مشاهدة النسخة كاملة : الثورة الليبية ... ومنعرجات الصعود!! \ يحظيه ولد محمد عالي


ام خديجة
03-23-2011, 10:31 AM
الثورة الليبية ... ومنعرجات الصعود!!

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__index_15.jpg

يحظيه ولد محمد عالي


ما إن أفلت شمس السابع عشر من فبراير حتى كانت ثورة الشباب الليبي قد شقت طريقها نحو الواقع وجابت شوارع أغلب المدن الرئيسية ، ثورة أثارت الكثير من التساؤلات حول إمكانية نجاحها نتيجة لما كان شائعا لدى الناس حتى بدئها أن القذافي قد عمل طيلة فترته الماضية على قتل روح النخوة والإباء في شعبه من خلال الترغيب والترهيب الذي كان يعاملهم به، وحول تأخرها إذ لا يستساغ من شعب يحترم نفسه أن يولي القذافي على أدنى منصب في دولته، فضلا عن خلافة عمر المختار في شعبه.

ولكن الثورة الشبابية والاستقالات الدبلوماسية والعسكرية كانت قد تجاوزت بالناس ذلك الخلاف إلى ما هو أهم، إلى عدد الأيام المتبقية للعقيد داخل قصره، والدولة الممكن أن تستضيفه، وغمرت الناس موجة من الفرح والسرور وبدت تباشير النصر المؤزر تلوح في الأفق، لولا ما اعترضها من ضباب ناشئ عن تصريح العقيد ثم ابنه عن اعتزامهما إغراق ليبيا في حمام دم إذا ما استمرت الثورة في المطالبة بحقها في الحرية والكرامة!

تصريح لا نحتاج إلى كبير عناء للتأكد من جديته،فالعقلية القذافيةالخاصة والطائرات الحربية التي بدأت تقصف هنا وهناك ،والمرتزقة الأفارقة الذين خرجوا إلى الشوارع ودخلوا إلى البيوت!! كل ذلك كان كفيلا ببدء مستقبل غامض ومقلق يشكل حجر عثرة في طريق الثورة.

وكان على الليبيين أن يغرسوا نبتة الحرية والكرامة التي كانت قد اجتثت من أرضهم ،وينفخوا روح النخوة والإباء التي كانت قد وئدت فيهم ويغسلوا العار الذي ظل جاثما على رؤوسهم طيلة أربعين عاما ونيفا من الزمن، ولا شيء بغير ثمن، وإن كان في هذه المرة باهظا حقا،غير أن "من يخطب الحسناء لم يغله المهر" ولوكان أرواح من هم في زهرة شبابهم ومقتبل أعمارهم، واستطاع الشباب أن يقدموا صورة مشرقة لبلدهم وأمتهم، غير تلك التي رسمها لهم فنان القذافي الأشل،واستطاعوا أيضا أن يستعطفوا التاريخ ويتسللوا إلى شغاف قلبه بعد أن غضب عليهم، ونفض يديه منهم إذ بدا له أن لاخير فيهم، فجاء بنفسه وجاء بالعالم أجمعه وأشهده أنه قد رضي عن هؤلاء الشباب وأنه سيسجلهم في إحدى صفحاته، ـوإنها لعزيزة لا يكتب فيها إلا النادر المفيد ـ
وكانت "وامعتصماه" قد انطلقت من كل بيت على وقع أنات الأطفال وآهات الثكالى وبلغت الأوضاع حدا لم يصح معه الاستمرار على الوضعية الراهنة،وسمعنا أن جامعة الدول العربية ستعقد اجتماعا طارئا لتدارس الواقع المرير الذي يئن تحته الإخوة الليبيون، وتقاطر الزعماء العرب من كل حدب وصوب إلى مصر واشرأبت أعناق الجميع نحو شاشات التلفاز لمعرفة النتيجة المتوخاة من هذا الاجتماع الانساني الجريئ، وظنوا أن المناخ الثوري سيؤثر لا محالة على القرار لولا أن التقنية التي "بنيت" بها الجامعة تستعصي على تأثير الأجواء الخارجية.

وفي الأخير جاء القرار الشجاع بإدانة ما يجري في ليبيا و"طلب" الأمم المتحدة بأن تفرض حظرا جويا على قوات القذافي، وفرح البعض بذلك وخابت آمال البعض الآخر، ولم يستسغ كون الدول العربية بأسرها لا تستطيع أن تمسح دموع إخوانهم في الدم والدين وتسكت صرخاتهم إلا بإذن مسبق من الأمم المتحدة!!
وانقسم أعضاء الأمم المتحدة بين من يسعى حثيثا إلى "إنقاذ"ليبيا من ذلك المجرم الذي يقتل شعبه دون رأفة أو رحمة، ومن يقدم رجلا ويؤخر أخرى لمعرفة المجرم الحقيقي أهو القذافي أم الثوار ؟

وأخيرا استطاعت فرنسا أن تعيد شيئا من اعتبارها أمام شعبها الذي يرى أن دورها تقزم خلال الفترة الأخيرة، وأعلن بدء التنفيذ الفعلي لما عجزت الدول العربية والإسلامية عن القيام به في حق إخوانهم الذين هم في أمس الحاجة إلى إنقاذهم من براثن هذا الطاغية مهما كان، فهل سيجيز لنا مشايخنا وعلماؤنا في مثل هذا الظرف أن ندعو بالدعاء الذي طالما اعتبره بعضهم سلــــبيا:اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين!؟


نقلا عن الأخبار