مشاهدة النسخة كاملة : حكمة الشعب اليمني


ام خديجة
03-24-2011, 08:37 AM
حكمة الشعب اليمني


يسجل للشعب اليمني الأصيل محافظته على تحركاته السلمية، وفي ذلك ما فيه من تضحيات مضاعفة في هبته التغييرية، على الرغم من الدماء التي قدمها من بنيه بعدما لجأ النظام وأمنه أيضاً إلى استخدام كل الوسائل، بما فيها الرصاص الحي، لثني شباب اليمن عن حركتهم الإصلاحية .

معروف للقاصي والداني امتلاك اليمنيين السلاح، وثمة أرقام تتحدث عن 50 مليون قطعة سلاح بين خفيف وثقيل بأيدي الشعب اليمني، ومع ذلك أكد التغييريون انضباطهم والتزامهم التحرك السلمي، وابتعادهم عن أي رد فعل عنفي أو دموي كما فعل النظام الذي نعتهم بداية بأوصاف شتى، ثم لجأ إلى القمع الدموي على الخطى نفسها التي لجأ إليها غيره وفق معادلة التحقير والتقتيل .

التظاهرات تبدأ بمطالب بسيطة للغاية، حياتية وتطهيرية بعدما أنهك الفساد العباد، لكن الأنظمة تعيش في مكان آخر، ولأنها تتصور أنها تختصر الكون في ذواتها تلف وتدور وتماطل إلى أن يرتفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” .

والواضح في هذه الدول، اتكاء على ما شهدته وتشهده من تغييرات، أنه عندما يجفف النظام الحريات وينشر أو يسمح بانتشار الفساد وتنامي خطر الفاسدين والمفسدين، ويصادر كل ما له علاقة بحاضر الشعب ومستقبله، ويجيره من أجل حاضره هو وديمومته فقط، يتحول عهده إلى سنوات عجاف وإلى عقود عجاف، ما يسرّع إقبال الخريف، الذي لابد أن يليه شتاء الخير والربيع المزهر .

هذا هو الواقع في بعض الدول العربية، تتساقط أوراق أنظمتها بعدما تجمدت الدماء في الشرايين وشلّت عجلة التقدم عن أية حركة إلى الأمام، ومع ذلك تصر على المكابرة وعلى إدارة الظهر للواقع، وصار إبحار سفينتها مستحيلاً بعدما غادرها الشعب، أو معظمه، وانفض عنها معظم من يفترض أنهم يشكلون أركان القيادة والربان .

وكل الرجاء أن تظهر هذه الأنظمة الصورة كما هي، بلا رتوش أو ألاعيب تقوم على الخدع، وأول المطلوب التخلص من “عقدة” “أنا الدولة والدولة أنا”، ومن يرتكب جرم قتل أفراد من شعبه لا يستحق أن يكون مسؤولاً عنهم لأيام وليس لولاية أو أكثر .

يبقى أن الحكمة فعلاً يمانية، وقد أكدها الشعب عملياً، عسى أن يأخذ النظام العبرة بمخرجٍ لائقٍ، إلا إن أراد البقاء في “السفينة” وحيداً أو قرر الاقتراب تدريجياً من “نموذج القذافي”، في مواجهة الشعب اليمني وحكمته .


نقلا عن الخليج