مشاهدة النسخة كاملة : كيف اشترى طغاة العرب ساسة الغرب؟ (ياسر أبو هلالة)


أبو فاطمة
03-24-2011, 07:28 PM
كيف اشترى طغاة العرب ساسة الغرب؟ (ياسر أبو هلالة)

لا يتوقف الجدال في المجتمعات العربية حول التمويل الأجنبي، وهو لا يخص جامعة عريقة، أو حزباً فاعلاً، فأكثره يقتصر على شباب يتقن تسويق ما يطلبه الممول الغربي من دراسات تتعلق باهتماماته سياسياً وثقافياً وأمنياً وإعلامياً. وعادة ما تكون تلك الدراسات وما يرافقها من أنشطة ندوات وورش عمل احتفالية دعائية، تفتقر إلى العمق. وبالمجمل تظل غير ضارة ومفيدة أحياناً. وهي تشكل باباً للمشاريع الاقتصادية ومواجهة شبح البطالة للباحثين والناشطين اجتماعياً وسياسياً.
ما كشفته ثورة العرب الكبرى يستحق دراسات معمقة وجادة. فالتمويل الأخطر وذو الأثر الحاسم معكوس. فالطغاة العرب الذين تحصلوا على ثروات هائلة من خلال سرقات واسعة النطاق مكنتهم من اختراق دوائر السياسة الصلبة في الغرب من خلال رشى قانونية وعلنية تشي بأضعافها يتم في نطاق السرية.
تبين أن المبعوث الرئاسي الأميركي أثناء الثورة المصرية يعمل في شركة علاقات عامة متعاقدة مع آل مبارك. ولك أن تتخيل حجم الإغداق على الخبراء والنشطاء وذوي التأثير والمسؤولين. ثروة مبارك المجمدة في أميركا وحدها 30 بليوناً. وبحساب بسيط يمكن مضاعفة هذا الرقم قبل الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد الأميركي، وبحسبة أبسط يضاعف في حال إضافة أمواله في الحسابات السرية في سويسرا وأخرى في لندن وثالثة في أبراج دبي، فضلاً عن النهب المتواصل في الداخل المصري. تلك السرقات هي خط الدفاع الأول للنظام. ولم يكشف بعد حجم ما أنفق منها لشراء الذمم في الغرب.
ويبقى مبارك فقيراً مقارنة بالقذافي. وهو الآخر تبين أن لديه نفس الثروة في أميركا. كما أن مبارك نظيف غربياً، فهو حليف تاريخي موثوق، ولا مشاكل جدية معه تتعلق بدعم الإرهاب وبناء ترسانة تسلح غير تقليدي. في جريمة لوكربي التي كان يفترض أن تسقط النظام تماماً كما أسقطت تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) نظام طالبان، اشترى النظام الليبي موقف الغرب برشى بليونية ما خفي منها لا يقل عما ظهر. وتلك ربما كانت مدخلاً للشاب الواعد ولي العهد سيف الإسلام لمعرفة فاقة المسؤولين الغربيين، وإيجاد الصيغ القانونية والسرية لتقديم الرشى. توني بلير، أحد أهم صانعي السياسة في الغرب كشف أنه بعد تقاعده عين مستشاراً بمئة وستين ألف جنيه استرليني شهرياً عند نظام العقيد. هذا الرقم العلني ليس أكثر من رشوة مؤجلة لمواقفه، سواء في لوكربي أم الحرب على الإرهاب والمؤكد في الثورة الليبية.
مستقبل توني بلير وراءه، وهو مطارد في بلاده من الرأي العام، ولا يستطيع عمل ندوة عن مذكراته من دون تظاهرة مضادة.. لكن ذلك غير كاف، والأصل أن يحاكم على شراكته مع مجرم كالقذافي. هل يقبل في الغرب أن يعمل سياسي مستشاراً لحسن نصرالله، مع أنه يقود حركة مقاومة لا نظاماً إرهابياً ثبت تورطه بجرائم ضد شعبه وضد الغرب.
أسوأ من رشى الساسة رشى مؤسسات أكاديمية عريقة. مدرسة لندن للاقتصاد، وهي من مفاخر الجامعات الغربية، لا تكتفي بقبول سيف خريجا فيها، مع أن سلوكه وسيرته لا يؤهلانه للدراسة في تشاد، بل تتلقى تمويلا منه بقيمة ثلاثة ملايين جنيه استرليني!
اليوم لا تقاتل كتائب العقيد وحدها. دونها ساسة وخبراء وإعلاميون. إن الغرب مشكور على موقفه المتأخر من الثورة العربية، لكنه بحاجة إلى مراجعة أخلاقية عميقة واعتذار تاريخي على شراكته أو تواطئه مع الطغاة العرب، تماماً كحاجته إلى محاسبة سياسية عاجلة لمتلقي الرشى من أمثال توني بلير.

نقلا عن المركز الفلسطيني