مشاهدة النسخة كاملة : ولد الددوسجنوني في" موريتانيا"والحوار أثبة أهميته


ابن تيارت
02-15-2010, 08:30 PM
الددو: كنت سجينا في موريتانيا ثلاث سنوات والحوار أثبت جدارته

نوه الشيخ، محمد الحسن ولد الددو، بالحوار مع السلفيين قائلا إنه أثبت جدارته في بلدان كثيرة، محذرا من من المتربصين بالعمل الإسلامي الذين يصنفون الإسلاميين في بوتقة واحدة. وحكى الددو قصته مع الحوار قاصا أنه سجن في موريتانيا ثلاث سنوات سعى بعدها لإطلاق سراح السجناء المظلومين بالحوار.
وشرح الشيخ كيف أنه عرض الحوار مع السلفيين على الرئيس الأسبق اعل ولد محمد فال الذي قبل إطلاق سراح السجناء دون حوار. وأنه عرض الفكرة أيضا على الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.



واعتبر الددو أن لذي حمل السلفيين "على هذه التصرفات والأفكار هو أمر واضح، فهم يرون بعض المعاصي المجاهرة بها، فيظنون أن من واجبهم أن يفعلوا ما يجب على الدولة فعله، فهم يتصرفون تصرفا خاطئا، فلذلك لا بد أن يعاملوا معاملة تتناسب مع ما لديهم من أدلة أو من شبهات".

وجاءت تصريحات الشيخ الددو الذي قام بوساطة ناجحة لحل مشكلة رجال الأعمال ثم في الحوار مع السلفيين الموريتانيين، جنبا إلى جنب العلماء الموريتانيين، في لقاء مع يومية التجديد المغربية هذا نصه:

الشيخ محمد الحسن، فتحتم حوارا مع معتقلي السلفية في سجون موريتانيا..

كيف كانت البداية؟

ـ بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد، فكما تعلمون أنا كنت سجينا في موريتانيا ثلاث سنوات على عهد نظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، وبعد سقوطه خرجنا أنا ومجموعة من الإخوة، غير أن سجناء آخرين مظلومين تركناهم وراء القضبان، وقررنا أن نسعى لإخراجهم، كما تركنا أيضا سجناء يؤمنون بهذا الفكر وكان لا بد أن نسعى لإنقاذهم من السجن والتعذيب كي لا يزداد رسوخا لديهم، ولذلك تقدمت إلى الرئيس الأسبق "علي ولد محمد فال" بطلب للحوار معهم وإطلاق سراح بعضهم، وقد أفرج عن بعضهم دون أن يتم الحوار.

كما قدمت طلبا مماثلا للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد تنصيبه مباشرة، وقد التقيته وتفهم الموضوع وعجل محاكمة بعض من كانوا في السجن آنذاك، غير أن الأحداث التي شهدتها البلاد بعد ذلك أضافت معتقلين آخرين إلى من كانوا لا يزالون في السجن، وقد فاتحت الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في هذا الموضوع واستجاب لطلبي وبدأت أولى الخطوات بمؤتمر نظمته وزارة الشؤون الإسلامية ناقش هذا الفكر السلفي وأوصى بالحوار المباشر مع السجناء، فتكونت لجنة من 17 عالما ووضعوا خطة ثم بدأنا بزيارة السجناء ومحاورتهم.

ـ وماذا ناقشتم مع السجناء؟

قسمناهم إلى ثلاث فئات، فئة حكم عليها بناء على ادعاءات بجرائم قتل ونهب وحمل للسلاح، وفئة ادعيت عليهم أفكار منحرفة، وفئة ثالثة مظلومة لا علاقة لها بالفئتين السابقتين، وقد وجدنا في البداية تخوفا لدى بعض السجناء الذين اعتبروا أنه فائدة من هذا الحوار، فأوضحنا لهم أن غايتنا منه هي إظهار الحق فقط، وقد قبلوا كلهم الحوار والحمد لله، فعددهم سبعون ولم يرفض التحاور معنا إلا اثنان منهم، وقد لمسنا منهم الإنصاف والإذعان للحق والشرع والوحي.

أعلنتم أن نسبة نجاح الحوار مع السلفيين الجهاديين بموريتانيا تصل إلى 90%، ما هي المؤشرات التي اعتمدتم عليها؟

من ناحية العدد، عدد الذين اقتنعوا وعادوا إلى رشدهم، إذ لم يقتنع بالحوار وامتنع إلا شخصان فقط، ولم يبق ممن لم يوقع على رجوعه إلا خمسة أشخاص فقط، فهي عملية حسابية فقط.

ما هي خلاصة تجربتكم في محاورة السلفيين الجهاديين ؟

الكثير من العلماء قد تكون نظرتهم إلى هؤلاء أنهم جهال وأنهم سفهاء الأحلام، ونصيحتي أن لا ينظروا إلى هؤلاء الشباب بهذه النظرة نهائيا، وأن ينظروا إليهم أنهم قد يكون لديهم علم وقد يكون لديهم وعي وإدراك في قضايا كثيرة، وأن الذي حملهم على هذه التصرفات والأفكار هو أمر واضح، فهم يرون بعض المعاصي المجاهرة بها، فيظنون أن من واجبهم أن يفعلوا ما يجب على الدولة فعله، فهم يتصرفون تصرفا خاطئا، فلذلك لا بد أن يعاملوا معاملة تتناسب مع ما لديهم من أدلة أو من شبهات.

كذلك من النصيحة للعلماء أيضا أن ينسقوا فيما بينهم وأن لا يختلفوا أمام هؤلاء الشباب، ومن المهم أن يدرسوا قضاياهم قبل الحوار من مثل الولاء والبراء وقضايا حكم أهل الذمة والمستأمنين ونحو ذلك، فهذه القضايا لا بد أن يدرسوها دراسة متأنية وأن يطلعوا على ما كتب عنها قديما وحديثا، وحتى كتب المنتمين إلى هذا الفكر من العلماء، وأن ينطلقوا من منطلقات شرعية ومن أدلة.

هل من نصيحة للطرف الآخر في السجن؟

السجناء السلفيون نصيحتي لهم أن يقبلوا الحق حيث رأوه، وأن يتراجعوا عما هو مخالف لشرع الله، وأن يتذكروا أن الحق أحق أن يتبع، وأن يتذكروا كتاب عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري وفيه: "ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه بالأمس فراجعت فيه نفسك فهُديتَ فيه إلى رشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا ينقضه شيء، وإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"، وقد قال أحد العلماء:



"ليس من أخطأ الصواب بمخطئ إن آب لا ولا عليه ملامه إنما المخطئ المسيء إذا ما ظهر الحق لجّ يحمي كلامه



حسنات الرجوع تذهب عنه سيئات الخطأ وتنفي الملامه"

كذلك من المهم لهم أن يعرفوا أن العلماء أعلم منهم مهما كانوا ، فهم أعلم منهم بشرع الله وأولى منهم بالفهم الصحيح، والأمر الثالث الذي أنصحهم به أن يعرفوا أن الحوار لا يجدي فيه ولا يقويه مجرد رفع الصوت وإساءة الأدب، والأمر الرابع الذي أنصحهم به هو أن يعرفوا أن ما وقع عليهم من الظلم وما يدّعونه من المظالم وما يمكن أن يثبتوه مما حصل عليهم من جور وحيف عليهم إذا ما حملهم على التمادي في الباطل فإنما هو انتصار لأنفسهم وليس انتصارا للشرع، ومن مات في الانتصار لنفسه فليس شهيدا أبدا؛ بل هو منتصر لنفسه للظلم الذي وقع عليه حسب ما يعتقد هو ويعتقد غيره أنه ليس مظلوما، فيكون هذا ليس من باب الدفاع عن النفس، لذلك لا بد أن يقيموا نيتهم ويقومها ويصلحوا اعتقادهم، وأن يقبلوا الحق من أي طرف سمعوه منه.

من خلال تجربتكم، كيف يؤثر فكر القاعدة وفكر العنف على أداء الحركات الإسلامية الأخرى التي لا تتبنى فكر العنف؟

العمل الإسلامي عموما له أعداء يتربصون به ويريدون أن يصنفوا العاملين للإسلام عموما أنهم في بوثقة واحدة، وأن بينهم تنسيقا وأنهم يتبادلون الأدوار، وإن حصلت أي مغامرة من أي جهة تنتسب إلى الإسلام أو إلى العمل الإسلامي حسبوها على العمل الآخر؛ فيتأثر العمل الدعوي والعمل السياسي سلبا بمثل هذه الأعمال ويقع تضييق وظلم، وتتآلف مختلف القوى المتحالفة عليه بسبب ذلك، فلا شك أن العمل الإسلامي في المغرب تأثر بالأحداث السابقة بعد 16 مايو، وكذا العمل الإسلامي في الجزائر فرض كثيرا هذه الفتنة العمياء.

ـ يقوم بعض معتقلي السلفية في المغرب بميادرة لطلب الحوار كيف ترون مستقبلها بالاستناد إلى تجربتكم مع معتقلي موريتانيا ؟

الحوار أثبت جدارته ونجح في بلدان كثيرة، وبالإمكان أن ينجح نجاحا باهرا في المغرب، وله تجارب سابقة في هذا المجال وفي ردّ المظالم في عهود مضت. وهناك في المغرب مؤسسات علمية فيها رجال وعلماء أفذاذ، وموجودة في كل مدينة تقريبا.

هل بالإمكان أن نتوقع مبادرة من العلماء في المغرب العربي لمواجهة الفكر المتطرف؟

نعم يمكن أن نتوقع حدوث ذلك، وهناك مساع بين الكثير من العلماء في بلدان المغرب الإسلامي، خاصة أن بينهم من القواسم المشتركة الشيء الكثير، وأيضا حتى لو نشّط الاتحاد المغاربي، فالجهات الرسمية في هذه البلدان يمكن أن يقع منها اتفاق على مثل هذه المشاريع النافعة التي تنجب البلاد ويلات الإرهاب والتخويف.

ألا تفكرون في استباق هذا الفكر؟

ـ طبعا، وهناك مؤتمر سيعقد قريبا في موريتانيا عن الفكر الوسطي الإسلامي تعقده جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم، وسيدعى له عدد من العلماء من الخارج وسيناقش هذه القضايا الفكرية بتأصيل شرعي وبإنصاف ليس فيه تجن ولا اتهام لأي طرف أو أي تنظيم بل بإنصاف وانطلاقا من بساط الدليل الشرعي، وهذا المؤتمر سيحضره مؤتمر من دول المغرب العربي ومن بلدان أخرى إسلامية وستناقش فيه مبادرات لاستباق هذا الفكر ومناقشته وتبادل التجارب في هذا الشأن.

ألا يمكن أن يكون هناك تعارض بين الجهات الرسمية والجهات التي تسمى سياسية في إشارة إلى الحركات الإسلامية؟

ليس هذا من العوائق، لأن الحركات الإسلامية المخلصة لا يمكن أن تمتنع من الحق ولو جاء من أي جهة، ولو لرفعت الجهات الرسمية الإسلامية شعارا محقا وفيه نفع يجب على العاملين للإسلام أن يقفوا معه كلهم، فكل توبة أو بناء للإسلام وإعلاء لكلمة الله يجب على العاملين للإسلام أن يساعدوا على وضعها والبناء عليها.

هل لكم نداء تريدون توجيهه إلى خاطفي الرهائن الإسبانيين والفرنسيين بموريتانيا من أجل إطلاق سراحهم؟

لقد وجهت نداء مشتركا من قبل إلى الحكومة الإسبانية بأن تفرج عن الموريتانيين الموجودين لديها ، فهذه الحكومات لديها بعض الأسرى المسلمين وبعضهم مظلومون قطعا ظلما بيّنا لا غبار عليه.

أما المختطفون من الإسبان بموريتانيا، فأوجه نداء إلى خاطفيهم بأن يحافظوا على أمنهم وسلامتهم وأن يطلقوا سراحهم لوجه الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإساءة إليهم وعن الاعتداء عليهم فهم مستأمنون ودخلوا بلاد الإسلام بأمان ولا يحل التعرض لهم ولا لأرواحهم ولا لأملاكهم، ويجب تأمينهم وإيصالهم إلى مأمنهم، وكذلك الإيطالي وزوجته والفرنسي كلهم لا يجوز الاحتفاظ بهم أسرى ويجب إطلاق سراحهم.