مشاهدة النسخة كاملة : تحويل المعهد العالى إلى لعيون.. قراءة في الدوافع والخلفيات


أبو فاطمة
03-24-2011, 02:29 AM
تحويل المعهد العالى إلى لعيون.. قراءة في الدوافع والخلفيات

منذو تأسيسه سنة 1979 ظل المعهد العالى يواجه الكثير من المتاعب والمطبات، وقد كان رفع وصاية وزارة محو الأمية وتحويله إلى جامعة إسلامية في مقدمة العرائض المطلبية التي رفعها طلابه خلال السنوات الماضية بعد أن ظلت عقبة كأداء في وجه إكمالهم لدراستهم في الجامعات الأجنبية.
استبشرت الأسرة التربوية في المعهد بصدور قانون التعليم العالي الموريتاني رقم 043/2010 بتاريخ 2 يوليو 2010م، الذي يؤكد صراحة في مادته العاشرة أن "كل الجامعات الوطنية توضع تحت وصاية الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، واستبشروا أكثر بإعلان الرئيس الموريتاني في خطابه بمناسبة خمسينية الاستقلال عن تحويله إلى جامعة إسلامية مع مطلع العام الدراسي 2011-2012.
لكن هذا الاستبشار سرعان ما جوبه بمحاولات تكريس تبعية مشروع الجامعة المرتقبة لوزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي.
تنافس على الوصاية..
خلال السنوات الماضية كان قانون التعليم العالى لا يصادف أهواء مراكز القرار في الشؤون الإسلامية، وظلوا يماطلون في تطبيقه، خشية أن يطال المديرين المباشرين للمعهد والذين لا تخول لهم شروط القانون الجديد إدارته أصلا، حيث تقلد منصب كل من المدير العام والمدير المساعد خلال السنوات الماضية أساتذة في التعليم الثانوي، وهو ما يتناقض مع روح قانون التعليم العالي المذكور.
وبدأت الجهات المعنية في وزارة الشؤون الإسلامية في البحث عن مخرج لهذه الثغرات القانونية، يوفق بين الالتزام بنص القانون، وإيجاد استثناء للمعهد على وجه الخصوص من بين مؤسسات التعليم العالى المحدودة في البلد وربط وصايته بالشؤون الإسلامية.
جاء مشروع الجامعة وشرعت اللجان الفنية لدراسته وشكلت من خارج المعهد حسب بعض العارفين بكواليس الشؤون اٌلإسلامية ولم يراعى التخصص والخبرة في المجال، في تشكيلها وأقصيت الأسرة التربوية من أساتذة وطلاب.
قرار مفاجئ..
ومع اقتراب انطلاقة المشروع الذي جاء متأخرا وبعد الكثير من المطالب من الطلاب والأساتذة والخطب المتكررة لإمام الجامع الكبير أحمدو ولد المرابط، فوجئت منتسبوا المعهد بالمدير وهو يستدعى لجنة فنية لتقديم تصور عن انطلاقة جامعة المرابطين مع مطلع العام الدراسي القادم وتحويلها إلى مدينة العيون في الشرق الموريتاني.
تم وضع التصور على عجل وتحت ضغط المدير وتم من لجنة غير مختصة لم تراعى فيها أبسط المعايير المفترضة.
المفاجأة أصابت الأساتذة بالذهول والصدمة ودخلوا في اجتماع طارئ أكدوا من خلاله على رفضهم لهذا القرار جملة وتفصيلا.
علامات استفهام..
القرار الجديد يطرح علامات استفهام عديدة حول خلفياته ودوافعه الأساسية، حيث يرى مراقبون أن جهات لا يروق لها وجود جامعة إسلامية في البلد تسعى جاهدة إلى وأد هذه الجامعة ، ووضعت بكامل ثقلها لإجهاضها في المهد ووجدت الطريق إلى ذلك في ولادة الجامعة المذكورة في مدينة نائية لا تزال ثانوياتها عاجزة عن أبسط التجهيزات المدرسية والمخبرية، أحرى توفر بنية تحتية تستوعب جامعة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهو ما يضع مشروع الجامعة في عزلة ومحل عزوف من الطلاب والأساتذة وحتى الموظفين الإداريين.
ولم يستبعد آخرون أن تكون الدوافع مالية، بعد إدراك السلطات لعجزها عن وجود تمويل لجامعة بهذا الحجم بعد أن التزمت بإنشائها، فحاولت التملص من التزاماتها على هذه الطريقة، وارتأت إنشاء جامعة بمقاييس " الداخل" وما يعنيه ذلك من انخفاض منتسبيها من طلاب وأساتذة وكادر إداري، وبالتالى انخفاض القيمة المادية للتمويل.
بينما لا يستبعد مراقبون زج جهات أمنية بنفسها في الملف، بناء على حسابات مغلوطة لبعض الجهات الأمنية التي ربما تعودت التعامل مع المعهد وما يتعلق به بحساسية بالغة، ورأت في إبعاده عن مركز العاصمة وسيلة للتحكم والسيطرة عليه.
وهي المقاربة نفسها التي ربما ينظر بها آخرون إلى الخطوة ولا يرون فيها أكثر من محاولة لإبعاد الاحتجاجات النقابية المتصاعدة من المؤسسة في الآونة الأخيرة عن مراكز الدولة، خصوصا بعد المد الاحتجاجي الذي تشهده المنطقة العربية في هذه الظرفية.
وأيا تكن الدوافع والخلفيات لقرار التحويل، فإنه يشكل محاولة للإجهاز على مشروع طال انتظاره وشكل ميلاده بارقة أمل لدى الكثير من الموريتانية في ميلاد جامعة تنضاف إلى جامعة نواكشوط اليتيمة التي لم تكتمل كلياتها بعد.

نقلا عن السراج الإخباري