مشاهدة النسخة كاملة : ليبيا... حسم معركة النفط


ام خديجة
03-28-2011, 03:35 AM
ليبيا... حسم معركة النفط



استعاد الثوار مدينة اجدابيا من ايدي كتائب القذافي التي سيطرت عليها، وبات الطريق مفتوحا امامها للتقدم نحو مدينة البريقة وراس لانوف النفطيتين، حيث اصبحت مسألة الاستيلاء عليهما مجددا مسألة وقت لا اكثر ولا اقل.
الصراع يحتدم حول هاتين المدينتين لعدة اسباب رئيسية، اولها تركز الصناعة النفطية التي تشكل المصدر الاساسي لثروات البلاد فيهما، وثانيهما ان السيطرة على هاتين المدينتين تعني ان الباب بات مفتوحا لمهاجمة مدينة سرت، احد معاقل العقيد معمر القذافي الاساسية، ومن ثم الزحف باتجاه العاصمة طرابلس.
الثوار حققوا هذا التقدم الكبير بسبب تطبيق مناطق الحظر الجوي من قبل قوات كل من بريطانيا وفرنسا المدعومة من حلف الناتو وحاملات الطائرات الامريكية في البحر المتوسط، فقد لعبت الغارات الجوية الفرنسية التي استهدفت قوات ودبابات ومدرعات الزعيم الليبي دورا كبيرا في تحييدها، وشل فاعليتها بالكامل، الامر الذي جعل من السيطرة عليها عملية اقل صعوبة.
تسليح الثوار الذين يتركزون في المنطقة الشرقية خاصة ضعيف للغاية بالمقارنة مع القوات الموالية للزعيم الليبي، وقوات الاخير تبدو بدائية بالمقارنة مع قوات حلف الناتو التي تستهدفها، فالعقيد القذافي حل الجيش الليبي قبل عشرين عاما تقريبا وبعد انقلاب عمر المحيشي، لاعتقاده بان هذا الجيش يمكن ان يشكل مصدر الخطر الحقيقي على حكمه، واستبدله بتشكيل ميليشيات مسلحة بقيادة ابنائه او بعض افراد قبيلته ليضمن ولاءها بالكامل.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو عن قدرة الثوار وقواتهم في التقدم نحو مدينة طرابلس العاصمة للاستيلاء عليها، وما اذا كانت كتائب القذافي قادرة على صدها، واستمرار احتفاظها بالعاصمة تحت سيطرتها بالتالي، ام انها ستكتفي بالتوقف عند المكاسب الكبيرة التي حققتها بالاستيلاء على معظم المدن النفطية الى جانب بنغازي ومدن المنطقة الشرقية الاخرى.
البريطانيون ونظراؤهم الفرنسيون الذين تولوا قيادة الحملة على ليبيا من خلال حلف الاطلسي بعد تنازل الولايات المتحدة عنها، يقولون صراحة الآن ان المسألة لم تعد مسألة فرض مناطق حظر جوي فقط، وانما تغيير النظام في ليبيا، وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في حال اصراره على التشبث بالحكم، ومواصلة المقاومة.
تغيير الحكم بالوسائل العسكرية عمل محفوف بالمخاطر، لان الوقت يلعب لصالح العقيد الليبي بالنظر الى زيادة الشكوك في شرعية هذا الهدف في اوساط الرأي العام الغربي، وحدوث تغيير في مواقف الدول الممتنعة عن التصويت في مجلس الامن الدولي، مثل روسيا والصين والبرازيل والمانيا وجنوب افريقيا وانضمام الهند ودول افريقية اليها من حيث الانتقال من مرحلة الصمت الى المعارضة العلنية، والحديث في الوقت نفسه عن طموحات اقتصادية خلف هذه الحملة العسكرية مغلفة باسباب انسانية لا جدال حولها وهي حماية الشعب الليبي.
من الواضح الآن ان العقيد القذافي بات غير قادر على تهديد المناطق الشرقية الواقعة خارج سيطرته، بعد تدمير دفاعاته الجوية وشل سلاح طيرانه الضعيف اساسا (40 طائرة قديمة من طراز ميراج والعدد نفسه تقريبا من طراز ميغ الروسية الصنع)، مما يعني ان مهمة القوات الغربية في فرض مناطق حظر جوي قد انجزت تماما، ويظل السؤال هو عن معنى استمرار قصف قواته البرية في المناطق الغربية والجنوبية.
ما نخشاه ان تكون النتيجة الحتمية لهذه الحرب هي تقسيم ليبيا الى دولتين، واحدة في الشرق عاصمتها بنغازي غنية بالنفط مرتبطة كليا بالغرب الاوروبي وخاضعة لحمايته، واخرى فقيرة معدمة خاضعة لحكم الدكتاتور وابنائه وعصابته من الذين يدينون له بالولاء القبلي، تماما مثلما حدث في كوريا وفي فيتنام ودول عديدة اخرى.
الثوار الليبيون اكدوا وما زالوا يؤكدون على التزامهم بوحدة الاراضي الليبية، وان طرابلس هي عاصمتهم، وهم صادقون في ذلك، ونواياهم طيبة، ووجدوا انفسهم في هذا الوضع بسبب جرائم نظام القذافي وديكتاتوريته، ولكن نوايا الثوار شيء، ونوايا من خططوا ويخططون للتدخل العسكري الغربي وينفذونه شيء آخر مختلف تماما، انه النفط، والكعكة الاقتصادية الضخمة، وطالما جرى تأمين آبار النفط، ووضعها تحت السيطرة فاننا قد نجد انفسنا امام امارة نفطية ليبية جديدة، قليلة السكان، محمية من الغرب تماما مثل امارات دول الخليج، مع تسليمنا بان كل شيء جائز في ليبيا في هذا الاتجاه او عكسه، لان التنبؤ بالمستقبل القريب او البعيد مسألة محفوفة بالمخاطر.



نقلا عن القدس العربي