مشاهدة النسخة كاملة : فتح والدوران إلى الخلف! (جمال أبو ريدة)


أبو فاطمة
03-19-2011, 09:35 AM
فتح والدوران إلى الخلف! (جمال أبو ريدة)

تفترض الواقعية السياسية، ورياح التغيير التي هبت وتهب على العالم العربي، ونجحت حتى الآن في إسقاط نظامي زين العابدين بن على في تونس، وحسني مبارك في مصر بعد أقل من شهرين مطلع العام 2011م من المسيرات الاحتجاجية السلمية (...)، تحرك حركة "فتح" لإعادة النظر في الكثير من مواقفها السياسية، وتحديدًا ما يتعلق منها بالمصالحة الوطنية (...)، وأعتقد أن ما يجري في العالم العربي اليوم من ثورات، يكفي لإقناع قيادة الحركة أكثر من أي وقت مضى، باستحالة التفرد بعد اليوم بالحكم عبر إقصاء الغير بالقوة، فالشعب الفلسطيني يطمع اليوم في الوصول إلى ديمقراطية حقيقية، وانتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وتداول سلمي على السلطة (...) كبقية شعوب الأرض، ولكن يبدو بأن "فتح" لم تقرأ بعد حقيقة ما يجري حولها، الأمر الذي أبقاها عند مواقفها القديمة من قضية المصالحة، فالحركة مازال همها الأكبر، هو إقصاء حركة "حماس" عن الحكم بأي ثمن ووسيلة وفي أقرب فرصة ممكنة، وإن كانت تقول وتصرح في العلن بخلاف ذلك تمامًا، ولعل ما جرى يوم (15/آذار) هو واحد من الأمثلة السيئة على ذلك، فالجماهير الفلسطينية خرجت في هذا اليوم رغبة منها في التعبير عن رأيها بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية بعيدًا عن التجاذبات السياسية، فعمدت "فتح" إلى تشويه صورة هذا الحراك الشعبي، حينما رصدت مليون دولار أمريكي كما جاء على لسان نبيل عمرو القيادي السابق في الحركة، لإثارة الفتنة في غزة، وعمد إعلامها في هذا اليوم إلى تشويه الحقائق وصب الزيت على نار الانقسام في مشهد كنا نتوقع تجاوزه لمصلحة المصالحة الوطنية (...)، بالإضافة إلى ذلك فإن "فتح" مازالت تمارس منذ أربع سنوات وحتى يومنا هذا كل ما من شأنه إفشال أي جهد لتحقيق المصالحة، وتجاوز سنوات الانقسام، وعليه فما مبررات الكثير من المواقف السلبية التي لازالت الحركة تمارسها، طالما أنها ترغب بحق وحقيقة بالمصالحة وتجاوز الماضي؟، ومن هذه المواقف على سبيل المثال استمرار ما يلي:
1- منع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك من دخول مقر المجلس في مدينة رام الله.
2- الاعتقال السياسي، والتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون في سجون السلطة.
3- إغلاق المؤسسات الخيرية لحركة حماس.
4- قطع رواتب ما يزيد عن (40) ألف موظف، بتهمة الانتماء أو التعاطف مع حركة حماس.
5- منع جوازات السفر للمحسوبين على حركة حماس.
وقائمة الممارسات السيئة للحركة في هذا المجال تطول ويصعب حصرها، والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه المستجدات هو: لماذا تتملص حركة "فتح" من المصالحة بعدما هبت رياح التغيير على العالم العربي، وأطاحت بحليفها الأكبر مبارك؟.
أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال تحتمل أحد هذه الاحتمالات:
1- عدم قدرة واستطاعة حركة "فتح" على التقدم أكثر نحو المصالحة الوطنية، وذلك خشية الفيتو الأمريكي و(الإسرائيلي) على حد سواء.
2- رغبة تيار قوي داخل الحركة بالإبقاء على الانقسام السياسي لأطول فترة ممكنة، لانتفاعهم من الوضع الحالي.
3- خشية حركة " فتح" من خسارة الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتوقع إجراؤها بعد المصالحة الوطنية.
وعلية، فإن النصيحة التي نتوجه بها إلى كل الحريصين على مستقبل الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية، هو الضغط على حركة "فتح" للتحرك نحو المصالحة، وليس الضغط على حركة "حماس" في غزة، وذلك لأن الضغط على الأخيرة لن يقربنا خطوة واحدة نحو المصالحة، لقناعة الأخيرة المسبقة والأكيدة بالمصالحة وإنهاء الانقسام (...)، ولعل المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء إسماعيل هنية ظهر يوم (15/آذار)، هي رسالة صادقة تؤكد على رغبة الحركة الصادقة بالمصالحة، وطي صفحة الانقسام إلى الأبد، ويبقي السؤال المهم هو: هل يملك الرئيس عباس أن يستجيب لمبادرة رئيس الوزراء هنية، ويعلن موافقته عليها؟.
أعتقد أن الرئيس عباس لا يملك الاستجابة لمبادرة هنية الأخيرة، مادامت حركته عاجزة عن قراءة الواقع السياسي الذي تمر به المنطقة العربية، بالإضافة إلى ارتباط السلطة بأجندات خارجية، فحال حركة " فتح" لا يخفى على أحد، وهو باختصار شديد أشبه بالذي يدور حول نفسه، أو بالذي يدور إلى الخلف بدلا من الحركة إلى الأمام.

نقلا عن المركز الفلسطيني