مشاهدة النسخة كاملة : عدالة البلطجي.... في زمن الثورات! (محمد أحمد ولد إبراهيم)


ابو نسيبة
03-22-2011, 02:10 AM
عدالة البلطجي.... في زمن الثورات! (محمد أحمد ولد إبراهيم)

في زمن الثورات العربية ضد تكميم الأفواه وكبت الحريات وممارسة جميع أشكال الظلم والتعسف, يعيش قطاع العدالة الموريتانية تحت وطأة وسطوة الترهيب والترغيب ,فالبلطجي الواقف وسط الباحة الممسك بعصاه الغليظة مقرعا بها طبله لأتفه سبب,وضاربا بها الرؤوس تحت مظلة "أوامر عليا" محاولا بالقرع والضرب خلق عدالة بمعايير بلطجية لا تمت بصلة إلى الدولة "العزيزية" كدولة تنمية وحرية وانفتاح, دولة موريتانيا الجديدة التي أراد رئيسها أن تكون هي وهو للفقراء بما يعنيه ذلك من تمكين الفقراء أو علي الأقل مساواتهم في أمور ثلاث الغذاء والدواء ثم الحفاظ علي حقوق إنسانيتهم وتوفير العدل لهم .
فأما الغذاء وتحسين الظروف المعيشة للفقراء: ففتحت دكاكين التضامن,ووزعت الأسماك والمساعدات الغذائية علي السكان الأكثر فقرا واكتتب الآلاف من العاطلين عن العمل وجيء بباصات لنقل المواطنين في رحلة البحث عن وجبة الغداء,وشيدت الطرق لضمان سرعة وانسيابية نقل البضائع والأشخاص.وتقريبا للخدمات العامة والخاصة.
وأما الصحة فقد خاب أمل الفقراء في وزير الصحة كما خاب أمل رئيسهم فيه بعد أن كُشفت الصفقات المشبوهة التي حولت دواء الفقراء إلي عملة صعبة دخلت الجيوب المنتفخة والبطون المتخمة,والنتيجة مواطنون يعانون من المرض إلي جانب معاناتهم من الفقر, وميسوري الحال فقط لا يجدون بدا من السفر إلي الخارج بحثا عن الدواء المفقود في الوطن!
وعن حقوق الإنسان حدث ولا حرج, فبعد الإطلالات المتكررة لمفوض حقوق الإنسان السابق ,يخيب فجأة ظن الفقراء ومن بعدهم ظن الرئيس بمن ائتمنه علي حقوق مواطنيه ,بعد أن استحوذ علي الأخضر واليابس فصرف الأموال الطائلة في غير مصارفها وفي عمل غير إنساني بالمرة؟
وليست العدالة بأحسن حالا من حقوق الإنسان فقد أثبتت في زمن قياسي أنها عدالة البلطجي بلا منازع, خاب أمل المظلومين وأصحاب الحقوق المعلقة في ملفات داسها البلطجي بأقدامه ضاربا بالقوانين عرض الحائط ومحرفا وصية عمر ابن الخطاب إلي أبي موسي الأشعري وان ابقي علي رسمها مشوها في باحة قصر العدل ؟ في زمن قصر العدل علي المتنفذين والمتملقين والمرتزقة !
و خاب كذلك أمل رئيس المظلومين والفقراء فأعرب عن تأسفه من استمرار الفساد في قطاع أراد له أن ينهض بالعدل والتنمية لارتباط هذه الأخيرة بالعدالة والاستقرار,وما بعد التأسف الإ التأفف !؟
وفي زمن الثورات العربية تُسير المحاكم من طرف بلطجي يمسك بزمام المبادرة، وغيره في القطاع مجرد ببغاوات تمجده وتتغني بعبقريته خوفا وطمعا...حتى اللذين يفترض أنهم أعلي شأنا لم يكن لهم بد من تمجيده والتغني عليه خوفا من مصير السلف؟
وفي كل مرة يكتب عن العدالة وإخفاقاتها المتكررة يخرج من وكره من يدافع عن البلطجي- في دلالة لامراء فيها علي الوقوف خلف كل إخفاق- وإلقاء باللائمة علي الحاسدين وكأن البلطجي لا يعي انه في وضعية لايحسد عليها؟ فأية عدالة تنتظر منه؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه ؟ وهل زج بمفوض حقوق الإنسان في السجن بسبب حاسديه؟ وهل أقيل وزير الصحة بسبب حاسديه؟ والأمثلة كثيرة.
إن العدالة معني يتحلي به كسلوك وخلق ومعرفة تؤخذ دراية ورواية, فهي لا تنال بالتمني ولايمكن غصبها بالقوة ؟ومن لم تكن نفسه مشبعة بقيم العدالة فلا يمكنه منحها؟
وفي انتظار ما بعد التأسف ! يبقي البلطجي واقفا وسط الباحة كالفلجار الضخم يسير القطاع بلا منطق ولا قانون, بل بإتباع الهوى والشطط واستغلال النفوذ والقائمة تطول وتطول...وما البلطجة سوي أسلوب يفرض صاحبه الرأي بالقوة دون منطق أو شرع.
وفي ظل عدالة البلطجي لا يسع الفقير ممن ظلم إلا أن يلجأ إلي الدول المجاورة بحثا عن العدالة كما لجأ إليها المريض بحثا عي الدواء؟ فهل من مدكر؟

نقلا عن الأخبار