مشاهدة النسخة كاملة : اللغة العربية..تناديكم يا ثوار العرب (محمد عبد الرحمن أحمد لطلبه)


أبو فاطمة
03-19-2011, 05:04 PM
اللغة العربية..تناديكم يا ثوار العرب (محمد عبد الرحمن أحمد لطلبه)

إنني اليوم وقد ضممت صوتي إلى كل الأصوات المؤيدة للثورة في البلاد العربية ، والتي نستشرف من خلالها مستقبلنا الواعد على سواعد الشباب الذين كانوا ولا يزالون هم ذخر هذه الأمة وفخرها من النواة الأولى للأمة الإسلامية في الشاب "الأرقم ابن أبي الأرقم" إلي يومنا هذا حيث يعيد شباب التغيير إلى الأمة كرامتها التي كادت أن تفقدها ، علي أيد حكام استمرأ الذل والهوان في بلادنا من أجل مصالح تعود بالنفع إلي ذويهم من أبناء الحانات الغربية حيث الرذيلة فضيلة ،والفضيلة رذيلة.
فمن أجل حماية هذه الطبقة تدار دفة العلاقات الخارجية والداخلية وتثار العداوات في البلاد العربية.
فشكرا لكم يا قلب الأمة النابض على هذه السحب التي حركتموها لتتشكل علي البلاد العربية حاملة معها أمطار التغيير للحكام ، فمنهم من لحقته سيولها ولم يتفاعل معها فجرفته، ومنهم من لا يزال يسبح عكس التيار ، ومنهم من سبقها بتعديلات في جدران وسطوح أبنيته الخربة.
ورغم هذا كله فإنه لا يزال بالنسبة لي وغيري كثيرون ممن يحملون الغيرة لهذه الأمة وعلى هذه الأمة ، ما يسجله من الإشكالات التي لا بد من تصحيحها –وعلى الفور- إذ تعتبر ثابت من ثوابت الأمة التي لا غنى لها عنها ، ولا تستطيع النجاح و النجاة إلا بها ،إذ هي سبب وجودها وعامل بقائها ،ألا وهي اللغة .
وحينما نقول اللغة في عالمنا العربي لا نتحدث عن لغات التواصل بيننا نحن والآخر ، وإنما نتحدث عن لغة آبائنا وأجدادنا اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم " كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعقلون ".
هذه اللغة التي عانت من تتنكر أبنائها لها وخروجهم عن سياقها من زمن ليس بالقريب منذ فترة الانحطاط حيث امتزج الجنس العربي بأجناس أخرى من فارسية وغيرها من الشعوب الذين اختلط بهم العرب إبان الفتح الإسلامي.
وبسط الدولة العثمانية سيطرتها بعد ذلك علي البلاد العربية ، ومحاولتها تضييق الخناق على اللغة العربية ،وإتيان الآلة الاستعمارية بعد ذلك من أجل نشر ثقافات وافدة، بلغات متعدد بتعدد جنسيات الدول المستعمرة ، تلقفتها النخب في تلك الفترة بشهية نهمة ، واحتضنتها بطبيعة المغلوب مولع بتقليد الغالب ، فشاعت في ذلك الذي عرف "بعصر النهضة" أنساق أدبية جديدة لم يكن للعرب سابق عهد بها ، من رومانسية كانت تذهب إلي التحرر من قواعد اللغة وخرجت عن السياق التقليدي مضمونا وشكلا وقف معها في مذهبها مجموعة من النقاد ، الذين أسسوا فيما بعد لمرحلة لاحقة من مراحل الحركة الأدبية في عالمنا العربي عرفت بالواقعية أوي الشعر الحر ، الذي أفسد الذوق الفطري للإنسان العربي في الشعر، ،فأحسن ما يقال عنه أنه نقض غزل الشعر بضحالة ألفاظه وسوقية معانيه، التي لازالت تلاحق لعناتها الشعر العربي إلي يومنا هذا .
فكل هذه العوامل الخارجية آنفة الذكر ، تنضاف إليها عوامل داخلية تتمثل في زحف اللهجات المحلية علي اللغة الأصلية مما يزيد من محاصرة اللغة العربية وإبقائها بعيدة عن أرض الواقع.
وتفسح المجال أمام المجاملات السياسية التي دأبت عليها النخب التي خلفها المستعمر لرعاية مصالحه داخل البلاد العربية والتي تتمثل في عوامل عدة من أهمها :
-أن هذه النخب جاءت ممسوخة الهوية لا تتقن إلا لغة من عمل علي تربيتها وإعادة تأهيلها من أجل السيطرة بها على الشعوب العربية .
- العمل علي تثبيط عزيمة العرب وشل حركتهم ،وإماتة غريزة السيطرة و الاستقلالية وحب النفوذ عندهم ، من خلا تجذير و إسادة عقلية أن العربية لا تستطيع مواكبة مستجدات العصر الحديث الذي بات يعرف بعصر السرعة وثورة التقانة والمعلوماتية ، وهذا مالا تستطيع اللغة العربية مواكبته حسب زعم المنحلين هؤلاء.
إن هذه النخبة العالة،وهذه النخبة التي زكمت من عفنها الأنوف ، هي التي أودت بنا إلي هذه الحال من ترد على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وعرضت تاريخنا كما مستقبلنا إلي خطر النسيان التدريجي من خلال إشاعة التعدديات المختلفة من أجل البحث عن ما يفرق الأمة وضربها في الصميم ،وتفرقتها على صغائر الأمور .
وإذا أردنا مثلا على هذا ربما لا نجد كثير عناء للبحث عنه كموريتانيين ، فقد عرفنا في القديم بتلاحم الشرائح الاجتماعية والعرقية في البلد من خلال عاملي اللغة والدين ، فلم تكن الشريحة العربية في هذا البلد تحافظ علي اللغة العربية أكثر مما تحافظ عليها الشرائح الزنجية الأخرى في البلد.
لكن المتفرنسين من العرب والزنوج ، هم الذين يثيرون هذه النعرات من أجل الاستفادة منها سياسيا واقتصاديا "ليس إلا" ، وحبا منهم في أن تظل البلاد رهينة إشكالية الهوية.بغية إبقاء السيادة لنخبة المستعمر ثم الذين يلونها ..ثم الذين يلونها..وهلم جرى. وهذا واقع جدير بالانتباه إليه والبحث عن حلول بديلة له.
لكن الأعتى منه على اللغة العربية أن ترى النور بعدما سارت عقودا طويلة في أنفاق مظلمة يسلمها النفق لآخر من خلال أجيال متلاحقة يئست اللغة والعرب أن ينتجوا شيء منها، في هذا الجيل الثائر الذي يود التغيير يفاجئها بأنه يستخدم في طريقه للبحث عن هذا المنشود الغالي الذي "يدعى التغيير" يستخدم لغات أجنبية وحتى العامية وما يعرف بلغة "sms" الرسائل النصية القصيرة" وكأن اللغة العربية ذات الحروف المعدودة ، والكلمات العديدة، التي تعطي للشيء الواحد أكثر من مسمى دلالة على الغنى بالمفردات مما يفسح المجال في التعبير عن الأشياء ، ومكنوناتها ومقاصدها مما لا يدع مجالا للشك أن هذه اللغة التي حكمت العالم أزيد من ثمان قرون كانت هي لغة "العلم، و الفكر والدين والتجارة" جديرة بأن تعود لها بهجتها ووهجها من خلال نسائم الحرية ، طيبة الشذى، والتي تنبعث الآن في وطننا العربي الكبير، علي أيد من أعادوا للأمة كرامتها التي ستظل ناقصة حتى تعاد للغة العربية عزتها التي كانت سببا في جود هذه الأمة.
فيا شباب العصر ويا بناة المستقبل إن اللغة العربية في خطر وإن كل ما ننشده من رقي حضاري ونتطلع إليه في المستقبل لن يكون لنا، ولن يكو ن بأيدينا، إلا إذا كان بلغتنا فتعالوا بنا نودع زمان التبعية الرخيصة لمن كنا سببا في ما وصل إليه من رقي حضاري، وتقدم معرفي، بأن نعود إلي الحاضنة الرئيسية لثقافتنا وعلمنا التي هي اللغة العربية من أجل أن تكون الدماء التي سفكت والنساء التي رملت والأمهات التي أثكلت والأطفال الذي يتموا من أجل هدف سامي وليس من أجل إبدال شخص بشخص الله أعلم أيهما أصلح. لكن الأكيد أن العودة إلي اللغة العربية هي العودة إلي الدين والعودة إلي الحضارة والعودة إلي السياق التاريخي للأمة الذي فارقته منذ زمن بعيد مما أودى بها إلي كل هذا الاضمحلال الذي ترصف في قيوده الآن.

نقلا عن الأخبار