مشاهدة النسخة كاملة : عندما يتعلق الإسلاميون بأذناب طائرات الغزاة (سيدي محمد ولد ابه)


ابو نسيبة
03-21-2011, 02:36 AM
عندما يتعلق الإسلاميون بأذناب طائرات الغزاة (سيدي محمد ولد ابه)

موقف مخجل ذالك الذي اتخذه الاسلاميون في موريتانيا وفي الاتحاد العالمي لـ"علماء" المسلمين، من الحرب الصليبية الجديدة على الجماهيرية الليبية، والتي انطلقت شرارتها يوم الـ19 من مارس- وهو نفس اليوم الذي بدأت فيه عملية غزو العراق 2003- بإطلاق مئات الصواريخ والقذائف على المدن والقرى الليبية، في مشهد يعكس تعطش الحلف الأطلسي للدماء والثروات العربية..
قد يتفهم البعض موقف الأنظمة الملكية في الوطن العربي التي دعت صراحة إلى غزو هذا البلد العربي الأصيل، ومرد التفهم هنا، هو أنه لا أحد ينتظر من هذه الأنظمة موقفا آخر، فالحكام العرب- وفي الخليج خاصة- كانت لهم اليد الطولى في عملية احتلال العراق وتدمير مقدراته، ونهب ثرواته، وإعدام رئيسه مع خيرة كبار القادة العراقيين..
لكن الذي يستعصي على الفهم اليوم وربما غدا، هو هذا الموقف الذي يتخذه الإسلاميون في الوطن العربي بشكل عام وموريتانيا بشكل أخص، هو موقف يتناقض مع "المبادئ" التي طالما تغنى بها هؤلاء، في مساجد الرحمن التي حولوها إلى منابر للتبشير بالحركة الإخوانية العالمية.. وإلا فتحت أي حجة يصفق هؤلاء اليوم لعميلة احتلال بلد عربي وتدمير بناه التحتية من مدارس ومستشفيات وطرق ومطارات وموانئ؟ فأين مظاهرات هؤلاء التي تنطلق في العادة بدون سبب؟ أين ضمير هؤلاء الذي استيقظ فجأة لأن سفينة تركية تعرضت لاعتداء صهيوني قتل فيه بضعة أشخاص فقط؟ أين الفتاوى الجاهزة التي يطلقها مشاييخهم، وفقهاؤهم، ودراويشهم المغفلون؟ أين العمائم البيض التي تنتشر في كل زاوية وركن؟..
منذ ما قبل الإعتداء الآثم على الجماهيرية العظمى ونحن نطالع على صفحات الجرائد والشبكة العنكبوتية مقالات وقصاصات لبعض "كتاب" الإسلاميين، وهم يتحسرون على الوضع في ليبيا، ويأملون تدخلا دوليا عاجلا لـ"إنقاذ أرواح الأبرياء"، وبلغ هذا الأمل والترجي ذروته حين تمنى أحدهم "صحوة ضمير من حكام العرب".. أي ضمير؟ لأي حكام أيها الأبله المتفيقه..؟
واليوم وبعد أن بدأت الحرب الصليبية الجديدة والتي سنخرج منها ظافرين شامخي الرؤوس، أطلق الإخوانيون العنان لأقلامهم للتشفي بالشعب الليبي، والقول بأن طائرات الغزاة تحمل الحرية والخير والرخاء لشعب ليبيا..
مساكين إخواننا في الإخوان- والكلمة الأولى مجازية- بلغ بهم الخور وضعف الذاكرة والعجز البين عن تحقيق أي تقدم على الأرض رغم مساهماتهم الكبيرة في شراء وتهريب الأسلحة والمرتزقة إلى الشرق الليبي، حدا جعلهم يتمنون ما لا طمع فيه..
نسي هؤلاء أو تناسوا أن أمريكا التي يتعلقون دائما بأذناب طائراتها وهي تقصف المدن العربية- حالة العراق مثلا- سترمي بهم في مزابل المدن التي تدخل إليها، بعد أن مثلوا جسرا لعبور أرتال الدبابات والجنود إلى تلك المدن.. المهمة انتهت، والتخلص من المرتزقة الإسلاميين هو هدف الجولة القادمة لقوات المارينز الأمريكي..
ذلك مجرد تذكير، والذكرى تنفع، لكنها لا تنفع إلا المؤمنين بمبدئية وصدق ونزاهة ووضوح الرؤية التي يحملونها، وتلك صفات قد تجعل الإخوان المسلمين خارج دائرة المؤمنين هنا على الأقل..
عزاؤنا الوحيد في معركة التحدي والكبرياء التي يخوضها القائد وحيدا هذه الأيام أن الأمة بدأت تكتشف سر العلاقة الحميمية التي تربط قادة التيار الإخواني والقوى الصليبية في الغرب، وبالتالي فإن زمن الحرباوية والتلون ودموع التماسيح التي يذرفها الإسلاميون كلما عن لهم صيد ثمين قد ولى وإلى الأبد..
وغني عن القول إن الأمة التي أنجبت خالد بن الوليد، وعقبة بن نافع، ويوسف العظمة، وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار، وعبد الناصر، وصدام حسين، وقائد الثورة.. لن يضيرها كيد الأعادي، ولا مؤامرات الإخوانيين، وهي بعون الله وبحكمة القائد العظيم قادرة على مواصلة المشوار، ورفع راية التوحيد عالية.. ومن نصر إلى نصر..
والله أكبر وليخسأ الإسلاميون حيثما ثقفوا..

نقلا عن الأخبار