير الواقع الزراعي تتكرر الشكوى من غلاء الاسعار حيث يباع كلغ السكر بما لا يقل عن 300أوقية، والارز الجيد حوالي 350أوقية والزيون 300 أوقية للتر، ولا أثر لدكان التضامن اليتيم المفتتح في عاصمة البلدية حيث طول الطابور وضئالة الحصص الموزعة وتدني جودة المنتج المباع من الارز والزيوت كما يقول السكان.

وليس واقع الصحة والتعليم في القرية بأفضل من الوضع المعيشي حيث يطالب السكان بزيادة معلمي القرية الذين لا يتجاوز عددهم الثلاث رغم وجود مدرسة من 9أقسام بالقرية.

وفي الصحة فإن اقرب نقطة صحية تقع في فم لكليته لكن طبيبها غير موجود في الغالب وبالتالي لا مفر من التحويل إلى عاصمة الولاية كيهيدي التي تقع على بعد 90كلم.

ويؤكد الاهالي على الحاجة إلى طبيب بيطري خاصة بعد تسجيل حالات إسهال في الفترة الاخيرة بين الاغنام، وتظل القرية الاكبر ضمن ست قرى أخرى تنتشر في المنطقة المحاذية لمشروع فم لكليته.


نقلا عن السراج