مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من الرئيس زوما إلي ولد عبد العزيز بخصوص الصحفي المعتقل ولد الدين


ام خديجة
03-30-2011, 01:42 PM
رسالة من الرئيس زوما إلي ولد عبد العزيز بخصوص الصحفي المعتقل ولد الدين

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w_______________ _______________________16.jpg
سيدي ولد عبد المال ك- إعلامي موريتاني مهتم بالشؤون الإفريقية


في البداية لا يسعني فخامة الرئيس إلا أن أتقدم اليكم بكامل الاعتذار عن تخلفي عن ركب المشاركين في قمة التسوية حول ليبيا المنعقدة في موريتانيا، فقد كان لدي إحساس كبير أن الوقت قد فات علي موضوع التسوية، و أنه لم يعد في مقدورنا تقديم حلول مجدية لوقف مجازر العقيد، وأن ضغوطا دولية قد تواجهنا قبل أن نصل الي ليبيا، لذا قررت إلغاء سفري إلي انواكشوط.

فخامة الرئيس،
طالعت في صحفنا المحلية قبل أيام نبأ اعتقال كتائب العقيد القذافي في مدينة الزاوية لمواطنكم أحمد فال ولد الدين مراسل قناة الجزيرة المعتمد لدينا، فلم أصدق في البداية الخبر، حتي تم تأكيده لي من قبل مكتب القناة الميداني.

فخامة الرئيس،
إن ما حصل لولد الدين و زملائه في الجزيرة يثير التعجب و الغرابة، فصديقك القذافي أعلن أنه يقود حربا ضد القاعدة ومدمني حبوب الهلوسة و المغرر بهم، و هي صفات لا تنطبق علي صاحبنا بأي حال، فحسب تقارير إدارة الهجرة بمدينة الكيب تاون، و التي ترد إلي بانتظام، فان ولد الدين شاب مثقف، مؤمن برسالته، مهني، متزن، خلوق ومحافظ كما هو شأن معظم الموريتانيين، ليس من أهل الشطط و لا التطرف، و لا نعرف عنه سوي حسن السيرة و السلوك خلاله مقام معنا، و هذا ما يجعله مبرئا من نظرية الملاحقة بيتا بيتا، زنقة زنقة، و التي تعّد بحق إضافة نوعية جديدة إلي مبادئ الكتاب الأخضر.

كما أن زملائه بالعمل هنا يحبونه و يشهدون له بالكفاءة و المرح، وروح الفريق، هذا ما حكته لي عنه زيملته هارو موتاسي (مراسلة الجزيرة الإنكليزية)، و التي تلقبه بالأخ أحمد.

سيدي الرئيس،
تدركون أن مواقفنا الواضحة الأخيرة من العقيد القذافي، و المتمثلة في إدانتا القوية لجرائمه ضد شعبه، و تجميد حساباته البنكية في مصارف جنوب إفريقيا، جعل منا دولة غير صديقة، بمنطق القذافي، و عليه فليس بإمكاني الآن الشفاعة في ولد الدين لدي العقيد وأبنائه.

فخامة الرئيس،
نحن في جنوب افريقيا علمتنا تجارب الحياة أن ندور مع الحقيقة حيث كانت، وأن نقف في صف المظلومين في كل مكان، فقد ناصرنا القذافي حين تكالبت عليه أمم الإمبريالية وفرض عليه الحصار، الذي كنّا في جنوب إفريقيا أول دولة يقود زعيمها وفدا من الرؤساء الأفارقة لتحدي الحصار علي ليبيا، واليوم نقف بشكل طبيعي في وجه القذافي لأننا لا يمكن أن نساند أي زعيم علي إبادة شعبه، أحري أن يكون هذا الزعيم "قائدا" إفريقيا.

سيدي الرئيس،
إن أصدقاء الجزيرة وولد الدين، و محبيبهم في جنوب الجنوب يعيشون هذه الأيام في حزن و قلق كبيرين، فقد هاتفني قبل أيام "ماديبا" (كنية مانديلا في جنوب افريقيا) - رغم ظروفه الصحية الصعبة -، طالبا مني عمل كل ما بوسعي حتي يطلق سراح ولد الدين و رفاقه، ولا شك سيادة الرئيس أنكم تعرفون أن "ماديبا" له صلات قوية بالجزيرة و بعض العاملين بها، بل إن من بين من أقنعوه بترجمة مذكراته إلي العربية، والموقعة تحت عنوان "رحلتي الطويلة إلي الحرية"، مدير الجزيرة العام وضاح خنفر، عندما كان مراسلا عاديا لبعض الصحف العربية في جنوب الجنوب.

سيدي الرئيس،
ملتمس آخر للتدخل في الموضوع جاءني عن طريق القس دسموند توتو، فهو أيضا صديق للجزيرة يكتب لموقعها الألكتروني، و حضر لعدة ندوات نظمتها الشبكة عن حقوق الإنسان في العالم، كما أنه رئيس لجنة المصالحة الوطنية بين البيض والسود في جنوب افريقيا، فتوتو شخصية وطنية مرموقة هنا، فهو بالإضافة إلي وزنه الروحي كقس، يحظي بتقدير وطني كبير، لقد طلب مني توتو الذي أخاطب كل المعارف والأصدقاء حتي نفرج كرب عائلته، ونجمع شمله بوالدته الوقورة عائشة، التي بلغني أنها تشكوا الي الله بثّها و حزنها آناء الليل و أطراف النهار.

فخامة الرئيس،
تعرفون أن موغابي الذي يصوّره الغرب علي أنه عدو للإعلام، صديق كبير للجزيرة، فهي أول وسيلة إعلام عربية يجري معها حوارا، كما سمح العام الماضي لولد الدين مراسل القناة في جنوب الجنوب بإعداد سلسلة من التقارير عن الوضع الإقتصادي والاجتماعي الصعب في زيمبابوي، فطاف ولد الدين طول البلاد وعرضها دون أن يضايقه أمن موغابي، أو تمسه عيونه بسوء، و عندما سئل موغابي عن سر انفتاحه علي القناة، ردّ بالقول: لأنها تحمل تطلعات شعوب العالم الثالث، فهي ليس كقنوات الاستعمار، التي تعادي الوطنيين، وتصالح أذبايه.

فخامة الرئيس،
لقد قمت بالاتصال بقائمة كبيرة من أصدقاء القذافي في "الخيمة الإفريقية" ، حيث اتصلت لحد الساعة بروبرت موغابي وادريس ديبي، و يحي جامي، وابليز كومباوري، وعلي بن بونغ، و فور انياسيمبي، ومامادو تومتني توري، وطلبت من الجميع التدخل عند العقيد للإفراج عن ولد الدين، ووعدوا خيرا، لكنني صراحة في هذا الموضوع لا أعول بشكل كبير إلا عليكم، لأن مسؤولية تحرير "الرهينة" ولد الدين تقع علي عاتقكم بشكل مباشر، فهو من رعيتكم، و من حق الرعية علي الحاكم أن ينتصر لها، وأن يرفع عنها المظالم حتي لو كلف الأمر تجهيز الجيوش، استجابة لصرخة "وامعتصماه".

لا أريد منكم طبعا تدخلا علي طريقة محاولة تحرير الرهينة الفرنسي ميشل جرمانو، عندما طلب منكم الرئيس ساركوزي ذلك، فموضوع ولد الدين يحتاج فقط أساليب دبلوماسية بسيطة.

و لا يخفي عليّ سيادة الرئيس أن عوامل الجغرافيا و التاريخ، واهتمام العقيد ببلادكم منذ ثلاث سنوات، كلها عوامل قد تسهل مهمة تحرير طاقم الجزيرة، فأنتم تعرفون كيف يفكر العقيد، و كيف يقدر، وأراهن أن مسألة إقناعكم له للتجاوب مع المطلب لن تكلف جهدا كبيرا.

فخامة الرئيس،
في الأخير أحببت أن أنبهكم إلي موضوع ذي صلة بما يجري في ليبيا، و هو الحديث عن وجود مرتزقة موريتانيين هناك، فانصحكم بفتح تحقيق في الموضوع ومحاسبة الضالعين في هذه القضية، التي تسيئ لصورة بلد مسالم كموريتانيا، و قد وجهت خطابا إلي الرئيس الكيني كيباكي عندما علمت بوجود مرتزقة كينيين في ليبيا، كل ذلك من أجل النصح، و التوجيه إلي ما يخدم مصالح بلداننا المشتركة.

أسمي آيات التقدير
حرر بتاريخ: 29-03-2011
جاكوب زوما
رئيس جنوب افريقيا


نقلا عن الأخبار