مشاهدة النسخة كاملة : اجراءات سعودية ناقصة


ام خديجة
03-19-2011, 08:33 AM
اجراءات سعودية ناقصة



أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز امس تخصيص 93 مليار دولار كمنح مالية للمواطنين السعوديين، والشباب منهم على وجه الخصوص، من اجل امتصاص حالة الغضب السائدة في صفوفهم بسبب اوضاعهم المعيشية المتردية بالقياس لثرواتهم النفطية وعوائدها المالية الهائلة.
فقد كان من ابرز المراسيم الملكية التي صدرت بالامس تقديم مكافأة راتب شهري لكل الموظفين في القطاع العام، وتخصيص معونة بطالة في حدود الفي ريال سعودي (500 دولار تقريباً) شهرياً لكل الباحثين عن عمل، وزيادة الحد الادنى من الرواتب للسعوديين الى ثلاثة آلاف ريال سعودي شهرياً.
المبلغ ضخم بلا شك، وهذه 'الرشوة' المالية ستسعد الكثيرين في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده البلاد حالياً، ولكن الاوامر والمراسيم الملكية خلت من كل ما يطالب به الشعب السعودي من اصلاحات سياسية مثل العدالة الاجتماعية، والملكية الدستورية، والقضاء المستقل، ومجلس الشورى المنتخب.
صحيح ان احد هذه المراسيم او الاوامر الملكية نص على تشكيل هيئة حكومية لمكافحة الفساد، ومساءلة الجميع دون اي تفرقة، ولكن الصحيح ايضاً ان الشخص الذي عين رئيساً لها وهو محمد الشريف وبمرتبة وزير لا يستطيع فتح ملفات فساد الامراء، الكبار والصغار، في الدولة، مثل ملف صفقة اسلحة اليمامة على سبيل المثال، والعمولات الضخمة التي جرى اقتسامها بين هؤلاء.
الاموال التي اعطيت للشعب السعودي هي من فوائض العوائد النفطية، اي اموال عائدة الى الشعب في الاساس، ومن ثروات بلاده، والسؤال الذي يتردد على السنة الكثيرين داخل المملكة هو عن اسباب عدم انفاق هذه الاموال قبل سنوات لتحسين القطاع الصحي والخدمات الاساسية الاخرى مثل السكن والتعليم، وتحسين ظروف المواطنين، وتخصيص اعانات للعاطلين عن العمل من الشباب اسوة بالدول الاخرى.
فالمملكة العربية السعودية تصدر حوالي تسعة ملايين برميل من النفط يوميا، مما يجعلها الدولة الاولى في هذا الصدد، ويتراوح دخلها السنوي بين 250 و300 مليار دولار، ومع ذلك تصل نسبة البطالة فيها الى حوالي 20 في المئة.
لقد كان لافتا ان احد الاوامر الملكية نص على تخصيص 60 الف وظيفة عسكرية جديدة لوزارة الداخلية، مما يعني ان هناك خطة لتعزيز قبضة الاجهزة الامنية على البلاد واهلها لقمع اي مظاهرات احتجاجية للمطالبة بالاصلاح في المستقبل.
العاهل السعودي لم ينس ايضا مكافأة هيئة كبار العلماء، وتوفير الحماية لها، وتحصينها من اي نقد اعلامي، عندما 'جرّم' مثل هذا النقد، وامر بوضع قوانين مشددة في هذا الصدد. فاعضاء هذه الهيئة ورئيسها اصدروا الفتاوى التي تحرم المظاهرات والاحتجاجات من قبل الشعب للمطالبة بالاصلاح، واعتبرت مثل هذه الخطوة خروجا على الشرع، لان الشرع في رأي الهيئة، كما جاء على لسان رئيسها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في آخر فتاواه، ينص على المناصحة، اي الكتابة الى 'اولي الامر' اي الحاكم، وعدم نشر اي عرائض تقدم له في هذا الصدد في اجهزة الاعلام او المواقع الالكترونية.
الشعب السعودي، مثل الغالبية الساحقة من الشعوب العربية، يريد منحا مالية، ولكنه يريد ايضا اصلاحات سياسية جذرية تعزز الرقابة والمحاسبة والشفافية وتوسيع دائرة مشاركته في عملية اتخاذ القرار ويبدو، ان عليه ان ينتظر طويلا حتى تتحقق هذه المطالب العادلة والمشروعة.


نقلا عن القدس العربي