مشاهدة النسخة كاملة : عدالة متأصلة ... يتمايز فيها الإصلاح عن " البلطجية "


ام خديجة
03-23-2011, 10:41 AM
عدالة متأصلة.....يتمايز فيها الإصلاح عن" البلطجية "

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__index_14.jpg


بقلم: أحمد ولد محمد

ورد مقال بعنوان:" عدالة البلطجي......في زمن الثورات"، في موقعكم الرقمي بقلم محمد أحمد ولد إبراهيم، اتبع فيه أسلوب التلميح واستعارة مصطلح البلطجي لإسقاطه على من يشهد له ماضيه بنبذ جميع أشكال الظلم والتعسف ويثبت مساره المهني الحالي حرصه على العدل واستقلالية القضاء وهيبته.
لقد غاب عن صاحب المقال ـ وهو يتحدث عن قطاع العدل ـ أن ينظر إلى القطاع في شموليته (الوزارة، النيابة العامة، المحاكم...)، فيصدر حكمه بناء على رؤية واضحة في منهجيتها شفافة في طرحها منطقية في النتائج المترتبة على مقدماتها، لا أن يحصر العدالة في زاوية ضيقة إذ المسألة لا تقتصر على شخص واحد مهما كانت أوصافه.
لقد كان الأولى بصاحب المقال أن يقدم لنا كشفا عن مؤشرات أداء من وصفه بالبلطجي، الذي عرفناه قويا في الحق حريصا على استقلاليته كممارس، تواق إلى تحقيق العدالة وفقا للمعايير"العمرية"، فقد كان من وراء الحرص على نقش اللوحة التي تحمل رسالة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما في لوحة مهيبة تتبوأ موقعا حساسا في حيز قصر العدل إبان مواكبته خطوات إصلاح القضاء في المرحلة الانتقالية الأولى، كما عمل جاهدا على أن تكون مرجعية ونبراس جميع القضاة، كما يحرص على القيام بشؤون المسجد الموجود بقصر العدل، ليتمكن العاملون فيه من تأدية صلاة الجماعة بإمام راتب.
إن الصفات المذكورة أعلاه تتنافى مع صفات البلطجي الواردة في المقال.
إن البلطجي الذي ذكر هو من عرف بتحمل المسؤولية كاملة عند اتخاذ القرار دون انتظار أوامر من أي جهة، ولا تثنيه الأوامر العليا عن إحقاق الحق ولا حضور أعلى هرم في السلطة أن ينادي ويتشبث باستقلالية القضاء والسمو به إلى المنزلة المنشودة، وخير دليل على ذلك ما تميز به افتتاح السنة القضائية 2011.
إنه من الأمانة العلمية نقل الكلام كما ورد لا كما يراد له أن يكون، فقد كان خطاب رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء بمناسبة افتتاح السنة القضائية واضحا في دلالاته، حيث اعتبر أن القضاء رغم الإصلاحات التي يشهدها لم يصل بعد إلى ما يرجى له أن يصل إليه، ولم يتحدث عن استمرار الفساد في قطاع أريد له أن ينهض بالعدل والتنمية، إذ لو كان الجهاز القضائي ـ كما ورد في المقال ـ ضاربا بالقوانين عرض الحائط ومحرفا وصية عمر ومقتصرا على المتنفذين والمرتزقة، لكان حديث رئيس الجمهورية مغايرا، ولما حرص شخصيا على الإشراف على افتتاح السنة القضائية بعد انقطاعها سنتين.
إن اتهام من وصف بالبلطجي بمسك زمام المبادرة ووصف غيره من عمال القطاع بالبغاوات الممجدة والطامعة، أمر مجانب للحقيقة، إذ الفيصل في الممارسة المهنية هو القانون، كما أن الجهات التي عهد إليها بسلطة التعيين معروفة ومحددة قانونيا، أما التنظيم والمسؤولية والوطنية فسلوك يتفاوت فيها البشر.
إن عدم إفصاح كاتب المقال عن اسمه دليل على أنه يرأس فرقة البلطجية التي تغرد خارج السرب، ومهما استخدم من اسم مستعار، فإن أسلوبه ووقوفه دون خطوات الإصلاح يكشفانه ويجعلانه معرى، كما أن تخبطه وعدم انسجام طرحه باديين، بدليل خلطه للأوراق، إذ ما علاقة وزير الصحة ومفوض حقوق الإنسان بالبلطجي؟ فعلى من يصدر الأحكام في حق الأشخاص أن يتثبت، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ...".
إن المقال يدفع إلى التساؤل لما ذا التحامل والانتقائية والنظرة الضيقة الحاسدة المجردة من الموضوعية الموجهة للأشخاص بدل المؤسسات؟ لما ذا الأحكام الجاهزة في حق الأشخاص دون سند أو تبرير؟ وما خطأ من يدفعه دينه ووطنيته والغيرة على مهنته إن سلك سبيل المصلحين؟
إن عزاء المصلحين ما قيل قديما:
هكذا المصلحون في كل صوب رشقات الردى إليهم متاحه.


نقلا عن الأخبار