مشاهدة النسخة كاملة : طبيب يكشف للأخبار جوانب مظلمة من حياة الأطباء بمركز الإستطباب


أبو فاطمة
04-02-2011, 09:37 AM
طبيب يكشف للأخبار جوانب مظلمة من حياة الأطباء بمركز الإستطباب

http://img864.imageshack.us/img864/9392/indexphprexresize250wou.jpg
الدكتور أحمد ولد سيديا

قبل ثلاثة أشهر قدم استقالته من عمله كطبيب مداوم بالسجن المركزي بموريتانيا بعد أن فشل في اقناع الجهات الصحية والقضائية بضرورة توفير الحد الأدني لضحايا الإهمال بالسجن أو الوفاء بالعهد الذي قطعوه لهؤلاء في أكثر من مرة.
لم يجد الدكتور أحمد ولد سيديا وهو شاب في الثلاثينيات من عمره بدا من طرح القضية في الإعلام معلنا عبر وكالة الأخبار المستقلة مغادرته لمنصبه قائلا إنه بات يشعر بالألم والحسرة وهو يري الناس يموتون من المرض والجوع دون أن يكون بمقدروه أن يغيث ملهوفا أو يدواي جراح مريض.
قوبل بالوعد والتهديد وأتهم من قبل بعض المشرفين عليه بإفشاء سر المهنة ولوحوا بمحاكمته وتقديمه للعدالة ، واتهمه آخرون بالمجازفة بمستقبله الوظيفي في بلد عز فيه التوظيف لكنه أصر على المواجهة ورفض الواقع البائس.
الدكتور أحمد ولد سيديا وفي لقاء خاص مع وكالة الأخبار قرر كشف جوانب مظلمة من حياة الأطباء الذين عايش بعضهم داخل الحالات المستعجلة بمركز الإستطباب الوطني بموريتانيا، كما تحدث عن ظروف العمل معربا عن حزنه العميق وهو يشاهد صورة مريض وقد تم طرده من القسم ذاته الذي عمل به لعدة أشهر دون رحمة.
ويقول ولد سيديا في حديثه المفعم بالحزن والحسرة مع وكالة الأخبار " لقد آلمتني صورة المريض المرمي أمام قسم الحالات المستعجلة وذكرتني بمشاهد ومآسي من آلام شعبي المسكين التي رأيتها وعايشت الكثير متها في ذلك القسم وكنت المساعد في نشر بعضها على الأنترنيت لعل أصحابها يجدون من ينصت لهم ويحن الى شكواهم وكنت دائما أحدث نفسي فأقول الي هذه الدرجة قست قلوبنا".
ويضيف " لقد عملت بما يسمى بقسم "الحالات المستعجلة" بالمستشفى الوطني نحو ثمانية أشهر كطبيب عام تعرفت من خلالها على كل مايدور في ذلك القسم من" صالح" وطالح ومن سوء معاملة للمرضى من طرف بعض الزملاء و من المتاجرة بأرواح أبناء ذلك الوطن ومدى عجز تللك المنشأة الصحية في التعامل مع المرضى وبراعتها في التحايل على أموال الفقراء".
ويقول ولد سيديا بأنه يفضل الحديث عن غرفة الأمراض الباطنية التي عمل فيها من بين أربع غرف في ذلك القسم "فهي تحتوى على 6 أسرة فقط وتستقبل ما يتراوح بين 300 الى 400 مريض يوميا وهي أكثرالغرف "استقبالا ومعاينة" للمرضى".
و تتفاوت الحالات فيها مابين مصاب بنزلة برد ومن هو مصاب بجلطة في الدماغ ومابين ذللك كثيير يمر على الطبيب وقد لا يعرف تشخيص غالبية الحالات.
غياب التشخيص والمتاجرة بالمصابين..
ويقول ولد سيديا " لقد أصبح من المتعارف عليه عند بعض الأطباء أن كل حالة غربية في الأعراض تلقائيا هي حالة هسترية والمريض لا يحتاج عندهم الى أكثر من اتاركس"atrax" (وهو مضاد للحاسية له مفعول ثانوي بسيط وهو أنه مخفف للقلق) فيخرج المريض وهو لايدري ماهو مرضه و لا الدواء الذي كتب له و يعاود المستشفى في نفس اليوم وهولا يزال يعاني نفس المشكلة".
ويضيف ولد سديا " لقد واجهت حالات من هذا النوع الذي يصفه بعض زملائي بالهستاريا حينما كنت مناوبا مع أحدهم حيث أستقبل مريضة في الثلاثين من عمرها تشكو له من تسارع في دقات قلبها وأشياء أخرى لم تعرف كيف تصفها له على حد قولها ، وكان من البديهي لديه طبعا أن يعتبرها حالة هستيرية ، ووصف لها تلك الحقنة السحرية من اتاركس (atarax)ويبدو أن المريضة لم تقتتع بتشخيص الطبيب فنادتني وكانت في انتظار أن تشترى لها تلك الحنقة ومن خلال حديثي معها عن ما تشكو منه وفحصها تبين لي أنها ربما تشكو من نقص حاد في الدم وهو مما تأكد في تحليل الدم حيث ان الهيموكلوبين لايتجاوز 4!!".
ويضبف ولد سيديا " أتذكر في مرة أخري كانت المريضة تشكو من صداع شديد على حد وصفها ،وقد سبقني اليها هذه المرة أحد الممرضين الذي أكتسب من خلال خبراته الطويلة وتجاربه المباشرة في البشر ما أصبح يعادل به شهادات زملائه الأطباء العامين، حيث وصف لها مسكن ألم يعطى عن طريق الوريد دون علمي وطلب مني أن كتب لها وصفة الخروج وهو مايلجأ اليه بعض الممرضين لتخفيف الضغط عن الطبيب المناوب فيحسبون أنهم يحسنون صنعا وبذلك يضيع قدر لايستهان به من المرضى بين أيدي الممرضين دون أن يصلوا الى الطبيب".
ويقول ولد سيديا "حينما فحصت المريضة فاذا بها تعاني من شلل في أحد اطرافها العليا وصعوبة في الكلام ويبدو أنها تعاني من مشكلة حادة في الدماغ وهم ماتبين أنه نزيف داخل الدماغ في التصوير الطبقي الذي أجري لها لاحقا.
فلربما كانت وصفتها باراسيتامول و اسبرين وهي مصابة بنزبف في الدماغ؟؟!!!"
ويضيف ولد سيديا في سرده المؤلم لقصص ضحايا بعض رفاقه أن مريضا آخر جاء يشكو من غثيان وآلام في أعلى البطن وهو ما يعرف محليا ب"فم المجبنة" فلم يتردد الطبيب في التشخيص قائلا للمريض بأنها المجبنة فحقنه بما الله به عليم لكن المريض زاد في الألم والغثيان وحينما أجريت له الفحصو تبين أنه مصاب بجلطة في القلب .
حين يكون المريض وسيلة للكسب !!
يلتقط ولد سيديا أنفاسه وهو يروي قصص ضحايا رفاقه قائلا إن البعض يتخذ من المصابين والقادمينه اليه فرصة للتكسب .
ويشرح الأمر قائلا "هنا يكمن التحايل على المرضى، حيث يصف لك الطبيب أربعة أنواع من الدواء وأنت في الحقيقة لا تحتاج إلا إلى واحد أو اثنين منها".
وعن الهدف يقول الطبيب " بأن بعض رفاقه يتعاقد من عميل لشركة أدوية ويعطيه مايحتاج له من الدواء مجانا وأحيانا راتبا شهريا مقابل أن يصرف هذا الدواء لكل مريض،و ربما لأن هذا الدواء جديد في الأسواق ويحتاج إلى من يروجه لكي يصبح معروفا لدى الناس أو لأن لدى الشركة منه كميات كبيرة ويعاني من كساد وخمود أو أنه قد قارب على انتهاء صلاحيته و لم يبق عليه إلا ستة أشهر مثلا والتاجر لايرد أن يخسر كل هذه الخسارة ، وعادة ماتكون هذه الأدوية مضادات حيوية وفيتامينات بحيث إذا استعملها المريض لاتصيبه بأذى وان كان به التهاب خفي ربما عالجته على حد اعتقاد ذلك الطبيب".
ويضيف "فيتتفاجأ المريض عندما يأتي للصيدلة بأن ثمن الوصفة 5000 أوقية وهومالم يتوقعه وربما كان المريض لايحتاج إلا إلى صرف 500 اوقية فقط ".
ويقول ولد سيديا بأن للصيدليات دور في هذا الهدر والتحايل على أموال الفقراء حيث أنهم دائما يزودون عملاء الشركات باحصائيات يومية عن أدويتهم وما يصرف منها منبهينهم بأنواع الأدوية التي تعاني من كساد ليقوم العميل بدوره بضغط على الطبيب ليبذل أقصى جهده ليجد مسلكا يصرف فيه هذا الدواء سواء احتاج له المريض أم لم يحتج إليه".
مستشفي أم نقطة صحية ؟
أما عن امكانيات الحالات المستعجلة فيري ولد سيديا " أنها لاتصلح أن تكون نقطة صحية في الأرياف أحرى أن تكون المرجع لجميع الحالات المستعجلة في موريتانيا".
ويشرح تصوره بالقول " هل تعلمون أن تلك الغرفة لاتحوي إلا على موزعين فقط للأوكسجين ويتم استخدام جهاز واحد بين العديد من المرضى مما يسهل انتقال الأمراض بسهولة بين القادمين اليه, حيث أن نفس الجهاز قد يعطى لمريض به مرض السل الرئوي ( عندما يعاني من ضيق في التنفس) ويستخدم مرة ثانية لمريض الربو دون أي تعقيم إلا حينما تنتبه للممرض وتنصحه بتعقيمه حينها يقوم على استحياء بالبحث عن معقم وقد لايجده أو يحتج بأن المريض صاحب الربو يتضايق من رائحة المعقم مماقد يزيد من أزمته !.
وهكذا يدخل المريض بمرض ويخرج يحمل معه اثنين اوثلاثة ليوزعهاعلى افراد اسرته وبكل سهولة وبأيدينا نحن" الأطباء". يضيف.
ويتابع ولد سيديا قائلا " هل تعلمون أن قسم الحالات المستعجلة أصبح لا يحتوي على جهاز تخطيط للقلب صالح للإستعمال و أن بعض الأطباء يتحججون دائما بتعطل ذلك الجهاز الذي لايرغبون أن يكون صالحا للإستعمال حتى لا يوقعهم في حرج حيث أن غالبيتهم إلا من رحم ربي لا يستطيع تفسير وفهم تخطيط القلب؟!! وبذلك تمر عليهم حالات جلطات القلب بسهولة على أنها "المجبنة"!
أما عن المناوبات الليلية وخصوصا بعد منتصف الليل فغالبا ما يكون الأطباء قد ناموا من شدة إجهادهم وتعبهم في" الأعتناء بالمرضى" طيلة النهار وبذلك لن يجد المريض الذي يأتي في تلك الساعة المتأخرة من الليل من يعاينه من الأطباء وسيجد في الغالب ممرضين اجتماعيين لايزالون يتدربون فهم المتحمسون لعلاج المرضى في هذا الوقت عندما ينام الأطباء ويحرصون كل الحرص على أن لا يوقظوا الأطباء حتى ينالوا اعجاب المسؤولين عنهم , وللأسف – يضيف ولد سيديا- فإن تلك الساعات لا يأتي فيها في الغالب إلا الحالات الخطيرة التي تتطلب تدخل الأخصائيين وليس الأطباء العامين فقط .
ويتذكر ولد سيديا أيام عمله بمركز الإستطباب حالة مرضية كان صاحبها يشكو من ضيق في التنفس فأستقبله ممرض اجتماعي متدرب وحقنه بأدوية على أساس أنها حالة ربو ولم يوقظ الطبيب إلا بعد ما لاحظ أن المريض لم يستفد من الحقنات بل تدهورت حالته الصحية ودخل في غيبوبة ليجد الطبيب أن المريض يشكوا من فشل في حاد في القلب وهكذا فاضت روح ذلك المريض إلى باريها من أجل أن ينام ذلك الطبيب !!.

نقلا عن الأخبار

ام خديجة
04-02-2011, 02:11 PM
شكرا على نقل هذا المقايلة الخطيره للغاية والتي تجعل كل واحد يضع يده على قلبه ويقول أين المفر
إذاكان المستشفى الوطني هذه حاله .
الله يشفينا ويشفي جميع المسلمبن ويرزق مستشفياتنا أطباء بخافون الله فينا وفي غيرنا

أبو فاطمة
04-02-2011, 02:34 PM
شكرا على التعليق والاهتمام

وأظن أن هذه المعلومات لابد أن تثير اهتمام وزير الصحة إن كان يتمتع بالصحة ونشكر الطبيب ولد سيديا على التصريح بهذه المعلومات ونلتمس من زملائه في المهنة الخروج عن صمتهم وفضح ما يشاهد من انتهاكات يندى لها الجبين وتفيض بسببها الأعين من الدمع وأما جمعية حماية المستهلك فهذا دورها وهي جذيل هذا الشأن المحكك.