مشاهدة النسخة كاملة : عباس السيد..على قدر أهل العزم تأتي العزائم (النائب فتحي القرعاوي)


أبو فاطمة
04-02-2011, 10:43 AM
عباس السيد..على قدر أهل العزم تأتي العزائم (النائب فتحي القرعاوي)

هكذا عرفناك وهكذا كنت دائما يا ابا عبد الله رغم حداثة سنك مقارنة بمن كانوا معك من اهل السبق الى العزائم ،مع العلم انه كان بإمكانك ان تأخذ بالرخص في الكثير من القضايا ولا يلومك احد ولا ينتقدك احد .
فرجل مثلك يا ابا عبد الله يتمتع بموقع عائلي كريم ونسب رفيع ومركز مالي مرموق وتخصص علمي ناجح يدر عليك الكثير من المال وشخصية جذابة متميزة كان بإمكانك كما يقولون ( ان تعيش حياتك) وتترك الصعاب لأهلها واصحابها من المسحوقين واهل البلاء والذين لا يملكون تلك الميزات ، ولكنك ابيت الا ان تختار طريق ذات الشوكة بل الشوكة ذاتها ولعمري هي طريق الصالحين والصادقين من قبل ومن بعد..
لقد كان الابتلاء لك مبكرا في اكثر من صعيد وعلى اكثر من اتجاه وكنت تخرج من كل ابتلاء اكثر صفاء ونقاء وعزما وبهاء، لأنك عرفت الطريق لا بل استمتعت بهذا الطريق فكانت سمة ملازمة لك طيلة حياتك في الدعوة .. ولقد صدق الرسول الكريم حين قال ( اشد الناس بلاءً الانبياء ،ثم الامثل فالأمثل ، ويبتلى الرجل على قدر دينه فإذا رؤي في دينه صلابة زيد له في البلاء ...)
فحقا ما كنا نراك في يوم الا وانت اشد بلاء فيه من سابقه حتى كانت ام البلاءات والابتلاءات انه السجن واي سجن .. فليست السجنات والتي سبقت هذه المرحلة من سجنك سوى محطات استزاده لمرحلة السجن الاخيرة ( 35 مؤبدا ونيف من السنوات ) ثم العزل المتواصل والمنع من الزيارة والتضييق والمحاكمات الداخلية ( والقمعات ) من سجن الى سجن ما هي الا محاولات لنزع فتيل الاصرار والعزم المتوقد لديك ولكن هيهات هيهات ..! ما اكبر حمق هذا السجان الذي خبرك في اكثر من مواجهة وعرفك وعرف من انت . لقد ُسجلت شهادات من الاعداء قبل الاصدقاء في عباس السيد حتى ان احد المحققين كان يتيه امام بعض الاسرى اثناء التحقيق قائلا ( انا الذي حققت مع عباس السيد ) لقد وقف على باب احد اقسام السجون احد كبار السجانين حيث تم نقله لهذا السجن ودار بينه وبين بعض الشواش حديث انصب في معظمه عن حركة حماس في السجون ثم قال انا اكره هذه الحركة رغم انها منظمة ولكن اجد نفسي ضعيفا امام شخصيات كبيرة وعظيمة وعلى رأسهم عباس السيد وعبد الناصر عيسى وذكر آخرين حيث قال نعم هؤلاء اعداء لكني كنت اقف امامهم بكل احترام.
لقد قالوا في علم النفس الاجتماعي ان القيادة هي القدرة على التأثير في الاخرين وقالوا .. ان القيادة هي ادارة وتنفيذ وتخطيط وعملية كسب القلوب والعقول .. ولقد استطاع عباس طوال فترة التحامه بالجماهير كسب قلوب وعقول الكثيرين واعرف الكثير من المخالفين الذين كانوا يعتبرون عباس شخصية لا خلاف عليها وانه يمثل الكل الفلسطيني وهم من ضمن هذا الكل، لقد كان شخصية توافقية يرجع اليها لحسم الرأي عندما تتشعب الآراء فيضع الحجر في مكانه ولا يعترض احد لقد اجرى اتصالات مع شخصيات محلية وعالمية خاصة صاحبة التأثير منها والمقاومة لقد فتحت له الفضائيات اثيرها فكان نجما دائما على متنها يعطي راي الحركة الاسلامية بكل الوضوح والقوة ويرسل الرسائل الى كافة الاطراف . اذكر ان احد قيادات اليسار الفكرية المعروفة في سجن النقب كان يرفض حتى اللقاء والمجاملة مع الاخرين لكنه كان يقول عباس السيد حالة خاصة ولما افرج عن عباس تفاجأ القسم بهذا الرجل ولأول مرة يخرج في وداع اسير فخرج مع عباس وودعه وبقي على الباب حتى توارى عن الانظار .
لقد قيل في علم النفس المعرفي( ان اكثر الناس يحبون المرح المنضبط والمتفائل المشرق خاصة ً وقت الازمات حيث يشعر الاخرون بانه الشخص المناسب وقت الشدائد يعمدون اليه ليصبرهم ويوجههم) ولعمري ان عباس السيد كان تلك الشخصية . فالعيد وما ادراك ما العيد كان يجمع الجميع ..اخوة واخوات، الصغار والكبار في ساعة واحدة ونفرة واحدة وهو على راسهم لزيارة عائلات الاسرى ومواسات اسر الشهداء وزيارة الجرحى بالمشافي وذويهم في البيوت ثم بعد ذلك المشايخ والاصدقاء واهل الراي في المجتمع . وكان يخص اهل المقاومة ومنهم ال الشهداء بعطفه وحبه وزياراته وسؤاله عنهم حتى وهو خلف القضبان ، وهو في اوج اضرابه عن الطعام وعدم القدرة على الحراك والنطق لم ينسى ذكر استشهاد رفيق دربه عبد الباسط عودة فارسل رسالة الى والده قائلا :( كما اسلم على العم ابو مصطفى الوالد الكبير واقبل راسه الطاهر ويديه ..).
لقد كان عباس قائدا بالفطرة كما جمال منصور والرنتيسي وغيرهم من الصادقين ، لقد قرانا في السيرة ان ابا بصير دخل المدينة المنورة هاربا من الطوق الذي فرضه المشركين على مسلمي مكة فلحق به اثنان من المشركين يريدان ارجاعه وذلك حسب اتفاق صلح الحديبية المبرم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فما كان من النبي الا الالتزام بما تم التوقيع عليه فقال يا ابا بصير ارجع فإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا . ولما وصل ابا بصير والحارسان معه خارج حدود المدينة تحايل على احد الرجلين فأخذ سيفه وقتله به في حين فر الثاني الى المدينة مذعورا مخبرا النبي بما حصل ، وهنا قال النبي عليه السلام ( ويح امه مسعر حرب لو كان معه رجال) ثم كان من امر ابي بصير ما كان حيث تجمع معه اعداد من المسلمين المضطهدين داخل مكة وبدأوا يغيروا على تجارة قريش حتى ارهقوها ما اضطرها الى الغاء هذا البند في الاتفاقية وبقي ابا بصير ثائرا ومن معه حت لقي ربه وفتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم.
انه في زمن قياسي اصبح ابا بصير قائد فصيل مقاوم تجمع حوله الرجال فأثروا سياسيا وكان لهم فعلهم على الارض ولم يحرجوا نبيهم حتى كان للمسلمين ما ارادوا ولعل عباس السيد من هذا الصنف التي تربى على المبادرة والضبط والالتزام .
لقد لقي في رحلته قبل الاعتقال ما لقيه اخوانه من في سجون السلطة وأذكر انه بعد جلسة لقاء فصائلي حضرها قادة الفصائل وبعض قيادات الاجهزة الامنية وكان عباس من ضمن الحضور لمناقشة اوضاع البلد في ظل استمرار الانتفاضة ، وبعد يوميين اتصل احد قادة هذه الاجهزة بعباس طالبا منه ان يراه على عجل ليشرب معه فنجان قهوة وعلى الفور وصل عباس الى المقر وتفاجأ بأن هذا الطلب ليس الا مكيدة لاعتقاله . انتشر الخبر سريعا وكانت صدمة حيث خرجت طولكرم برجالاتها لزيارته وامام الضغط الشديد تم الافراج عنه خوفا من قصف الاحتلال للمقاطعة إلا ان محاولات اعتقاله استمرت فاعتقلوا شقيقة سبع السيد ابو امجد وهنا ثارت ثائرة الناس فخرجوا في مسيرة سيارات طويلة تجوب المحافظة تعرب عن رفضها لما حصل .
ان اضراب عباس السيد المستمر عن تناول الطعام اليوم لهو رسالة (رفض) قوية للاحتلال وممارساته كما هو رسالة (رفد) ودعم قوية للحركة الاسيرة في احقاق كافة حقوقها فأنت قدمت نفسك نيابة عن الامة وعن جموع المقهورين داخل قلاع الاسر متحدثا رسميا باسمهم الى كل العالم ومتحديا نيابة عنهم ان قد آن اوان الخلاص وما هي إلا مرحلة عض على الاصابع سيكون السجان هو من يتألم وينهزم وانت انت من سينتصر ، وسيبقى وطني عظيما برجاله ...عباس وامثاله يصدق فيهم قول من قال ..
على قدر اهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم .

نقلا عن المركز الفلسطيني