مشاهدة النسخة كاملة : الإصلاح.. بين مفهومين !! \ أنس بن محمد فال


ام خديجة
03-20-2011, 02:46 PM
الإصلاح.. بين مفهومين!!

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__photo_5.jpg

أنس بن محمد فال، طالب دراسات عليا في العلوم الجنائية - المغرب

منذ زمن والولايات المتحدة تضغط من أجل الإصلاح في المنطقة العربية، ليس حبا في سواد عيون العرب، وإنما حرصا على مصالحها في بقاء أنظمة مهترأة، نخرت دابة الأرض سيقان كراسيها حتى باتت مشرفة على السقوط.

ثم إنالولايات المتحدة- وحلفاءها في الغرب- "يفهمون"جيدا متلازمة، الفساد والثورة أكثر من فهم الحكام العرب، الذين لا يفهمون أصلا وإذا فهموا لا يعملون وإذا عملوا لا يستمرون.

على أن حرص الولايات المتحدة على الإصلاح ، لم يكن أشد من حرصها على "مشاعر" أعوانها المدللين، وهذا ما يدعم عدم جديتها في الطرح.

فهي تستبدله "بالقمح" حينما ترى أن "عمالها" كدوا من أجلها وتعبوا ثم باتوا محرجين.
وهي ترفعه "عصا" في وجوههم كلما تأففوا أو تباطؤوا في الهرولة نحوها، أو لاحظت أن نسبة الضعف زادت في الكراسي المنخورة.

هي إذن مراوحة "براغماتية" متقونة ما بين يد العصا ويد الجزرة.. وكأن أمريكا تقول العصا للكلاب التي "تألف" المسيئ، والجزرة للأرانب التي تعشق الخضار، ولن يخرج حكامهم عن هذه الدائرة.

وفي غفلة من أمريكا و"عمالها" ومن التاريخ ومن الواقع حتى... انفجرت الثورات العربية المنادية بالإصلاح ، ليرتفع سقف مطالبها سريعا إلى "الإسقاط" في أكثر من بلد عربي.

فتم لها ما أرادت في تونس ومصر.. وهي توشك أن تفعلها في كل من ليبيا واليمن والبحرين.

أما أغلب الشعوب العربية الأخرى ، فقد حصلت على إصلاحات ، لا ندري هل هي جادة أم هي مجرد وعود وترقيعات؟

وهل ستكتفي بها الشعوب إلى الأبد؟ أم أن "سكوتها" ليس بالضرورة علامة الرضى، بل ربما هو السكون الذي يسبق العاصفة، أو الراحة التي يأخذها المحارب ؟؟

لعل الإجابة كتبت قديما من طرف الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي حين قال:

حذاري فتحت الرماد اللهيب ومن يزرع الشوك يجني الجراح

أو من طرف الشاعر الألماني إيكهارت القائل: "الصمت ليس غيابا وإنما هو تجميع لعناصرالحركة".

بيد أن هناك إجابة قاطعة نركها جميعا... مفادها أن قطار التغيير قد انطلق، وأن الشعوب العربية نشطت من عقالها، وتمردت على حكامها ، وحققت ذاتها وإرادتها ، ولن ترجع إلى الوراء مهما كلف الثمن.

ندرك أيضا أن الإصلاح من الداخل أقوى وأجدر بالنجاح ، وأن التدخلات الأجنبية لم تكن ولن تكون إلا إفسادا للمنطقة، وسرقة لأحلام الشعوب.. السبب أن إصلاحنا ليس كإصلاحهم.. وثقافتنا ليست كثقافتهم.

إصلاحنا.. حرية سياسية وحرية في التدين وحرية في الاختيار، وإصلاحهم حرية أخلاقية وحرية من التدين واختيار موجه.

إصلاحنا في التمسك بالقيم والاعتزاز بالذات والتميز عن الغرب ، وإصلاحهم.. إسفاف في القيم وتبعية مطلقة، وتنكر للحضارة والتاريخ.

إصلاحنا.. تحرير للقدس ، وتوحيد للعراق ودعم لأفغانستان، وإصلاحهم.. دعم للصهاينة وضرب لسوريا ولبنان وتمزيق للأمة العربية والإسلامية.

هكذا يريدون لنا الإصلاح، وهكذا نريده لأنفسنا.. يريدون لنا الموت في ثوب الحياة، ونريد لأنفسنا الحياة في ثوب الكرامة، أو المماة من أجل الخلود.

يريدون ونريد.. "ويمكرون ويمكر الله والله خيري الماكرين"..لن يكون إلا ما نريد، لأنه باختصار:

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب الـــــقدر.


نقلا عن الأخبار