مشاهدة النسخة كاملة : الصفعة التاريخية تستحق الرأفة


ام خديجة
04-02-2011, 10:48 AM
الصفعة التاريخية تستحق الرأفة

http://img847.imageshack.us/img847/9321/01qpt999.th.jpg

لا تكتب مقالة عن الثورات العربية المندلعة حاليا في اكثر من بلد عربي للمطالبة بالديمقراطية والحريات دون ورود اسم الشهيد محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه امام بلدية سيدي بوزيد احتجاجا على اهانته من قبل شرطية تونسية صفعته امام الملأ، وصادرت عربة الخضار والفاكهة التي كان يتعيش من القروش القليلة التي توفرها له واسرته في نهاية النهار.
اسم البوعزيزي اصبح الاكثر شهرة في مختلف انحاء العالم، وهي شهرة لم يضاهه فيها غير الزميل منتظر الزيدي الذي قذف الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش بفردتي حذائه، اثناء مؤتمر صحافي عقده على هامش زيارة رسمية سرية الى بغداد، مع فارق اساسي ان الشاب البوعزيزي انتقل شهيدا الى الرفيق الاعلى حين فشل الاطباء في علاجه من حروقه البليغة، بينما ما زال الزميل الزيدي على قيد الحياة ولكن في احد المعتقلات العراقية بسبب انشطته المدافعة عن الحريات واحترام حقوق الانسان في بلده الذي تعرض للغزو ومن ثم الاحتلال تحت شعار هذه الحريات الديمقراطية.
الشرطية التي صفعت الشهيد البوعزيزي واسمها فادية حمدي تقبع هي الاخرى في احد سجون تونس تنتظر المحاكمة على فعلتها هذه، ويتظاهر افراد اسرتها، وبعض اقاربها، للمطالبة بانصافها والعدالة لها، بل وحتى اطلاق سراحها حتى يأتي يوم محاكمتها.
من المؤكد ان هذه الشرطية التي انتمت الى نظام بوليسي قمعي، وتشربت اساليب الاضطهاد واذلال افراد الشعب وهي من ثقافة النظام القمعي، لم يدر بخلدها مطلقا ان صفعتها 'المباركة' هذه ستفجر ثورات وتطيح بانظمة، واولها النظام التونسي، والا لما اقدمت عليها في الاساس.
الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي حاول اصلاح الامر، وبادر الى زيارة الشهيد في المستشفى في اعتذار مباشر، ومحاولة يائسة لامتصاص حالة الغضب في الشارع التونسي، ولكن مبادرته هذه لم تعط أكلها، وجاءت متأخرة جدا.
يسودنا شعور متناقض حول كيفية التعاطي مع هذه الشرطية، الاول يطالب بتشديد العقوبة عليها لانها اهانت انسانا شريفا اغلقت في وجهه، وهو الخريج الجامعي، سبل العمل والعيش الكريم، عندما صفعته واهانت كرامته، وصادرت عربة خضاره، بطريقة تنطوي على الكثير من التبجح والغطرسة، اما الشعور الثاني فهو اطلاق سراحها، والاكتفاء بالاشهر القليلة التي قضتها خلف القضبان كعقوبة لها على فعلتها.
عقاب هذه الصفعة، في الاحوال العادية، ليس اكثر من السجن لبضعة اشهر حسب القانون الجنائي التونسي، وقد يلجأ القاضي الى تخفيف الحكم في الظروف العادية. ومن المؤكد انه في ظل حكم الرئيس بن علي ما كانت هذه الشرطية تعتقل او تعاقب، بل ربما تعلق الاوسمة على صدرها.
يخامرنا شعور بانه يجب اطلاق سراحها، بل وشكرها على فعلتها القبيحة هذه، بعد النظر الى الفوائد الجمة التي ترتبت عليها بالنسبة الى الشعب التونسي والامة العربية باسرها.
انها الصفعة التاريخية التي غيرت مصير امة، واطاحت حتى الآن باكبر طاغيتين في العصر الحديث، هما الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي. ولذلك فان صاحبتها تستحق الرأفة والشفقة، ويكفي ان العار سيظل يطاردها طوال حياتها بسبب جريمتها النكراء هذه.


نقلا عن القس العربي