مشاهدة النسخة كاملة : فليهنأ "هدال" وليخسأ الأنذال (عبد الرحمن ولد الداه)


أبو فاطمة
03-28-2011, 03:32 AM
فليهنأ "هدال" وليخسأ الأنذال (عبد الرحمن ولد الداه)

قبل سنوات كانت قلوبنا تعتصر، وكنا نتنفس الصعداء.. وننتظر بفارغ الصبر نبأ عن المصوِّر "سامي الحاج", حتى جاء اليوم الذي أوجع قلوبنا وقلوب أحرار العالم باعتقال الزميل الحبيب أحمد فال ولد الدين ورفاقه: لطفي المسعودي، عمار الحمدان وكامل التلوع..
لا يحتاج من يكتب عن "هدال" إلى ذكريات يدونها عن جميل خصاله وظريف حديثه، وإنما يكفي المتأمل في جبينه المشرق الوضاء، أن يسطر بأحرف من الكبرياء حقيقة تمثلت في رجل عرفناه بأسمائه الحسنى (أحمد فال، أبو ليلى، وهدال).. رجل لم يألف غير العلم والأدب، ولم يرض إلا بالسماكين منزلا..
ذاك فعلا هو حال من لم يسعفه القدر بلحظات من الدهر تضيء ليالي الجبن والخور، وتحيي أيام العزة والإباء.. أما من اقتنص في خوالي الأيام ذكريات جمعته بفارس الأدب فيا حسرتاه على نعمَى تبدَّلن أبْؤُسا، ويا حَزَناه على ليال يتململ فيها أبدًا على قلق، كأنه هو الحبيس والأسير، إلى أن يمن الله بالفرج وليس ذلك على الله بعزيز..
قال أشياع غـُـدَرْ: قد عرفناه.. قلنا لهم وهل يخفى القمر.. قالوا سنشي به ونخزيه.. قلنا لهم والله لا يخزيه الله أبدا.. قال أمثلهم طريقة أما كان عليه أن يبتعد عن الهول والخطر.. وينأى عن ساحات الكر والفر.. قلنا لهم ذاك رأيكم أيها الطاعمون الكاسون، وأنتم به أولى وأجدر..
ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر
أما هو فما عهدناه إلا موَلـَّعًا بلحاظ المجد يعشقها.. يلقى إليها بنفسه غير آبه بوساوس الجبن حين يتهيب الرعديد ويحجم الجبان.. حمل نفسه على راحته يوم نادى منادي "الجزيرة": من فتى فخالهم قصدوه وما تأبى وما تلكأ.
أمَّ "الفتى" أرض الصبر والحرية، وقد صمم أن يهد الخيمة من أركانها.. وأن يمسح التراب عن جبين التاريخ الليبي المعفر بسيئات العقيد.. فخاض الأهوال وسلاحه الماضي يسجل فظائع حكم الشعب، كاشفا عورات أدعياء الثورات، ومصَّاصي الثروات.. توغل أبو ليلى في أرض الجهاد حتى حطت به الرحال ربوع "الزاوية" وقد اشتد البلاء وأنشب الوحش أظفاره وأنيابه في شعب انتفض على الأسر داخل خيمة العار المهترئة..
نعم لقد جئتـَها وقد زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وظن المرتزقون أن الأمر قد تم للمهذار أبو منيار، وأن طلائع الحرية والتغيير قد اجتثت فما لها من قرار.. غير أن صوتك المجلجل قد زلزل أحلام الطغاة، فكان رجع الصدى بوشاية من حثالة تستوطن البلد، لم تستتر بستر الله فهي في ردغة الخبال تتردى وتتقلب، فاعتقلوك ناسين أن صوت "الجزيرة" أمضى من أن تسكته تمتمات "البديل" وشطحات "العقيد"..
وصغار النجوم لم تدعي الضوْ *** ءَ إذا حلـَّت السماءَ الشموسُ
فاهنأ قرير العين يا "هدال" فما هي إلا أيام يتجرع فيها العقيد ومرتزقته طعم الخيبة خلف الخيمة، ليعلن التاريخ أن الشعب أراد الحياة، وأن صفحة "القذافي" قد طويت ملوثة بدماء الأحرار وأشلاء الصغار، وليكتب التاريخ أنه كان في قديم الزمان.. أحد عبَّـاد الأوثان، شكله شكل إنسان، وفعله فعل جان، تملَّـك بعد ما تصعْـلك.. فتهتَّـك وما تنسَّـك.. أهان بني الإنسان.. وجافى رضى الرحمان.. تقول الأسطورة إنه بعدما تغلـَّب.. استنوق وتأرنب.. وسار في الرعية أسوأ سير.. فكان يضرب في مال الشعب الكريم، ضرب ولي السوء في مال اليتيم.. إلى آخر ما سيدونه التاريخ عن سفاح طرابلس في سفر أخبار حمقى الأمراء.. وأمراء الحمقى..
أما أنت يا حبيبي "هدال" فسر ثابت الخطى، ولا تعبأ بعويلهم ولا فحيحهم بعد ما كشروا عن أنياب الحقد والكراهية، فسموك أمير الإخوان المسلمين في موريتانيا، رجاء أن يشفوا غليلهم من هذه الجماعة التي قرروا ـ غير موفقين ـ أن ينسبوا لها كل النجاحات، فهي غُصَّة في حلوقهم يتجرعونها كل يوم.. فالجزيرة بشبكتها الواسعة يديرها الإخوان المسلمون، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمختلف مدارس علمائه يهيمن عليه الإخوان المسلمون، والثورة الجارفة في مصر يحركها الإخوان، واتسونامي اليابان المدمر فجره الإخوان، وحلف الناتو يقوده الإخوان، إلى أخر الاتهامات السخيفة.. خبتم وخسرتم فما ضر السُّهى نبحُ الكلابِ..
فمن أنتم إنا نسينا من أنتم *** وريحكم من أي ريح الأعاصرِ
أعلم أن أبواق الأحمق المطاع ستجتر بالتأكيد كلمات جوفاء لا تسندها وقائع الحاضر ولا حقائق التاريخ، زعما منهم أن المجد يبنى بالتخريف والتهريف.. فبالله خبرني يا شعب شنقيط ماذا تتوقعون لو أن أحدا منكم نزل إلى الميادين الجماهيرية العظمى وأعلن عن جائزة مجزية لمن يسمي خمسة أفراد مما يعرف بـ "اللجان الثورية".. وخبروني ، مَنْ منكم يعرف عالما واحدا، أو مهندسا واحدا، أو مثقفا واحدا، أو ناجحا في أي تخصص ينسب لهذه الحثالة.. وخبروني ـ أبناء شنقيط ـ من منكم يشرفه الانتماء لهؤلاء الساقطين..
أما من أعياه تحصيل هذا الطلب فلعلي أساعده بالتوصيف، ففتش أخي عنهم خلف كل هزيل الشكل والمعنى، وخلف كل فاشل خامل، وفتش في أشباه الرجال وتفرس في الوجوه ولا تعجل، فإذا اشمأزت نفسك وأحسست بقشعريرة فاعلم أن أحدهم يراك هو وقبيله، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تقدم إلى أبغض الوجوه إليك، واحبس أنفاسك وأصخ بسمعك علك تسمع همسا يردد "اللَّ وامْعمَّـر وليبيا وبسْ".. فإذا سمعت أوخلت فاخلع نعليك واضرب على الذقن والقفا، حتى إذا استويا فواره أقرب كومة للقمامة واحتسب عند ربك أولا ثم عند المظلومين والشهداء والصالحين..
أما أنت أخي أحمد فال فماذا عليك ـ إن من الله عليك بالحرية ـ أن تهيم في شوارع تلك الأرض المحررة، فتنشد في لحظات الانتصار والصفاء مع الجواهري:
لعمْركَ في الشعب افتقارٌ لنهضةٍ *** تُهيِّـــجُ منـــه كــل اشــأمَ أربـد
فإمّـــا حــيـــاةٌ حـــرّةٌ مستقيمـــةٌ *** تَليقُ بِشَعبٍ ذي كيـــان وسؤدُد
وإمّا ممـاتٌ ينتهَــي الجهــدُ عِندَهُ *** فتُعذَرُ ، فاختر أيَّ ثَوْبيَك ترتدي
ومـاذا تُرَجِّي مــن بـلاد بشعـــرة *** تُقاد ، وشَعب بالمضلِِّّين يَهتدى
هدايتَك اللهـــمَّ للشعــب حائـــــراً *** أعِنْ خُطوات الناهضين وســدِّد
إلى آخر تلك النفثة الشعرية الصادقة، وإلى أن نلتقي بعد أن ترجع خفافيش العقيد إلى مخابئها، أتمنى على الله أن يحفظك ونجيك.. يا ألله يا ألله..

نقلا عن الأخبار